مولانا السيستاني: حشدك (لملوم) عدواني ! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-08-31 09:26:46


لعلّ من أكبر أخطاء النظام السابق، أنه كان يولي الحوزات الشيعية، وخصوصاً تلك التي يديرها رجال دين من أصول إيرانية وباكستانية وأفغانية وأذرية، اهتماماً استثنائياً، تتعارض بعض تفاصيلها مع القوانين المرعية، وخصوصاً في قضايا الإقامات، وحرية التنقل، وإصدار الفتاوى، وإلقاء المحاضرات والدروس الدينية ذات الصبغة الطائفية، بينما كان يتشدد مع علماء السنة وأهل الجماعة، حتى انه حقق ذات مرة في  تقرير كتبه مهدي الصميدعي (المفتي المرتزق حالياً)، وكان خطيباً في أحد مساجد منطقة الدورة، ضد علماء أجلاء، وفقهاء كبار، ولولا فطنة رئيس لجنة التحقيق المشكلة لدراسة التقرير وتقييمه، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة الدوري، ومعرفة أحد أعضائها وهو باحث في العلوم الإسلامية، وضابط أمن مهني، لهلوسات صاحب التقرير، وكثرة افتراءاته، لتعرض عدد من العلماء، وعلى رأسهم الفقيه الجليل والمفتي الرصين المرحوم عبدالكريم بيارة المدرس، ربما إلى مساءلة او لوم.

وبرغم أن أغلب قيادات الحوزات الشيعية في النجف وكربلاء، ووكلائها في المحافظات، دخلوا إلى العراق، بجوازات سفرهم الأجنبية، بعد أن حصلوا على سمات زيارة، أو إقامة مؤقتة، إلا أن السلطات الحكومية والجهات الأمنية، تغاضت عن مخالفات قانونية، ارتكبوها، من بينها، الإقامة في العراق لسنوات طوال هم وعائلاتهم وحواشيهم، بلا محاسبة أو متابعة، على رغم أن قانون الإقامة، لا يفرق بين الفئات، ولا يميز بين الملالي وأصحاب العمائم، عن بقية الزوار والسواح، بل أن الحكومة السابقة أصدرت مرسوماً، بمنح بشير الباكستاني، الجنسية العراقية، في العام 2000، وصار اسمه، بشير (النجفي) بعد شطب لقبه الأجنبي، تقديراً له، اثر نجاته من محاولة اغتيال دبرتها المعارضة الشيعية في إيران، وقتئذ، ولاحظوه اليوم كيف ينشط وهو في موقعه مساعداً للسيستاني، في التحريض على السـّـنة، والتعالي على الشيعة العرب، واستقدام الآلاف من أبناء جلدته وأقاربه وتقديم الخدمات والرواتب والسكن لهم، حتى وصل الأمر بالنجفيين إلى اطلاق تسمية (مستوطنة النجفي) على مجمع سكني فخم يملكه ابن المرجع باكستاني الأصل، عراقي الجنسية.

حتى السيستاني نفسه، ثار وهاج، وهدد وماج، وهو حامل للجنسية الإيرانية وما زال، عندما اختير السيد محمد صادق الصدر (والد مقتدى) مرجعاً، وهو عراقي وعربي، ومعروف أنه فقيه شيعي، له مكانته الدينية، ومنزلته الاجتماعية، وكثرة مريديه ومقلديه أضعاف أضعاف أتباع السيستاني، الذي ناصبه العداء، وتعاون مع إيران وعملائها على تسقيطه والحطّ من مرجعيته، من دون ان يتدخل النظام السابق ويردع جماعته ويوقف تحريضاتهم على الصدر، بل أنه غضّ النظر عن انشقاق محمد اليعقوبي عن الخط الصدري، والتحاقه بمكتب السيستاني، بذريعة أن هذا شأن شخصي، برغم أن الأخير منحه أربعين مليون دينار، باعتراف اليعقوبي نفسه، للأجهزة الأمنية، بحجة أنها (مساعدة) على رغم أن تلك الأجهزة، كانت تعلم أن هذا المبلغ الكبير، في حينه، غير مألوف في عالم (المراجع) ولا يدخل في (خانة) مساعداتهم للآخرين، ولكنها تحاشت الخوض فيه، احتراماً للسيستاني، مع أنه يُثير الفتنة، ويُزيد الفرقة والخلاف.

وإذا كان اعتزاز السيد السيستاني بجنسيته الإيرانية، والاحتفاظ بها، هذه السنوات كلها، ورفضه قرار مجلس محافظة النجف، أيام كان يرأسه القيادي في المجلس الاعلى سلطان ابو كلل، منحه الجنسية العراقية، مسألة شخصية تتعلق بوطنيته الإيرانية، ليس من حق أحد التدخل فيها، إلا أن من حق العراقيين، من غير مقلديه الشيعة، أن يحتجوا عليه، وهو يصدر فتاوى تحريض طائفي ضدهم، تجيز قتلهم ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم، وتهجيرهم عن مناطقهم وبيوتهم، كما جاء في فتواه المسماة، زوراً وبهتاناً، (الجهاد الكفائي) الصادرة في الثالث عشر من حزيران 2014.

ورغم أن عدداً من وجهاء السنة وشيوخ العشائر في المحافظات السنية العربية سعوا، أكثر من مرة، إلى طرق بابه واللقاء به، لتوضيح ما يجري في مناطقهم من تنكيل بأهلها وانتهاكات وجرائم غير إنسانية، إلا أنهم مُنعوا من مقابلته، وأحيلوا إلى من يسمون وكلائه وممثليه، وبعض هؤلاء قالوا بوقاحة، إن مرجعهم الأعلى، لم يصدر فتوى (الجهاد الكفائي) لأن للفتاوى في العقيدة الشيعية أصول وسياقات، وما صدر عن (السـّـيد)، ليس فتوى ممهورة بختمه وإمضائه، وإنما هي (دعوة) أطلقها أحد ممثليه، والمقصود به عبدالمهدي كربلائي، ونسبت إلى المرجع الأعلى (لا أكثر ولا أقل!).

إن ما يحدث في المناطق والمحافظات السنية العربية، التي تحتلها فصائل الحشد الشعبي، من جرائم جنائية، وانتهاكات لحقوق الإنسان، وسطو على البيوت والمزارع والبساتين، والاستيلاء على الأموال والممتلكات، يحتاج إلى ألف مجلد ومجلد، لنشر القليل منها، وجميعها موثقة بالأحداث والأسماء والعناوين والتواريخ والأرقام، ويعرف بها، جميع المسؤولين، من الرئاسات الثلاث نزولاً إلى الوزراء والنواب، وأجهزة الأمن والشرطة، ودوائر التسجيل العقاري والزراعة، ومجالس المحافظات، وممثلي ووكلاء المرجع علي السيستاني، صاحب فتوى (الجهاد الكفائي)، التي صارت الآن (دعوة) وليست فتوى، وأدت إلى قتل المواطنين الأبرياء واعتقالهم وملاحقتهم، رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخاً، حتى المعوقين جسدياً وعقلياً، لم يسلموا من الحشديين، وهجماتهم المنظمة، القائمة على شعار (كل ســني عربي عدو) يجب إذلاله وإهانته واضطهاده ونهب أمواله، برغم أنه مسلم حرام دمه وماله وعرضه، بنص الحديث النبوي، وهناك قصص وحكايات عن جرائم الحشد وانتهاكاته، لا تدخل العقل، من فرط قسوتها، وشدة وحشيتها، ولكنها مع الأسف، حقيقية وحصلت في مئات القرى وعشرات المدن في المحافظات السنية.

والسؤال، الذي يفرض نفسه: لماذا لا يُصدر السيستاني بياناً، يعلن فيه أن (الجهاد الكفائي) دعوة وليس فتوى، وأنها، حتى لو كانت فتوى، فقد استنفذت أغراضها، واندحر تنظيم داعش، وتحررت المناطق والمحافظات من احتلاله؟

هل (يسويها) السيستاني، ويبريء نفسه ومرجعيته، من طوفان الدم والخراب، الذي ما زالت أمواجه، تكتسح البشر والحجر، في بغداد وديالى والانبار وصلاح الدين وكركوك وشمال بابل؟

نأمل ولكن...!







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق