بالتعذيب والتلويح بهتك العرض.. سجون نينوى تننزع الاعترافات





تاريخ النشر: 2019-07-18 23:00:03



بدموع لا تكاد تتوقف، يتذكر "حمزة" والده "بشار العبادي"، الموقوف في مركز احتجاز الفيصلية بمدينة الموصل شمالي العراق.

واعتقلت قوة عسكرية العبادي (50 عامًا) من داره بحي الزهور، في سبتمبر/أيلول الماضي، بتهمة تمويل الإرهاب.

لكن نجله "حمزة" قال: "والدي مظلوم، ولا علاقة له بالتهمة الموجهة إليه، واعتقاله كان مكيدة دبرها أحد الأقارب المنتمين للمؤسسة العسكرية، بدوافع شخصية ترجع إلى خلافات سابقة".

وأضاف: "أبي ما يزال قيد التحقيق في موقف (مركز احتجاز) الفيصلية، ولم نتمكن من مواجهته لغاية اليوم، ولا نعلم حالته، التي ربما تكون سيئة للغاية، بعد الحديث عن وجود انتهاكات داخل السجون".

وكشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، في تقرير لها يوم 4 يوليو/تموز الجاري، عن "أوضاع مهينة" ترقى إلى سوء معاملة السجناء في مراكز الاحتجاز بمحافظة نينوى (شمال)، ومركزها الموصل.

وأفادت المنظمة بأنه يوجد 4500 نزيل، بينهم مئات الأطفال والنساء، في مراكز الحبس الاحتياطي الثلاثة، وهي تل كيف، والفيصلية، والتسفيرات (في مجمع الفيصلية)، بينما تبلغ طاقتها الاستيعابية 2500 فقط.

وهو ما ردت عليه شرطة نينوى، في بيان، بالقول إن تقرير المنظمة غير صحيح، وإن جميع النزلاء موقوفون بأوامر قضائية.

وأضافت أنهم موجودون في قاعات مكيفة، بها جميع الخدمات الإنسانية والرعاية الصحية، وتقدم لهم 3 وجبات طعام مختلفة الأنواع، وبعد إكمال التحقيق يتم إحالتهم إلى المحاكم المختصة.

قيد التحقيق منذ عامين

لكن "سلوان" يتحدث بخلاف ذلك، فشقيقه "ثامر" ما يزال معتقلًا منذ عامين، وما يزال قيد التحقيق في مركز احتجاز قضاء تل كيف (6 كم شمال شرقي الموصل).

ويوجد في ذلك المركز 2490 نزيلًا بين موقوف ومحكوم، بينهم 1050 من الأحداث، و220 امرأة، و30 طفلًا تتراوح أعمارهم بين عامين و7 سنوات.

وقال "سلوان" للأناضول: "اُعتقل أخي ثامر (39 عامًا) بسبب عراك مع ضابط برتبة رائد في الفرقة السادسة عشر للجيش، على خلفية سرقة مبلغ مالي من دارنا في (منطقة) حاوي الكنيسة (بالموصل)، الذي تركناه لأيام خلال عمليات تحرير المنطقة من (تنظيم) داعش، في (مايو) أيار 2017".

وأضاف: "بعد الشجار اعتُقل شقيقي بتهمة التعاون مع داعش، ولم نسمع أي خبر عنه طيلة السنة الأولى لاعتقاله، ولسنا متأكدين من مكان اعتقاله، لكن شهادة معتقلين مفرج عنهم تفيد بوجوده في سجن قضاء تل كيف".

وفي العراق تكفي وشاية من مخبر مجهول، ولو كانت كاذبة، لاعتقال أشخاص من المدن المحررة من "داعش"، حتى إن كانوا أبرياء، وفق سكان محليين ومسؤولين.

انتهاكات صارخة

قال النائب السابق عن نينوى، "محمد العبدربه"، للأناضول، إن "موقوفًا قيد التحقيق لدى مديرية الاستخبارات في الموصل، التابعة لوزارة الداخلية، توفي قبل أيام ولم تعلن الجهات الأمنية عن ذلك أو تخبر أهله، ما يثير الشكوك بشأن أسباب وفاته".

أما النائب الحالي عن نينوى، "شيروان الدوبرداني"، فقال للأناضول: "توجد انتهاكات صارخة لحقوق المعتقلين، أبرزها اكتظاظ مراكز الاحتجاز بالنزلاء، سواء كانوا على قيد التحقيق أو من الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية".

وكشف أن عدد الموقوفين والمحكومين في مراكز الاحتجاز المؤقتة بنينوى يزيد على 6 آلاف، بينهم مئات الأطفال والأحداث والنساء.

وتابع "الدوبرداني": "الوضع داخل سجون نينوى أسوأ بكثير مما جاء في تقرير رايتس ووتس الأخير عن العراق".

وحمل النائب العراقي وزارة العدل "مسؤولية الكارثة، لعدم نقل المحكومين من المحافظة إلى السجون المركزية في المحافظات الأخرى".

35 ألف محكوم

يوجد في العراق 26 سجنًا مركزيًا، ونينوى خارج تلك الأرقام لعدم وجود سجن إصلاحي فيها، إذ فجر "داعش"، خلال سيطرته على الموصل، سجن بادوش الإصلاحي شمال غربي المدينة، وكان من أكبر السجون الإصلاحية.

ويبلغ عدد المحكومين في العراق أكثر من 35 ألف محكوم، بينهم 17 ألف محكوم في قضايا إرهاب.

ويتجاوز عدد أحكام الإعدام 9 آلاف حكم، أغلبها يتعلق بقضايا إرهاب.

ويقدر عدد الموقوفين قيد التحقيق في مراكز احتجاز نينوى بأكثر من 5 آلاف موقوف، وأكثر من 30 ألفا في أرجاء العراق، بحسب أرقام رسمية.

ولعدم وجود سجن إصلاحي في نينوى، يتم نقل المحكومين إلى سجون إصلاحية مركزية في بغداد وبقية المحافظات.

وما يزيد من تفاقم الوضع هو تأخر إجراءات التحقيق مع الموقوفين، وعدم نقل المحكومين حاليا إلى السجون الاتحادية، ما أدى إلى اكتظاظ مراكز الاحتجاز المؤقتة بأعداد كبيرة من المعتقلين، حتى إنه يصعب عليهم النوم أو الجلوس براحة في زنازينهم.

70 ألف مذكرة اعتقال

بشأن ما يتردد من أنباء عن صدور 70 ألف مذكرة اعتقال في نينوى، قال "الدوبرداني" إن "تلك المذكرات صدرت بحق جميع المنتمين لداعش في أرجاء العراق، وليس نينوى فقط".

وأوضح أن "المذكرات صدرت بحق الأسماء التي عثرت عليها القوات الأمنية في وثائق تركها داعش في نينوى".

لكن مفوضية حقوق الإنسان في العراق ترى أن أغلب تلك المذكرات بُني على معلومات كيدية ومغلوطة وشملت أبرياء لا علاقة لهم بـ"داعش"، بل بينهم من حاربوا الإرهاب منذ عام 2003.

وقال نائب رئيس المفوضية، "علي ميزر الجربا"، للأناضول، إنه تم تسجيل أكثر من مئة حالة وفاة داخل مراكز التوقيف المؤقتة في نينوى بين عامي 2017 و2019؛ لأسباب مختلفة.

وتابع أن "المفوضية وثقت مئات الحالات لمعتقلين تجاوزت مدة توقيفهم عامين كاملين على ذمة التحقيق".

وشدد على "تسجيل شكاوى ومعلومات عديدة تفيد بوجود عمليات تعذيب للمعتقلين، داخل مراكز الاحتجاز".

وأردف "الجربا": "معلوماتنا تفيد بوجود تعذيب جسدي ونفسي للمعتقلين، وأحيانا يتم تهديد المعتقلين بهتك أعراضهم ما لم يعترفوا بما تريده جهة التحقيق".

وقال إنه يتم منع المحامين من التواصل مع المتهمين، إلا بعد تصديق أقوالهم، وكذلك منع الفرق الطبية من الإطلاع على الموقوفين، خلال فترة التحقيق، وهو ما ساعد على اعتماد التعذيب في السجون ومراكز الاحتجاز.

ورغم الضجة الإعلامية التي أثارها تقرير "هيومن رايتس ووتش"، تبقى حقائق كثيرة خاصة بالمعتقلين في العراق طي الكتمان، لا سيما مع أحاديث عن وجود سجون ومراكز احتجاز سرية، تابعة لفصائل مسلحة، في مناطق عديدة، وبداخلها آلاف المغيبين وغالبيتهم من أبناء المدن السُنية.

العراق / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق