المجتمع الدولي وحقوق الأنسان في العراق ... بقلم : د.شاكرعبدالقهار الكبيسي





تاريخ النشر: 2019-10-06 21:23:00


بسم الله الرحمن الرحيم

تُعد مسألة حقوق الأنسان وحرياته وخدماته من أهم الأهتمامات الدولية في العصر الحديث خاصة بعد التطورات السياسية التي حدثت في سبعينات القرن الماضي في أوربا واليونان واسبانيا والبرتغال ثم أنتقلت الى أمريكا الجنوبية  وآسيا وأفريقيا والى وسط وشــرق أوربا ولقد مثّلت هذه التطورات بأنتشارها في جميع بقاع العالم ثورة ديمقراطية حقيقية عالمية وبعد أن أنتهت مرحلة التوازن الدولي وغياب القطبية الثنائية سيطرت التوجهات الرأسمالية وفلسفتها على نُظم الحكم ودفعت بأتجاه التحولات الديمقراطية وحقوق الأنسان وحرياته وضرورة سيادة القانون والمساواة والعدالة الأجتماعية هذه المعايير أحدثت تغييرات كبيرة في عدد من الأنظمة الفردية والتسلطية التي كانت تحكُم بالقوة والأكراه وتمارس تجاوزات جسيمة لحقوق الأنسان فأحدثت تغيير في أكثر من (30) نظام سياسي كان يتصف بالفردية والأستبداد كما حدث في الأرجنتين والسلفادور وبنما وجنوب أفريقيا وصربيا والمغرب العربي ودول أخرى عديدة .
   لقد كان لهذه التغييرات أثر كبير في دفع المجتمع الدولي للأهتمام بحقوق الأنسان من جديد وفتح ملفات دولية عديدة ضد شخصيات قيادية وأنظمة وحكّام أتُّهمِت بأنتهاكات لحقوق الأنسان فتشكلت المحكمة الجنائية الدولية في يوغسلافيا ورواندا في مايو من عام 1993م وكانت أعمال هذه المحكمة قد تجاوزت مبدأ سيادة الدول على أراضيها لمتابعة منتهكي حقوق الأنسان داخل الدول مما عزز من الأعتراف بأهمية حقوق الأنسان ومنع أمتِهان كرامته أو قمع مطالباته بحقوقه الأنسانية التي تضمن أمنه وخدمته ورفاهيته وعلى هامش مؤتمر فينا (جوان) في حزيران من عام 1993ظهرت الى الوجود معايير سياسية جديدة تنصب في خدمة الأنسان وضمان حياته وأستقرار أحواله كالرشادة السياسية والهندسة السياسية والتعقيد المؤسسي والعقلانية والشفافية والمشاركة السياسية والعدالة الأجتماعية والشرعية وظهور منظمات دولية تاخذ علة عاتقها مراعاة المعايير الديمقراطية التي تؤمن للفرد حقوقه وحرياته ورفع حالات التعسف والضيم التي تلحق بالمواطن في دولته ومجتمعه .
 أنّ ما يجري في العراق اليوم من أعتصامات ومظاهرات شعبية عارمة في مدنه كافة لهو أستفتاء شعبي مباشر ومظهر من مظاهر الديمقراطية الحديثة الرافض لحكومات الأحتلال المتعاقبة بعد أن عجزت هذه الحكومات  منذ عام 2003م من تحقيق ما يضمن للمواطن كرامته وحريته وأستحقاقه الوطني  ورهنت مقدرات الوطن وشعبه بمصالح دول أقليمية معينة فكان الرد الشعبي بمظاهرات وأعتصامات وشعارات وطنية تجاوزت المذهبية والقومية والطائفية التي زرعتها في نفوس العراقيين قوى التبعية والضلالة وبيّنت معدن العراقي الأصيل الرافض لأي شكل من أشكال التفرقة والتهميش والعنصرية في مظهر وطني وأخلاقي وأنساني واضح وبدلاً من تفهم الحكومة الفاسدة أحوال الناس ونبض الشارع تولت أجهزة الأمن المختلِفة التصدي لزحف الجماهير وثورتهم الشعبية بالقوة والبطش والرصاص الحي وكأن شبابنا شواخص للرمي وليس طلاب حقوق لذا أصبح من واجب المجتمع الدولي والأمم المتحدة الوقوف مع هذه الثورة الشعبية ليتجاوز العراق وشعبه محنته وليعود كما كان سابقا عزيزا مكرما وشعبه آمناً سعيداً ومستقراً  كما يجب على القوى الوطنية العراقية أن تجد قواسم مشتركة وآليات عمل وطني لأسناد هذه الثورة الشعبية ومفاتحة المنظمات الدولية والمجتمع الدولي ليأخذ دوره الأنساني في وضع حد لمعاناة العراقيين التي أستمرت لأكثر من ستة عشر عاما وفرض الحماية الدولية على أرض العراق وأمواله وممتلكاته ومحاسبة منتهي  حقوق الأنسان وقتل الأبرياء من شباب العراق وتشكيل محكمة جنائية دولية تأخذ على عاتقها محاكمة السُرّاق والقتلة والمجرمين والعابثين بمقدرات العراق وتأريخه ومكانته وشعبه .

الدكتور شاكرعبدالقهار الكبيسي
أوسلو 6 أكتوبر 2019م








إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق