المالكي يستجدي منصب نائب الرئيس (قبور تضمه!) .. بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-09-04 10:22:38


هناك مثل عربي قديم جديد يقول: يموت الديك وعينه على المزبلة، وبرغم أن الأمثال تضرب ولا تقاس، ولكن هذا المثل بالذات، يقاس على نوري المالكي، وينطبق عليه تماماً، فهو ديك (هراتي) وهذا النوع أصله من مدينة هرات الخراسانية، حالياً في أفغانستان، وهذه الديوك كبيرة الحجم نسبيا، وذات عيون حمر، وذيولها منخفضة دائماً نحو الأسفل، وكان هواة نزالات الديكة أو (المكاسر)، أو المهارشة، في بغداد، يتفاخرون باقتنائها، واستخدامها في مقاهي سوق الغزل والفضل والمعظم والكرخ، لأن الهراتي في العراك، يُجيد خداع خصمه، ويتمسكن حتى يتمكن، ويفتقر إلى الروح الرياضية، وعندما ينقضّ على منافسه، لا يكتفي بنتف ريشه، وإنما يسعى إلى الإجهاز عليه وقتله، ويا سبحان الله، فإن هذه الصفات تنطبق بالضبط، على نوري المالكي.

المهم.. إن نوري الهراتي، زعلان هذه الأيام، لأن قراراً لم يصدر لحد الآن، بتعيينه نائباً لرئيس الجمهورية، ومكتبه الإعلامي كان يسميه في المرحلة السابقة (النائب الأول للرئيس) لتكبير رأسه، والنفخ في صدره، ولما سُئل رئيس الجمهورية السابق، فؤاد معصوم، عن صحة صفة المالكي، قال بانتهازيته الكردية المعروفة، مثل عمه جلال طالباني: والله كاكا، ثلاثتهم حلوين، ولا أفرق بينهم! ويقصد بالثلاثة، أسامة النجيفي وإياد علاوي إلى جانب أبي إسراء. 

المالكي يحاول تخويف برهم صالح، عندما يفرض نفسه بالقوة، نائبا له، مع ان المادة (69-ثانيا)، من الدستور، نظمت احكام اختيار نائب أو أكثر، لرئيس الجمهورية، علما بان شاغل هذه الوظيفة، مثل الزوج المخدوع (لا يحلّ ولا يربط) وآخر من يعلم، ولكنها ذات امتيازات لصوصية، رواتب وتخصيصات ومكافآت مالية وفوج حمايات ومواكب سيارات، وهذا ما يطمح إليه المالكي، الذي أراد، بتصريحه عن هذه المسألة، استباق الأحداث، والتلويح بأنه مرشح وحيد وأول، لهذا المنصب، ولكنه كعادته في التدليس والتزوير، لا يشير إلى من رشحه، وتجنب الاشارة الى ان، نواب رئيس الجمهورية، كما جرت العادة المحاصصاتية، يتم اختيارهم في سلة واحدة، ويتردد بهذا الصدد، أن برهم صالح يريد نائبين اثنين فقط في هذه الدورة، لـ(تقليل النفقات) لأنه حريص على المال العام، وضد الهدر، أحدهما سني عربي، والثاني شيعي، ولم يرد اسم المالكي في ذهنه، لحساسيات قديمة بينهما، عندما اشتغل نائباً لنوري، عقب انتخابات 2006، ووفقاً لما يتم تداوله، في أقبية رئاسة الجمهورية فإن برهماً، يميل إلى إياد علاوي كنائب شيعي، ولم يفكر بعد في نائبه السني (بعد وكت.. ما مستعجل!).

ولا أدري كيف سمح محمد الحلبوسي لنفسه، وهو رئيس مجلس النواب، وذهب إلى مكتب المالكي، وانتظر عشر دقائق حتى يقابله، على رغم أن الأخير نائب عنده، (مع وقف التنفيذ)، لأنه مستنكف عن أداء اليمين القانونية أو الدستورية، ويرى أن حضوره إلى البرلمان، والمشاركة في جلساته، مسألة لا تليق بمقامه، وهو، بهذا التصرف الفوقي، يقلد العجمي ابن العجمي، جمال جعفر ابراهيمي (ابو مهدي المهندس)، الذي أمضى اربع سنوات نائباً عن الحلة (2006 ـ 2010) ولم يؤدّ اليمين الدستورية، ولم يحضر جلسة واحدة، ولكنه قبض الرواتب والمكافآت والسيارات ومخصصات الحراس والحمايات، و(طز) بالبرلمان، وسكت محمود المشهداني، يومها، وبلع ريقه خوفاً، وصمت إياد السامرائي من بعده، وتغافل عنه جزعاً.

لو كان محمد الحلبوسي، يملأ مكانه بجدارة واستحقاق، لتصرف برصانة، مغادراً خفته، واستخدم صلاحياته في إجبار المالكي على أداء اليمين الدستورية، وتسجيل حضوره وغياباته، عن جلسات مجلس النواب، كما ينص قانون المجلس ونظامه، لا أن يذهب اليه بقدميه، ويستعطفه ويتوسل به لشغل مقعده النيابي، والمفارقة ان الاثنين، ناقشا عمل البرلمان وانجازاته، كما ذكرت وسائل الاعلام، مع ان المالكي لا يعترف بمجلس النواب، علنا وعلى رؤوس الاشهاد، ويتغيب عن اجتماعه عمدا .!

ثم ماذا قال الحلبوسي لجوقة المصفقين له من (العظّامة)، الذين (يستحلمون) به ليلاً ونهاراً، كزعيم لـ(المكون السني) عندما عاد خائباً، ومكسور الخاطر، من مكتب (أبو فالتها) وهي عكس عبارة (ما ننطيها) المشهورة؟ أكيد انه رقص (الجوبي) معهم، وهو (فرحان) لان الحجي، استقبله بالاحضان، وقبل وجنتيه بحنان !.
إن المشهد السياسي في العراق، الآن، لا يعدو أن يكون صورة، أو لوحة كاريكتيرية، تجمع أنفاراً، ليسوا رجال دولة، وانما يصلحون للعمل (بياعين) في السوق العربي، المجاور للشورجة، حيث كان مشعان ركاض الجبوري، يبيع ويشتري بـ(الجينز) ومشتقاته، وفيه يعرضون بضاعتهم الكاسدة على (الغشّمة) من الناس، واللعنة على البوشين الأب والابن، ورامسفيلد وتشيني وكونداليزا رايز، الذين حملوا إلى العراق هذه الجراثيم والميكروبات، وبالمناسبة، فإن الاخيرة، مستشارة الأمن القومي سابقاً، تنشر في مذكراتها (أسمى مراتب الشرف) أنها ذهبت إلى بغداد، بعد ان استبعد ابراهيم الجعفري عن رئاسة الحكومة، واختير نوري المالكي بدلاً منه (لم تقل نحن استبعدنا الأول واخترنا الثاني) لاعتبارات سياسية واضحة، وقابلت المالكي وهنأته بمنصبه الجديد، ونصحته أن يتعامل مع السـنة بايجابية، وليس مثل الجعفري، فضحك المالكي وقال: وانا ايضاً لا أطُيق الســنة! وطبعاً هي تكذب، عندما تقول إنها فوجئت  بجواب المالكي، لأنها لو كانت جادة في نصيحتها، لكان بمقدورها في ذلك الوقت، رفسه برجليها السوداوين، وإعادته الى (طويريج) معوقاً يزحف على بطنه







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق