حزب الدعوة الإسلامية: قدسية الفساد! ... بقلم: حسن حامد سرداح





تاريخ النشر: 2019-08-14 08:45:55


في واحدة من مشاهد الغرابة التي نعيشها ضمن فصول كوميديا العملية السياسية بين فترة وأخرى، سجلت احدى المستشفيات حالة نادرة لإجراء عملية جراحية تحت ضوء الهاتف النقال بعد ان عجزت ادارتها عن توفير التيار الكهربائي للمستشفى على الرغم من الاموال والمخصصات التي ترصد سنويا لوزارة الصحة لكنها تذهب بدلا من توفير ما يجلب الراحة للمواطنين الى جيوب الفاسدين، في سابقة لم تشهدها أفقر بلدان العالم.

لكن مأساتنا مع الفساد لم تنته في صالة عمليات تلك المستشفى لتسجل عجيبة اخرى من عجائب الدنيا حينما فارقت الحياة الطفلة رفيف في مستشفى الديوانية لعدم وجود اجهزة تنقذها من حالة اختناق "بلب الجوز" كانت تستلذ بطعمها ولَم تعلم انها ستكون اخر ما ستذوقه بسبب مرارة فساد ساستنا الذين لم نسمع لهم تصريحات او بيانات او حتى تغريدات على صفحات تويتر في " اضعف الإيمان" للمطالبة بمحاسبة المقصرين ووضع حد "للاستهانة" بأرواح عُبَّاد الله، في حين ارتفعت اصواتهم "بالشجب والاستنكار" لحفل افتتاح بطولة غرب اسبا لكرة القدم على ارض ملعب كربلاء بعد ان إثارتهم عازفت كمان تغنت بالنشيد الوطني لأنها كانت "عارية اليدين"، وحركت فيهم الخوف على قدسية المدينة، ليكون اول الرافضين نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء لدورتين.

نعم، لا تستغربوا فالمالكي حريص على "قدسية" كربلاء وحرمة الامام الحسين (ع)، اكثر من حرصه على تطبيق العدالة في "سنوات حكمه"، ليبلغنا بان ماحصل لا يمكن تفسيره "بغير التجاوز الفاضح الذي يتطلب محاسبة القائمين عليه حتى لا يتكرر في المستقبل" لكن السيد المالكي تناسى بأن "ابتزاز" الفاسدين وتوفير الحماية لهم مقابل كسبهم لجانبه يعتبر "إهانة" لحرمة الانسان وقيمته قبل "قدسية" الارض والمكان، فكيف لمن وضع يده بيد خميس الخنجر وغيره من "ابطال" منصات الاعتصام والمشاركين "بالفتنة" التي أكلت الاخضر باليابس ان يتحدث عن "القدسية"؟ وكيف بمن سجلت في عهده اعلى نسبة من سرقات المال العام في ملفات الكهرباء والصناعة وتطوير القطاع النفطي ان يتحدث عن القدسية؟ هل يعلم المالكي بان المدارس التي هدمت بعهده وخصص لها مليارات الدنانير لإعادة إعمارها مازالت أرضا خاوية، في حين اختفت الأموال وسجلت بقيود مجهولة.

ومن اجل الحصول على "سبق" في التصدي "لهتك" قدسية كربلاء التحق رئيس ديوان الوقف الشيعي علاء الموسوي صاحب دعوى الجهاد ضد المسيحيين والصابئيين لانهم "كفار من اصحاب الكتاب" ليكون هذه المرة الى جانب الرافضين لهذا "العرض الفني" حرصا على "بيضة الاسلام والمذهب"، لكنه لم يخبرنا حتى الان عن اسباب تأخره للكشف عن ملفات الفساد المتهم بها والتي يرفض الذهاب للبرلمان للحديث عنها، وتبرئة ساحته، في حين يرى ان "عزف الموسيقى" وبث الحياة بطريقة لا تتعدى على "حرمة الانسان"  انتقاصا من قدسية كربلاء التي لا تحتاج لرسائل ودعوات الموسوي ورفاقه لكونها راسخة في قلوب المواطنين الذين يعلمون بان القدسية هي تطبيق مبادى العدالة ومخافة الله وليس تحريم الموسيقى والتغني "بالفضيلة" على حساب السكوت على "الفاسدين وسراق المال العام"، ومحاولة رسم صورة "سيئة" عن الدين الاسلامي بوصفه متشددا يرفض جميع ممارسات الحياة.

الخلاصة، ان قدسية مدينة كربلاء التي يمثلها وجود مرقد الامام الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام) لا يشمل جميع حدود محافظة كربلاء، انما هي قضية لا تتعدى الحدود الجغرافية لوجود العتبتين الحسينية والعباسية والتي تجد النفوس ملزمة بشكل لا إرادي بتطبيق قدسية المكان من دون الحاجة للقوانين، لكن الترويج لجعل جميع مدن كربلاء مساوية لمكان العتبتين قد يخلق مشاكل "لا ناقة لنا فيها ولا جمل" لكونه سيفتح الباب لاعتبار ان جميع مدن ومناطق العاصمة بغداد مقدسة لوجود الامام الكاظم (ع) وهذا ينطبق ايضا على محافظة صلاح الدين لوجود الأماميين العسكريين ومدينة الموصل، وكذلك على العديد من المحافظات وهو ماسيولد رفضا قد ينتهي "بالإساءة" لجميع المقدسات، لكن ماحصل من اعتراضات رافقت احتفالية ملعب كربلاء لا يمكن تفسيرها بغير "محاولات سياسية" لكسب تعاطف الجمهور باستخدام المقدسات الدينية لكنها "أحبطت" تحت عنوان الفساد لا تغطيه الشعارات الدينية، اخيرا السؤال الذي لابد منه،، متى يفهم ساستنا بان سياسة الضحك على العقول قد انتهى مفعولها؟







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق