فتوى السيستاني شلّالُ دمِ.. يهدر موتاً ويقذف جثثاً! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-08-14 08:53:18


لم تهتز شعرة واحدة من لحية آية الله العظمى، علي السيستاني، على مئات الجثث التي غُدر باصحابها، في جرف الصخر والمسيب والمحاويل والسدة والحصوة، شمالي محافظة بابل، وهي مناطق سنية، تاريخياً واجتماعياً، وتشكل أكثر من نصف مساحة المحافظة وسكانها، احتلها الحشد الشعبي، تنفيذاّ لفتوى المرجعية (المباركة) وقتل رجالها ونساءها وشيوخها وأطفالها، وهجّر من تبقى منهم، بعد ان استولى على بيوتهم ومزارعهم وممتلكاتهم، وأجبرهم على النزوح بعيداً عن مواطن أجدادهم، الذين بذلوا الدم والعرق، لانعاش المنطقة وتحويلها الى جنان خضراء، ومدن ذات حُسن وبهاء، تنبض بالحب والحياة، قبل ان يداهمها الطاعون الحشدي، ويحولها الى معسكرات دم، ومعتقلات موت، ويمنع حتى مسؤولي الحكومات من الوصول اليها، كما حدث لوزير الداخلية الاسبق الغبان، برغم انه مليشياوي في عصابة بدر، في سابقة تؤكد ان فصائل الحشد (معصومة) وفوق القانون.

ومن استمع الى حديث رجل، هزته مشاعره الانسانية، وتطوع بنقل الوجبة الاولى من الجثث، وعددها احدى وخمسون جثة من بابل الى كربلاء، وكيف عانى في المدينة الاخيرة للحصول على ترخيص من بلديتها لدفنها في مقبرتها، تنقبض نفسه وربما تقيأ، من اجراءات بلدية كربلاء في منع دفن جثث أصحابها سُـّـنة، في أرضها (المقدسة) المقتصرة على الشيعة فقط، ولولا تبرع أحد الخيرين في المدينة، وموافقته على دفنها في مقبرة عائلته الخاصة، لاضطر المتطوع لدفنها في الصحراء.

ولان زفة الكذب والدجل تحتاج الى طبل وطبال، لتضخيم الصوت، وتكبير الصخب، فقد انبرى نواب بابل، ولعبوا دور الطبالين، وهم في حالة فرح وابتهاج، عندما أعلنوا في بيان مشترك أن عدد الجثث قليل جداً (31) جثة بالتمام والكمال، بعد ان اسقطوا جثث الوجبة الاولى الـ(51) وذكروا بازدراء، انها كانت متراكمة، منذ العام 2016، ولان الدولة ليس لديها تخصيصات مالية لدفن الموتى المجهولين، فكان لا بد من الانتظار، لحين توفر متبرع ليتولى عمليات النقل والتكفين والدفن!.

هذا هو منطق الطائفيين، وهذه أباطيلهم، تدل على خستهم، وموت ضمائرهم، ولا يستحون عندما يقولون ان الدولة لا تملك تخصيصات مالية لدفن مواطنيها، وهي، التي تدفع لكل واحد منهم، اكثر من ثلاثين مليون دينار شهرياً، كرواتب ومخصصات وحوافز ومكافآت، وهي تبيع في الشهر الواحد 7 مليارات دولار، باعتراف وزارة النفط ، ومع ذلك يدافع عنها نواب الحلة ويسوغون عجزها عن دفن رعاياها المغدورين.

ان اقدام المسؤولين الشيعة سواء في بابل أم غيرها، على الكشف عن الجثث المعلومة، في أصولها وأصحابها ومناطقها، في أيام عيد الاضحى، وبالتقسيط المبرمج، له دلالاته، في اغاظة ذوي اصحاب الجثث وأهليهم، وامعاناً في اذلالهم، بعدم تسليمها اليهم، لدفنها في مساقط رؤوسهم ومقابر عائلاتهم، التي يحتلها الانذال الحشديون، مع ما تحمله هذه الدلالات من أحقاد وكراهية للسنة العرب، الذين لم تسلم حتى جثث موتاهم من التمثيل والتشويه على أيدي من يزعمون انهم أصحاب غيرة ودين، بينما هم في حقيقتهم، أشكال آدمية، بجلود حيوانية، وأنياب ضبعية.

ان سريان عمل فتوى السيستاني، برغم انتهاء مفعولها، بتطهير المدن والمناطق، التي كان يحتلها تنظيم الدولة (داعش)، كما تضمن نصها، عند صدورها في الثالث عشر من حزيران 2014، الهدف منه تكريس الاحتلال الشيعي الممثل بفصائل الحشد، للمحافظات السنية العربية، ومواصلة اضطهاد سكانها، وسرقة مواردها، والتحكم بمصير أهلها، ضمن مخطط جهنمي، لم يعد خافياً أو سرياً، أبرز معالمه، شرعنة الحشد وتحويله الى حرس ثوري، كما في ايران، مهمته الاساس، الانتشار في تلك المحافظات تحديداً، وتحجيم سكانها، وتغيير بيئتها، ونهب ثرواتها، وجعل شعبها، أسرى، لا صوت له ولا رأي، مجرد رهائن، يخضعون للعقائد الشيعية، وينسون انهم سُـّـنة محمديون، وعرب أقحاح، وبناة وطن، وامتداد لامة خصها الله بانها خير الامم، وهذه المواصفات لا تتوافق مع عقيدة ولاية الفقيه، بصفاتها المتنوعة، ومفاهيمها المتعددة، سواء كانت خامنئية أم سيستانية، وهدفها المشترك، تقويض الوطنية العراقية، ومعاداة العروبة، واخراج العراق من حاضنته القومية.

لقد أثبتت الاحزاب والمرجعيات والكتل الشيعية، خلال السنوات الماضية ومنذ نيسان 2003 الى يومنا الراهن، انها غير معنية ببناء دولة مستقلة ومستقرة وذات سيادة، توّفر الحياة الحرة الكريمة لشعبها، وتنشر العدل والمساواة بين ابنائها، وتطبق القانون الواحد عليهم، بلا استثناء أو تمييز، وأثبتت ايضاً، انها مجرد سلطة، يتقاتل قادتها وزعماؤها، على المكاسب والامتيازات، لهم ولعائلاتهم ومحازيبهم ومحاسيبهم، ولكنهم يتحدون ويتجاوزون خلافاتهم، عندما يتعلق الامر بالسنة العرب، فهؤلاء في نظرهم، ما زالوا (قومجية) وبعثيين وصداميين وارهابيين ونواصب وقاعديين ودواعش، وبقية الاوصاف، تأتي تباعاً وحسب الظروف، بينما نرى هؤلاء القادة الكبار، والزعماء العظام، أقزام أمام الاكراد، الذين أدركوا، ان القوة هي الوسيلة الوحيدة في التعامل معهم، ونجحوا في صيانة أقليمهم، وتعزيز قدراتهم، وبناء قواتهم، وتنمية مناطقهم، وتطوير مدنهم، في حين ما زال السنة العرب المنضوين في العملية السياسية والحكومة والبرلمان، يمارسون دورهم كأجراء وليس شركاء، حتى انهم صمتوا صمت القبور، عندما اختير شيعي لوزارة الدفاع، المخصصة لـ(مكونهم) وفق المحاصصة الطائفية، التي ارتضوا بها، ويعملون في اطرها.

ان البيانات الانشائية التي أصدرتها الكتل النيابية السنية، كاتحاد القوى والقرار والمحور، في شجب جريمة الجثث، ودعواتها الى تشكيل هيئات تحقيق، وادانة الفاعلين، مجرد لغو فارغ، وثرثرة لا قيمة لها، والموقف الصحيح، هو المقاطعة والانسحاب الجماعي من الحكومة والبرلمان، اذا كانوا رجالاً وأهل مروءة، أما أن ينتظروا من حكومة منخورة بالفساد واللصوصية، من قمة رأسها الى أخمص قدميها، وتقودها المليشيات وفرق الموت الطائفية، ان تتدخل وتدعم الحق ضد الباطل، فهذا حلم لن يتحقق، الا في مخيلة المعتوهين والمجانين.

لشهداء الغدر الطائفي في جرف الصخر والمسيب والمحاويل والسدة، وديالى والانبار وصلاح الدين والموصل وكركوك، الرحمة، ولاهلهم وذويهم السلوان، وندعوهم الى عدم نزع السواد، لان في انتظارهم وجبات ووجبات من جثث ابنائهم وأقاربهم، المخطوفين والمغيبين، وشكراً للسيد السيستاني على فتوى سماحته، التي ذبحت الالاف من الســنة الابرياء والامنين، والشكر موصول الى رئيس مجلس النواب (السني) محمد الحلبوسي، الذي كان بيان كتلته يقطر رقة ودبلوماسية، تعليقاً على الحادث، و(هاي المرجية) منه !.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق