14 تموز 1958 .. ذكرى مجزرة قصر الرحاب وابادة العائلة المالكة العراقية





تاريخ النشر: 2019-07-14 09:35:19


في صباح يوم 14 يوليو/ تموز 1958 استيقظ الملك على أصوات طلقات نارية. هب الجميع فزعين الملك والوصي والأميرات والخدم . وخرج أفراد الحرس الملكي إلى حدائق القصر يستقصون مصدر النيران . وازداد رشق الرصاص والإطلاق نحو جهة القصر . ولم يهتد الحرس إلى مصدر النيران في البداية . واذا بأحد الخدم يسرع اليهم راكضاً ليخبرهم بأنه سمع الراديو يعلن عن قيام ثورة. ومن شرفة قريبة طلب عبدالاله من الحراس بأن يذهبوا إلى خارج القصر ليروا ماذا حصل . وعاد الحراس ليخبروهم بأنهم شاهدوا عددا من الجنود يطوقون القصر. وبعد استفسار الملك عن الموضوع أخبره آمر الحرس الملكي بأن أوامر صدرت لهم بتطويق القصر والمرابطة أمامه.

سارع عبد الإله لفتح المذياع لسماع البيان الأول للحركة وصوت عبد السلام عارف كالرعد يشق مسامعه ومع مرور الوقت سريعاً بدأت تتوالى بيانات الثورة وتردد أسماء الضباط المساهمين بالحركة . أخبر آمر الحرس الملكي الملك بأن قطعات الجيش المتمردة سيطرت على النقاط الرئيسة في بغداد وأعلنوا الجمهورية وأنهم يطلبون من العائلة الملكية تسليم نفسها.

أعلن الملك استسلامه وطلب منه الخروج مع من معه، وخرج مع الملك كلاً من الأمير عبد الإله وأمه الملكة نفيسة جدة الملك والأميرة عابدية أخت عبد الاله، ثم الأميرة هيام زوجة عبد الإله والوصيفة رازقية وطباخ تركي وأحد المرافقين واثنين من عناصر الحرس الملكي

 

وبعد تجمع الأسرة في باحة صغيرة في الحديقة فتح النار عبد الستار العبوسي من دون أي أوامر وقد أصاب الملك برصاصتين في رأسه ورقبته وأصيب الأمير عبد الإله في ظهره ثم لقي حتفه هو الآخر وتوفيت على الفور الملكة نفيسة والأميرة عابدية وجرحت الأميرة هيام في فخذها. .وتذكر مصادر  بأن حالة الحماس والارتباك حملت بعض الضباط من صغار الرتب من غير المنضبطين ومن ذوي الانتماءات الماركسية بالشروع في إطلاق النار.

ويروي البعض ممن كان حاضراً في تلك الفاجعه المؤلمة أن الملك فيصل الثاني حمل المصحف فوق رأسه ورفع الراية البيضاء بيده وخرج ليسلم نفسه بطريقة سلمية حفاظاً على عائلته من الفناء ولكن حدث ما حدث حيث قتل في ذلك الصباح ودفن فيما بعد في المقبرة الملكية في الأعظمية مع أمه وأبيه وجده وجدته.

نقلت جثة الملك إلى مستشفى الرشيد العسكري في إحدى غرف العمليات، للتحقق من وفاة الملك، وفي مساء اليوم نفسه حفرت حفرة قريبة من المستشفى في معسكر الرشيد، وأنزلت فيها الجثة وأهيل عليها التراب، ووضعت بعض العلامات الفارقة معها لتدل على مكانها فيما بعد، ثم تم نقل الجثة ودفنها في المقبرة الملكية في منطقة الأعظمية في بغداد، بناء على طلب من الملك الحسين بن طلال ملك الأردن في إحدى زياراته للعراق.

وأحيلت باقي الجثث إلى مستشفى الرشيد العسكري عدا جثة الأمير عبد الإله التي تم سحلها ثم تعليقها على باب وزارة الدفاع قبل أن يتم حرق بقية أوصالها والقاءها في نهر دجلة. وقيل أنه تم دفن بقية رفاته في المقبرة الملكية.

وهكذا أنهت أحداث صباح يوم 14 تموز 1958 العهد الملكي في العراق، والذي راح ضحيته الملك فيصل الثاني الذي وصف في بعض المصادر التاريخية بأنه مسكين لا ذنب له رحل دون جريرة أو سبب كان طيباً بريئاً ساعد المحتاجين واليتامى، ولقد سبب مقتله أسفاً كبيراً في نفوس عدد كبير من ضباط الثورة، لقد قتل الملك فيصل الثاني وعمره 23 سنة، وقد كان حكمه دستوريا بلغ من الرخاء والاستقرار والازدهار حدا بعيداً. 

وبسبب هذه المجزرة التي أودت بالعائلة المالكة سقط النظام الملكي في العراق وورث النظام الجديد جهازاً حكومياً كفؤاً ونظاماً اقتصادياً حرا مزدهراً وميزانية متعادلة (معلنة) ووفراً ضخماً ومجلس إعمار غني عن الخبرة والإختصاص أفرد له 70% من عائدات النفط الوفيرة مع جهاز تخطيط عالي المستوى







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق