لغز حجي حمزة والحشد الشعبي وتجارة الحرام ! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-08-09 11:04:00


سؤال يقفز ويتقافز في الذهن العراقي، وما زال يحلق في الاجواء دون جواب، ما علاقة الحشد الشعبي، الذي صدّع رؤوسنا ببطولاته وتضحياته في محاربة تنظيم الدولة (داعش) بصالات قمارِ ومافيات مخدرات، وعصابات سمسرة، يُديرها حجي حمزة الشمري، منذ سنوات، ويتبرع بايراداتها الى فصائل الحشد ومساعدة عوائل شهدائه وجرحاه، كما يفتخر في آخر مقابلة صحفية معه، هاجم فيها من يتهمه بدعم المرجعيات والاحزاب الشيعية التي وصفها بـ(المقدسة)؟!.

اذا كان حجي حمزة كادراً أو ممولا للحشد، كما يوصف في بغداد، واستغل موقعه، وارتكب جرائم وانتهاكات، فان المفروض بهيئة الحشد الشعبي، ان تسلمه الى جهة رسمية معنية تودعه في سجن حكومي بحراسة تتناسب مع خطورة المقبوض عليه، وان تتولى هيئة تحقيق متخصصة في هذه الجرائم، استجوابه وكشف ملابسات قضيته ومن ثم احالته الى المحكمة لاصدار الحكم عليه، هكذا يقول القانون الذي يتبجحون في الالتزام به وتطبيق سياقاته، أما ان تتولى ما يسمى بمديرية أمن الحشد، واضح انها دائرة مستحدثة وجديدة، وبالتأكيد فانها غير مهنية وليست كفؤة، مسؤولية هكذا ملف شائك ومعقد، فان المسألة لا تحتاج الى عناء، وتشغيل مخ، وحرق أعصاب، لمعرفة أبعاد القضية من ألفها الى يائها، الا اذا كان قادة الحشد يعتبرون أنفسهم معصومون، وعلى الناس قبول ما يقولون ويدعون.

واضح ان قضية حجي حمزة، تشترك فيها أطراف وفصائل ومرجعيات شيعية، وهو لم يُخف انه محسوب عليها، ولم يتستر في يوم من الايام على دعمه لها، خصوصاُ وانه نجم في الاعلام، اخباره وصوره وتبرعاته تنشر أولاً بأول، حتى ان وكالة انباء محلية، اسمها مريب (شبكة خطوة للانباء العالمية) اختارته واحداً من أفضل شخصيات العام 2017، وكل نشاطاته داخل العراق وخارجه، تجري علناً، وبحرية طيلة السنوات السابقة، الامر الذي يستطيع راعي أغنام ، منقطع عن العالم، ويعيش في الصحراء، تفسير ذلك بالتسلسل ووفق المنطق، بلا حذلقة كلام ، او تحليلات القنوات الفضائية ومبالغات المعلقين الذين يظهرون فيها.

ان التفسير الوحيد الذي يمكن استنتاجه من قضية (الموسم) ان حجي حمزة، زادت ايراداته، واتسعت مبيعاته، وظهر منافسون آخرون، يريدون ان يشاركوا في (الشغلة)يستقون بفصائل حشدية معينة، كما يرتبط هو بعصائب أهل الحق، التي وقفت تناصره ضد محاولات عمار الحكيم المطالبة بحصة منه، كما يتذكر العراقيون، قبل ثلاثة شهور، وتدخلت مرجعيات وقادة أحزاب ومعممون، وسويت الخلافات بين (سماحتي) الحكيم وقيس الخزعلي، بالتراضي خدمة للمذهب، وعدم اتاحة الفرصة للمتشفين، النيل من القائدين المغوارين، والحكاية معروفة في الاوساط السياسية والنيابية والحشدية في بغداد، وكانت حجة عمار، ان حجي حمزة يمارس أنشطته في أحياء الكرادة والجادرية والعلوية والمسبح، وهي واقعة في دائرة نفوذه، وبالتالي فمن حقه ان يطالب بمستحقاته سواء كانت خُمساً أو عُشراً أو (ها اليطلع من الاجاويد) ولكن قيساً ابن الخزعلي، ليس من النوع الذي يرضخ لابتزاز عمار، أو يستجيب لطلباته (الشرعية) أو رغباته الدولارية.

ان فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني المسماة بـ(الجهاد الكفائي)  انحرفت عن مضمونها الواضح جداً، واتخذت مساراً لا علاقة له بالجهاد ومتطلباته، وفرّخت مجاميع وفصائل وجماعات، خارج اطار الدولة وغير خاضعة للقوانين المدنية والعسكرية، وبالتالي، فانها باتت كيانات لها قادتها وأفرادها، وتحتاج الى أموال ورواتب وتخصيصات مالية، لا تقدر مكاتبها الاقتصادية المنتشرة في المحافظات السنية من تلبيتها، لان هذه المحافظات تعاني أصلا اهمالاً حكومياً، ونقصاً في الموارد، بعد ان تعاون الحشد الشعبي وداعش على تخريبها وتدمير البقية الباقية من بناها التحتية، كما واضح الآن في الموصل، في حين لم يعد ابو مهدي المهندس القائد الفعلي والميداني للحشد، معنياً باحتياجات الفصائل، فالرجل منصرف الى تهريب الاموال ورواتب الحشديين الفضائيين الى ايران، لدعم اقتصادها المنهار، وهي أولى من المليشيات التي أجاز لها السرقة والنهب والابتزاز، كما في حشود وعد القدو،  وريان الكلداني، ومهدي البياتي (التركماني) وغيرها من حشود السطو واللصوصية.

وليس من باب التنجيم، ان قضية حجي حمزة، هي واحدة من تداعيات وجود هذا العدد الكبير من الفصائل والمليشيات، وتنافسها في السيطرة والاستحواذ على موارد وثروات اضافية، وسط صمت مرجعية السيستاني المستفيدة من هذه الاوضاع الملتبسة، وسكوت رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي، الذي يكتفي بالتفرج على المشهد، او اضطراره الى مسايرة قادة الحشد، ولا ننسى هنا ان اثنين منهما، مقتدى الصدر زعيم سرايا السلام، وهادي العامري قائد مليشيا بدر، هما من جاء به من زوايا النسيان، ونصباه رئيسا للوزراء بمباركة المرجعية (الرشيدة).

ان الادعاء بان أمن الحشد، اضطر الى التدخل في قضية حجي حمزة، لعجز وزارة الداخلية ـ صاحبة الاختصاص ـ وأجهزتها الامنية والاستخباراتية، من معالجة الموقف، زعم لا يصمد أمام الحقيقة التي مفادها، ان قادة الحشد، صارت لهم مخالب تجرح، وأنياب تنهش، وبطون لا تشبع، وبالتالي فان الصراع بينهم، على مزيد من الغنائم والامتيازات، كان مسألة وقت لا أكثر، ويبدو الآن، انها استحقت وحان آوان خوضها بلا تردد.

ان من يسمع تصريحات كريم النوري القيادي السابق في الحشد، وهو يقول ان قضية حجي حمزة كانت تقلق رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة منذ زمن ! يأخذه العجب وتعصف به الحيرة، عن السبب الذي جعل عادل عبدالمهدي يتأخر كثيراً في استخدام صلاحياته في اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة في مثل هكذا قضايا خطيرة ! وهل كان، خائفاً من نتائجها،أو متواطئاً في بعض سياقاتها، او ضالعاً في جزء منها ؟
وما دام التحقيق يتولاه قادة الحشد بانفسهم وتحت اشرافهم، فلا تتوقعوا شيئاً ملموساً، وستتم التغطية على مسار التحقيق، ولا تستغربوا ان (يطلع الحجي) براءة، مثل حجي عبدالفلاح السوداني، لص البطاقة التموينية، وحجي نعيم عبوب، مخرب العاصمة، وحجي صلاح عبدالرزاق سارق محافظة بغداد، وحسين الشامي (الموسوي) ناهب أكاديمية البكر للعلوم العسكرية، ومشعان الجبوري، مختلس رواتب جنود وضباط شرطة حماية النفط، والقائمة تطول!.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق