الصغار والمراهقون.. لزعامة السّـنة العرب لا يصلحون! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-07-09 22:21:41



يتوهم محمد الحلبوسي أن منصبه المنخور، الذي حصل عليه برشى جمال الكربولي وهداياه، وعنتريات احمد الجبوري (ابو مازن) قبل ان ينقلب عليهما، قد يقوده الى زعامة السنة العرب في العراق، من دون ان يدرك ان الصغار فكرياً، والمراهقين سياسياً، مكانهم الحقيقي في الملاهي الليلية و(الديسكوات)، وقد كثرت في بغداد في السنوات الاخيرة، بفضل كتكوت الحوزة عمار الحكيم، الذي أثبت تفوقه في (الكار) على المرحومين جمال حامد وسلمان توفيق، وهما أشهر أصحاب الملاهي، منذ الخمسينات، وكانا على عكس حفيد آية الله محسن الحكيم، يتميزان بالكرم ومساعدة الفنانين والمطربين والموسيقيين، وحتى المعوزين من خارج الوسط الفني، وسلمان وهو شقيق المغنية الراحلة لميعة توفيق، كان عندما يأتي الى ملهاه (الكروان) في شارع السعدون، مجاور سينما النصر، في العاشرة ليلاً، فان عشرات الفقراء والمحتاجين كانوا ينتظرون قدومه في باب الملهى، ويأخذون نصيبهم من مساعداته.
ولان محمد الحلبوسي، شاب بليد سياسياً، وشخص أثول ثقافياً، فانه بات يُصّدق مديح الاخوانجي محمد اقبال(صاحب شهد  وأخواتها)، ويطرب لابوذيات التمجيد، التي يُطلقها على مسامعه عبدالله الخربيط في آخر الليل، عند السهر في منتجع هيثم اشغاتي بالجادرية على الشط، في حين ان (بوزات) فلاح الزيدان، وصيحاته (حنه البدو.. فين العدو) أشعلت حماس ابن ريكان، وصعدّت عيار السكرة في رأسه، وتخيل انه صار زعيماً بالفعل، شاء من شاء وأبى من أبى، وهو لا يعرف، لنرجسيته المفرطة وسذاجته الصبيانية، ان السنة العرب، الذين عاشوا ويلات التهميش والتنكيل والتقتيل، منذ الاحتلال الامريكي الى اليوم، لن يقبلوا، بعد المحنة، التي ما زالوا يعيشون تحت وطأتها، بشخص هزيل ومتواطيء وخوّاف، ان يُصبح زعيماً لهم، وهم الذين خرجّوا عشرات ومئات القادة والزعماء عبر تاريخ العراق المعاصر، لا يصل الحلبوسي الى عُشر أعشارهم في الاداء والمسؤولية، ثم ان رئاسة مجلس النواب، منذ تشكيلاته الاولى، عقب العام 2003، لم تنتج غير مستخدمين وموظفين وأجراء، وليس سياسيين وقادة وزعماء، وتجربة حاجم الحسني ومحمود المشهداني واياد السامرائي واسامة النجيفي وسليم الجبوري، ما زالت اخفاقاتها واسفافها، ترن في الذاكرة السنية.
واذا كان الحلبوسي يعتقد ان جيش الذباب الالكتروني، الذي أنشأه بالتعاون مع ابن اقبال الصيدلي، قد يرفع من مكانته، ويُخيف الاخرين، فهو واهم تماماً، صحيح ان هذا الجيش الارتزاقي نجح في بعض الحالات، خلال الاسابيع الاخيرة، في تخريب مواقع وشبكات وصفحات على التواصل الاجتماعي، فضحت الاعيبه وكشفت صفقاته، ولكنها بفضل التقنيات الحديثة، وبعد كشف الفايروسات الحلبوسية والكربولية والاقبالية، عادت اليوم وهي أقوى من السابق، في كفاحها المشروع ضد هذا المراهق السياسي، ولان الاناء بالذي فيه ينضح، فان شلة الحلبوسي من نواب وخدم ومنتفعين لجأوا الى وسائل غير اخلاقية في اساليبهم التخريبية، عندما بدأوا يتوسلون باصحاب المواقع والصفحات لاضافتهم كأصدقاء، وبعد قبولهم يبدأون عملية (التهكير) والاختراق، وأحدهم لا يستحق ان أذكر اسمه ظل ليلة كاملة، يتمنى من أحد الزملاء ممن تحظى كتاباته وتعليقاته بالاهتمام والمتابعة، حذف مقال (الحلبوسي يتحالف مع مشعان.. انتظروا صفقات الصبيان)، ولما عجز في مسعاه، عمد الى التشويه والتزوير، اللذين سرعان ما تنبه اليهما الزميل الصديق، وكشف اللعبة الخسيسة.
ومن المضحك ان ينبري الحلبوسي الى تشكيل حزب سياسي، سماه زميله النائب طلال الزوبعي تهكماً، بحزب (تقدم الهبيط) لشغف رئيسه باللحوم، وخصوصاً التشريب واخوانه ومشتقاته، ويُنقل عن شهود عيان حضروا وليمة أقامها صاحب قناة (الشرقية) سعد البزاز بقصره في عبدون عمان لسليم الجبوري عند انتخابه رئيساً لمجلس النواب في خريف 2014 وكان ضمن الحاضرين النائب الجديد محمد الحلبوسي، الذي ترك السمك المسكوف والكباب والدجاج والمشويات اللذيذة، وهجم على صينية تشريب اللحم، ونسفها لوحده مع ثلاثة رؤوس بصل كروية، حتى ان المرق الاحمر خرّ من فمه، ولطخ أعلى قميصه الابيض، مما حدا بمستشار البزاز للاتصالات والشؤون التجارية، رجل الاعمال النشيط، مؤيد العلواني وكان مشاركاً في الوليمة الباذخة، وهو معروف بظرفه وحبه للنكتة، الى التعليق على اللقطة المثيرة ساخراً: (بحظي وبختي هذا خوش نائب.. ما دام بطل التشريب)!.
ولعل حزب التقدم (التشريبي) أول حزب سياسي يظهر في العراق برأسين، او رئيسين وقائدين، محمد الحلبوسي ومحمد الكربولي، وهو أمر وصفه النائب هيبة الحلبوسي بان حزباً يقوده (المحمدان) وهما من أعمق السياسيين وأعظمهم منزلة، سيكون من اكبر الاحزاب، وربما يتفوق في شعبيته على حزب البعث بملايينه الخمسة، حسب احصائية جلال طالباني، وقد وضح ذلك في أول اجتماع تشاوري للتمهيد واعلان الحزب، عندما ذكرت شلة الانس في الجادرية، ان 65 نائباً شاركوا في الاجتماع، وهذا يعني انهم أكبر كتلة نيابية، ولكن تبين ان المقصودين بالعدد، يمثلون نواباً سابقين وسياسيين متقاعدين، ولم يحضر الاجتماع غير 15 نائباً حاليين، اربعة من ضمنهم محمد الكربولي، ستنزع المحكمة الاتحادية نياباتهم، لثبوت تزويرهم في الانتخابات الاخيرة، وثمانية يغازلون هذه الايام، خميس الخنجر وابو مازن، للعودة اليهما، و(يابو بشت بيش بلشت)!.
مسكين محمد الحلبوسي، برغم ان من حقه الانساني ان يحتلم في منتصف الليل او عند طلوع الفجر، أما ان يحلم بزعامة السنة العرب وهو لا يملك ابسط مواصفات الزعامة ومؤهلاتها، فالمسألة هنا تهريج ولغو، لا أكثر ولا أقل.
ورحم الله من عرف قدر نفسه.

 

 

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق