العراق.. احباط الهيمنة الإيرانيّة ... بقلم :رضا الأعرجي





تاريخ النشر: 2019-11-03 11:29:21


منذ استيلاء رجال الدين على السلطة عام 1979، كان هدفهم أن تصبح إيران قوة إقليمية تتحكم بالعالم الإسلامي، وكان حجر الزاوية في استراتيجيتهم هو إقامة ممر بري يمتد من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط.

ولتوسيع قوتها ونفوذها، قامت إيران بتسليح ودعم الوكلاء في لبنان وقطاع غزة واليمن والميليشيات التابعة لها في كل من العراق وسوريا.

ويعد العراق عنصراً حاسماً في مشروع الهيمنة الإيرانية، فالهدف الذي تسعى اليه إيران هو تطوير قاعدة سياسية وعسكرية قوية تمكنها من إملاء سياساتها على صانع القرار السياسي العراقي، والتدخل في شؤون العراق الداخلية والخارجية بما يعزز المصالح الإيرانية.

ولكن هل ستنجح إيران في استكمال ممرها الأرضي؟

من خلال تحليل الوضع الحالي في العراق، هناك تطورات تحبط المخطط الإيراني لاستكمال السيطرة على الممر والمحافظة عليه.

ليست بعيدة عن الذاكرة التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت وانتشرت بسرعة في الجنوب العراقي منتصف تموز 2018، فقد بدت وكأنها أضرت بهذا الاحتمال، حيث أوضحت أن معظم العراقيين يرفضون نفوذ إيران المتزايد، وتدخلها في بلدهم، وجميعنا يتذكر قيام المحتجين بإحراق القنصلية الإيرانية في البصرة.

كانت هناك مؤشرات أخرى على رفض العراقيين للنفوذ الإيراني، فعندما أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء وقتها عن خطط لبناء سياج على طول الحدود العراقية السورية التي يبلغ طولها 600 كيلومتر، أشارت التقارير الى أن الهدف هو قيام الجيش العراقي بمنع الميليشيات المدعومة من إيران من العبور من وإلى سوريا، وأصدر العبادي حينها بياناً جريئا قال فيه "لن يضحّي بالشعب العراقي على مذبح إيران".

في المقابل، تعترف إدارة الرئيس الامريكي ترامب بالتهديد الذي يمثله الممر الإيراني إلى دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وإسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة الأمر الذي يفسر نشر قواعد عسكرية أمريكية في شرق سوريا، وكذلك على الحدود العراقية - السورية، وإعادة فرض العقوبات على طهران.

مع وضع ذلك في الاعتبار نرى النظام الايراني مازال يواصل محاولة تحقيق مخططه رغم  العقوبات الأمريكية والتي من المتوقع أن تزيد الأزمة المالية الإيرانية وتعمقها، ولا يفكر بكيفية مواجهة التحديات المحلية واسترضاء جمهور غاضب ومستاء من سياساته بشكل كبير، كما يرفض إعادة النظر في أولوياته على حساب رؤيته التوسعية.

لقد أكدت ثورة أكتوبر الشبابية الرفض المتزايد والقوي للتدخل الإيراني في الشأن العراقي حيث بات واضحاً للجميع أن المشروع التوسعي الإيراني جزء لا يتجزأ من المعركة على هوية العراق واستقلاله، وأن هذه المعركة ستستمر لكبح النفوذ الإيراني وتدخله في العراق، ومن هنا ندرك الدوافع وراء تصريحات خامنئي والتي كشفت عن مخاوف جدية على مستقبل نفوذ بلاده في المنطقة خصوصاً مع تواصل التظاهرات اللبنانية للأسبوع الثاني على التوالي.

كاتب وأديب عراقي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق