هل تدفع الأزمة المالية الحريري إلى حضن حزب الله؟





تاريخ النشر: 2019-10-01 21:30:23


  يعيش لبنان على وقع جدل محتدم على خلفية تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز كشفت فيه أن رئيس الوزراء سعد الحريري منح عارضة ملابس السباحة كانديس فان دير ميروين (من جنوب إفريقيا) في العام 2013 مبلغا سخيا تصل قيمته إلى 16 مليون دولار، مشيرة إلى علاقة عاطفية كانت تربط بينهما.

وردّ الحريري اليوم الثلاثاء على تقرير الصحيفة الأميركية باعتبار أن ما نشرته ليس سوى حملة تشويه قائلا "مهما شنوا من حملات ضدي ومهما قالوا أو كتبوا أو فعلوا سأستمر في العمل ولن أتوقف. صحيح أننا نمر بأوضاع اقتصادية صعبة ولهذا علينا اتخاذ قرارات جريئة وهذا أمر غير قابل للنقاش لأن ما لن نتحمله فعليا هو انهيار البلد".

ويأتي الكشف عن هذه العلاقة وعن المبلغ السخي الذي قالت نيويورك تايمز إن الحريري دفعه لعارضة الأزياء الجنوب افريقية، فيما يسود اعتقاد بأنها رسالة لوم أميركية لرئيس الوزراء اللبناني لتقاربه مع التيار الوطني الحرّ حزب الرئيس ميشال عون ومع حزب الله الذي تصنفه واشنطن تنظيما إرهابيا.

ونقل موقع روسيا اليوم عن مصدر لبناني مطلع لم يسمه، قوله إن ما أوردته الصحيفة الأميركية يأتي في سياق توجيه واشنطن رسالة قاسية للحريري الذي بات يتمسك أكثر من أي وقت مضى بالتسوية السياسية التي جاءت بعون للرئاسة ومنحته هو (الحريري) مجددا رئاسة الحكومة.

وبحسب المصدر ذاته فإن ما توفر من معلومات يفيد بأن "حزب الله بات اليوم أكثر تمسكا بالحريري رئيسا لحكومة لبنان كما أن رئيس الجمهورية أصبح أكثر تمسكا بالتسوية الرئاسية التي أوصلت الحريري إلى رئاسة الحكومة وعون إلى رئاسة الجمهورية، وأنه لم يعد أمام الحريري إلا التمسك برئيس الجمهورية وحزب الله ليشكلا طرفا قويا بمواجهة المحاولات الأميركية لزعزعة استقرار لبنان".

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على حزب الله، ما أربك مصارف لبنانية تتعامل الحزب الذي أصبح شريكا في الحكومة بعد فوزه وحلفائه بالأغلبية البرلمانية في انتخابات مايو/ايار الماضي.

وليس واضحا ما إذا كان الحريري قطع خطوات في التقارب مع حزب الله وتيار عون، إلا أن هذه الفرضية واردة في ظل الضغوط الذي يتعرض لها رئيس الوزراء اللبناني الساعي لتمتين الجبهة الداخلية في مواجهة احتجاجات طالبت باستقالته على خلفية تأزم الوضع الاقتصادي.
ويخوض الحريري معارك على أكثر من جبهة محلية ودولية لإنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي، في الوقت الذي فرضت فيه موازنة 2020 إجراءات تقشف قاسية أثارت غضبا في الشارع اللبناني.

وتطالب الجهات المانحة الحكومة اللبنانية بتسريع وتيرة الإصلاحات التي أعلنتها كشرط للإفراج عن حزمة قروض ومنح بمليارات الدولارات.

ويعيش لبنان هذه الأيام أزمة سيولة وشحّ في الدولار، لكن مصرف لبنان المركزي استحدث خطوات جديدة اليوم الثلاثاء لتوفير الدولار للبنوك التجارية لدعم واردات الوقود والقمح والأدوية، وذلك بعد أن شكا بعض المستوردين من عدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم بسعر الصرف الرسمي المربوطة به الليرة اللبنانية.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن الخطوة دفعت الليرة اللبنانية للارتفاع أمام الدولار في السوق السوداء التي ظهرت في الآونة الأخيرة، بما يبرز مشاكل لبنان الاقتصادية العميقة.

وفي الشهر الماضي، أُغلقت محطات الوقود أبوابها في إضراب ليوم واحد لأن مشغليها يقولون إنه ليس باستطاعتهم تدبير دولارات بسعر الصرف الرسمي ويضطرون لدفع سعر أكبر في السوق الموازية. وشكا مشغلو المطاحن من المشكلة ذاتها.

وقال مصرف لبنان المركزي في تعميم إنه سيتعين على البنوك التجارية "أن تتأكد من كامل مسؤوليتها من أن الاعتمادات المستندية المشمولة مخصصة حصرا لتغطية السلع المشار إليها (الوقود والقمح و الأدوية) بهدف الاستهلاك المحلي".

ويتعين فتح حسابات خاصة لدى المصرف المركزي لكل عملية وأن تقدم للمصرف نسخة من المستندات المتعلقة بكل اعتماد مستندي.

وكان حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة قال أمس الاثنين إن الإجراءات ستقلص ضغط الطلب على الدولار لدى شركات الصرافة.

وقال مروان ميخائيل رئيس الأبحاث لدى بنك بلوم إنفست إن الخطوة أدت لارتفاع الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي في السوق الموازية، حيث تراجعت العملة المحلية مؤخرا لأقل من السعر الرسمي المربوطة به.

ويشير ظهور السوق الموازية للدولار إلى المشاكل الاقتصادية الأوسع نطاقا التي يعاني منها لبنان المثقل بعبء ديون حكومية والذي يكابد منذ سنوات جراء تدني النمو الاقتصادي والتباطؤ في تدفقات رؤوس الأموال من الخارج. والليرة اللبنانية مربوطة عند مستواها الحالي منذ أكثر من عشرين عاما.

وإثارة صحيفة نيويورك تايمز لموضوع منح الحريري ولم يكن حينها رئيسا للوزراء، 16 مليون دولار لعارضة الأزياء الجنوب افريقية، من شأنها أن تزيد الضغوط على الرجل الذي يواجه مطالب من موظفي سعودي أوجيه التي أشهرت إفلاسها، بتسديد مستحقاتهم.

بيروت / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق