إنهم يدفعون بالعراق إلى الحضن الايراني ! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-08-07 09:09:57


ثمة مؤامرة على الشيعة قادها، الأسبوع الماضي، وزير الشباب أحمد رياض العبيدي (السني)، ورئيس اتحاد كرة القدم العراقي عبدالخالق مسعود (الكردي)، اللذان ساحا وجالا في دول قارة آسيا، يتوسلان المسؤولين فيها، الموافقة على افتتاح جانب من بطولة غرب آسيا في مدينة كربلاء، وخططا، عن عمد وسابق تصميم، اقامة احتفالية انيقة وفعاليات راقية في ملعبها الاولمبي، لإضفاء البهجة على هذه المدينة الباكية ليل نهار، وإخراجها من حالة العبوس والتجهم، التي تطغى عليها، وإشاعة الفرح في نفوس أهلها، في محاولة منهما، لتقويض أجواء الحزن والكآبة في كربلاء، وانتشالها من بيئة اللطم والتطبير، وإفساد سلع الملالي والمعممين فيها، برغم أن بعض الناشطين المدنيين، هاجموا الوزير ورئيس الاتحاد، لاختيارهما كربلاء لهذه الفعالية الرياضية، وليس العاصمة بغداد، التي يفترض أن تكون هي المضيفة للبطولات القارية والدولية، وليس مدينة كئيبة تغلفها الأحزان، ومكبرات الصوت في كل مكان، تصدع الرؤوس وتصم الآذان، ووصفوا العبيدي ومسعود بأنهما (لوكيان) توهما أن الشيعة سيقدرون جهودهما، ويشكرون تعبهما.!

ولعل أكبر خطأ اقترفه العبيدي ومسعود، أنهما لم يستقدما مواكب اللطم والتطبير، إلى افتتاح البطولة، ولم يستدعيا (الملايات) النائحات وعلى رؤوسهن الطين والأوحال، ولم يستعينا بأبطال تأريخيين لصدارة مشهد الافتتاح، من أمثال نوري المالكي، ومهدي المهندس، وهادي العامري، وقيس الخزعلي، وأكرم الكعبي، وشبل الزيدي، ووولائي، وخورائي، إلى آخر تشكيلة مخططي خارطة الدم في العراق، كما أنهما لم يستقدما قطعان الهتافين بـ(ماكو ولي إلا علي) ولا  الصائحين وفي أيديهم (القامات) يا لثارات الحسين، ولم ينتبه الوزير السني ورئيس الاتحاد الكردي، إلى أن كرة القدم، هي كومة من الخرق (النجسة)، كما صورها مقتدى الصدر في تصريح موثق قبل سنوات، وأنها لعبة شيطانية، كما وصفها محمد اليعقوبي، وملهاة استكبارية، كما قال عنها صدر الدين قبانجي.

كرة القدم ليست لعبة رياضية، في نظر الشيعة المتخلفين، وخصوصاً الملالي وأصحاب العمائم السود والبيض والخضر، الذين تُرعبهم الفنون الراقية، والرياضة واحدة من فروعها الجميلة، وهم يُستفزون من منظر فتيات محتشمات من فوق إلى تحت، في لوحات تعبيرية، تجسد الزمن العراقي الجميل، ولكنهم لا يستحون من مشهد جيش الفقراء والجياع، يتسولون بين الحضرتين الحسينية والعباسية، وعددهم وفقاً لإحصائيات أهل المدينة خمسة آلاف رجل وامرأة وطفل، هؤلاء الذين يخدعون العامة من الناس بأحداث لم تقع، ويختلقون  قصصاً لم تحصل، يتطيرون من فتاة عراقية رقيقة، عزفت على آلة الكمان أنشودة (موطني)، ولكنهم لا يتضايقون من إعلانات تنشر في المواقع والمنصات عن زواج (المتعة)، والليلة بـ(ربع)، أي مائتين وخمسين ألف دينار، للصبايا وصغيرات السن، إنهم يرتجفون جزعاً من ألوان قوس قزح، التي حولت ملعب كربلاء إلى بساط ينبض بالسعادة والبهاء، وإنما يريدون أن يبقى السواد مخيماً على الناس، وبالطبع، فإنهم يعدون حماسة الجمهور وتشجيعه للفعاليات كفراً وزندقة.

كان على منظمي الاحتفالية أن يأتوا بالبطل الأسطوري لجيش المهدي (أبو درع) ليمثل أمام الناس، في وسط الملعب، كيف علق المحامي خميس العبيدي على عامود كهرباء (ضغط عالي) وأعدمه، وكان عليهم ايضاً، أن ينصبوا في مواجهة المنصة الرئيسة  للملعب (شواية) حطب ويطلبوا من طرزان الحشد (أبو عزرائيل) أن يخطف شاباً سنياً من الاعظمية أو العامرية أو الدورة أو الفضل أو الكرخ، ويشويه في الهواء الطلق، ويفرم لحمه المشوي، في لفات (ساندويج)، كما فعلها مع شاب سامرائي قبل خمسة أعوام، في مشهد ما زالت الذاكرة العراقية الإنسانية تنكمش من بشاعته، وكان مطلوباً من المنظمين، أن ينبشوا جثة رجل سبعيني قتلته مليشيا الشبك في ناحية نمرود بالموصل ـ كما ظهر في مقطع فيديو متداول ـ ويقطعوا الرأس ويضعوه على خط (السنتر)، ويأتي النائب حنين القدو ويركله بقدمه اليمنى، إيذاناً ببدء الاحتفالات، وحتى تكتمل الصورة وتأخذ أبعاداً تجسد التراث الشيعي الخرافي، كان على المنظمين استدعاء ريان الكلداني ليؤدي دور وهب النصراني، الذي تصفه المرويات الشيعية بأنه تخلى عن مسيحيته وأسلم وقاتل إلى جانب الإمام الحسين في كربلاء، وريان التلكيفي، أسلم أيضاً، على يد أبو مهدي المهندس، وصار شيعياً متشدداً، كما اكتشفته الكنيسة الكلدانية، التي أصدرت بياناً تبرأت منه.    

وعندما يشارك حزب الدعوة وعصائب قيس الخزعلي وديوان الوقف الشيعي، وجهات شيعية أخرى، في شجب مراسيم الجمال والأبهة، في ملعب كربلاء، لأنها تسيء إلى قدسية المدينة، كما يقولون، فانهم يعبرون عن سعيهم الى تنشيط الجهل، وتفعيل البدع، والتصدي للثقافة والفنون والإبداع، خوفاً على بضاعتهم الطائفية البائرة، في حب الإمام الحسين كذباً، وتقديس المدينة زوراً، وهذا يذكرنا بتصريحات سخيفة أطلقها وكيل وزارة الثقافة مدين الموسوي أو جابر الجابري في العام 2006 تعليقا على قرار وزير الثقافة وقتئذ أسعد الهاشمي، بالغاء حسينية، في قلب مبنى الوزارة، أنشأها الوكيل الشيعي، خلافاً للقوانين، بعد أن استحوذ على  صالة لعرض لوحات الرواد، التي بعثرها لأنها في معتقده، فسق وإباحية، حيث كتب رسالة نشرها في اكثر من موقع وصحيفة، قال فيها بالنص: (من هو العراق لولا وجود قبر الإمام الحسين فيه؟) من دون أن يدرك، لغبائه وطائفيته، أن العراق موجود قبل ولادة الحسين بستة آلاف عام، وأنتج خمس حضارات علّمت البشرية الحرية والقراءة والكتابة والقوانين ولوائح حقوق الإنسان .

لقد بات العراق، اليوم، على حافة الهاوية والانهيار، وفي طريقه إلى أن يكون نموذجاً شيعياً على غرار إيران، ما دام المالكي ومقتدى وعمار واليعقوبي والمهندس والعامري والخزعلي والكعبي وشبل وولائي يحكمون ويتحكمون به، يضاف إليهم عادل عبدالمهدي، الذي هو مثلهم في الفكر المتخلف والعقيدة الفاسدة، أليس هو من رفض مصافحة فنانة قديرة وممثلة لامعة، هي شذى طه سالم، لأنها انسانة متنورة وسيدة مثقفة، ومثلت دورا رائعا في فلم (القادسية) المعركة المجيدة، التي حررت العراق العربي من الاحتلال الفارسي!!.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق