جاسم موحان نائب في البرلمان أم مهرج فلتان؟! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-07-12 10:36:45



 عجيب أمر بعض النواب، يفضحون غباءهم بأنفسهم، ويكشفون عن عوراتهم بإرادتهم، من دون أن يشعروا بالخجل، لأنهم ـ كما يبدو ـ من فصيلة غير بشرية، لا يعرفون الأصول واللياقة في الحديث، ولا ينتبهون إلى سقطاتهم وحماقاتهم، وكأنهم خراف في قطيع، يقادون صاغرين من رؤساء كتلهم أو أحزابهم، المهم عندهم أنهم يعددون أياماً ويقبضون في نهاية الشهر رواتبا ومخصصات ومكافآت وعمولات عن صفقات ومقاولات.
وقد ظهر واحد من هذه الفصيلة النيابية، خلال الأيام القليلة الماضية، يدعى جاسم موحان بخاتي، على وزن شغاتي وقافيته، مكانه في جامعة اكسفورد أو كامبريدج، وليس عضواً مغموراً في مجلس نواب الحلبوسي، بدليل أنه صرح، تعقيباً أو تعليقاً، على ترشيح الأستاذة الجامعية الدكتورة وصال العزاوي لتسلم وزارة التربية الشاغرة، لحد الآن، أنها لا تصلح لشغل التربية، والسبب، الذي طرحه هذا (العبقري) بالنص: إن وصالاً من خارج الوسط التربوي، بصفتها من كوادر التعليم العالي.
من يُفسّر لنا، هذه المقولة العميقة البليغة؟ وإلى أي معجم او قاموس نلجأ لمعرفة معناها العصي على فهم بني آدم، وأصحاب العقل السوي؟
هذا النائب (الفلتة)، الذي تُشبه حركاته وطريقة كلامه، تصرفات مشعان ركاض الجبوري وحماقاته، ويشترك معه في الصوت العالي والفعل الواطي، جاهل بتاريخ العراق ولا يعرف قيمة الأستاذ الجامعي في التنمية والبناء والنهوض، الذي شهده هذا البلد في سنوات العز والازدهار، ولا يدرك أن الأكاديمي العراقي يحتل دائماً المراتب العليا في المنتديات العلمية والمؤتمرات الدولية المتخصصة، لعلو مكانته وعالي منزلته، لأن هذا النائب (الفطحل) من فئة (شلح واعبر) ولا يضيره، إذا انكشفت مؤخرته عند العبور، وبان سوادها وفاحت عفونتها، فمثل هؤلاء من الظلم أن تطلق عليهم صفة الممثلين للشعب العراقي، الذي يُوصف بأنه يقرأ الممحي، لفطنته وبعد نظره.
ولو كان جاسم موحان بخاتي، والمفردة الأخيرة مصدرها (بخت) وتعني الحظ، ولكن واضح أن جاسم بن موحان، سيء البخت والحظ معاً، لأنه لو اطلع على جانب من تأريخ العراق السياسي المعاصر، لوجد أن أفضل الوزراء في التشكيلات الحكومية المتعاقبة كانوا من ملاك الجامعات سواء كانوا أساتذة أم مدرسين أم عمداء، بل أن عديدا منهم أصبحوا رؤساء حكومات آخرهم المرحوم سعدون حمادي، الأستاذ المخضرم في كلية الزراعة، وكاد أحدهم أن يصل إلى رئاسة الجمهورية وهو عبدالرحمن البزاز، رحمه الله، وهو أستاذ للقانون وعميد لكلية الحقوق لسنوات طوال.
وإذا استعرض بخاتي ـ إن كان يفهم ما يقرأ ـ الوزارات، التي شغلها أساتذة الجامعات، لعرف أنها كانت تزهو بانجازاتها، وتتفوق على نظيراتها، التي يشغلها أشخاص غير أكاديميين، لأن الاستاذ الجامعي هو نسيج من المعلم والموّجه والمخطط والمنفذ، يعتمد العلم في منهجه، والعقلانية في خططه، ويفرق بين الممكن والمستحيل، ويُحسن اختيار الأشخاص لتولي الوظائف والمسؤوليات.
والتربية والتعليم مسار واحد في المنهج والتخطيط والممارسة والأداء، ولا ندري من أين استوحى النائب الموحاني ملاحظته (الذكية جداً جداً) وفصل بينهما، مع أنه يعترف، وهنا الغرابة، بأن وصال العزاوي من كوادر التعليم العالي !
أين كان بخاتي عندما تولى وزارة التربية (ملا) اسمه خضير الخزاعي نزع عمامته البيضاء وارتدى (القاط) وأعلن أن تسلمه للوزارة واجب شرعي، فأحال البقية الباقية من بنى الوزارة، التي اعتمدتها الأمم المتحدة ومنظمة الـ(يونسكو) كأفضل وزارات التربية في العالم في عقدي السبعينيات والثمانينيات، إلى حطام وأنقاض، وسرق ميزانيتها وتلاعب بمشاريعها واستحوذ على مقاولاتها باسم الدين والمذهب؟
حرام أن يصل إمعات إلى عضوية البرلمان والوزارات، ولكن لا نملك غير لعن، بوش الصغير ورامسفيلد وتشيني وبرايمر، الذين استوردوا الأغبياء والجُهال والسوقة من جميع الزوايا الوسخة، ونصبوهم رؤساء ووزراء وسفراء ومديرين ونواباً وقادة ومسؤولين، سرقوا وخربوا، وأهانوا العلم والعلماء واستعانوا بالسفلة والسفهاء، وأجهزوا على البلد، الذي كان اسمه العراق، بسكاكين الحقد السوداء، وسيوف الطائفية العمياء.








إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق