فورين بوليسي: السعودية تستغل احتجاجات العراق لضرب إيران





تاريخ النشر: 2019-11-09 11:22:33



اعتبر مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي" أن السعودية تحاول الاستفادة من الاحتجاجات المتأججة في العراق منذ أسبوع، وتسعى لإثارة التوتر، وترى فيها فرصة للإطاحة بالحكومة المؤيدة لإيران.

وأشار الكاتب، "أحمد تويج"، في مقاله المنشور الإثنين، إلى أن السعودية بدأت باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للتأكد من استمرار الاحتجاجات العنيفة في العراق، كما استحداث روبوتات إلكترونية لاستهداف المؤسسات الإعلامية الغربية على مواقع التواصل، والدعوة إلى "إنقاذ شعب العراق"، و"إخراج إيران"، ونشر المواد المعادية لإيران، وذلك رغم الحجب الذي مارسته الحكومة العراقية على الإنترنت، بالتزامن مع الاحتجاجات.
ويضيف الكاتب: "لكن الوضع يتدهور وليست إيران هي الهدف الوحيد"، مستشهدا بقول أحد الدبلوماسيين إن "المقذوفات الصاروخية التي أطلقت على المنطقة الخضراء وسقطت قرب السفارة الأمريكية، خلال فترة حجب الإنترنت، تشير إلى أن الاحتجاجات بدأت تستهدف أي دولة تتدخل في العراق سواء كانت إيران أو السعودية أو الولايات المتحدة".

ويصف المحتجون تظاهراتهم بأنها مدنية، في مفاصلة مع مرحلتي العنف الطائفي و تنظيم "الدولة الإسلامية".

واعتبر "تويج" أن فترة الهدوء بعد سقوط تنظيم "الدولة الإسلامية" مؤقتة في ظل التوتر المتصاعد ضد الفساد؛ فبعد سقوط التنظيم لم يعد العامل الموحد بين العراقيين قائما، وبالتالي فقد العراقيون تسامحهم مع الحكومة الفاسدة التي لم تنجز لهم شيئا.

وفي هذا السياق، أشار الكاتب إلى أن عزل القائد العسكري "عبدالوهاب الساعدي"، صاحب الدور المعروف بين العراقيين في قتال تنظيم "الدولة الإسلامية"، من منصبه قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب، كشف عن الضغوط الأجنبية على السياسة العراقية.

وكان "الساعدي" قائدا لقوات النخبة في مكافحة الإرهاب المعروفة باسم "الفرقة الذهبية"، وأنشأها الأمريكيون لتكون وحدة قوات خاصة بدون الاعتماد على الهوية الطائفية أو العرقية. وحظيت بدعم أمريكي وتدريب طوال الحرب على تنظيم "الدولة"، حسب المقال الذي ترجمه "القدس العربي".

ويعتقد الكاتب أن تجريد القائد المعروف من منصبه، وتحويله إلى عمل إداري في وزارة الدفاع، أغضب أنصاره وأدى إلى موجة التظاهرات الدامية التي لم يشهد العراق مثلها في السنوات الماضية.

 

وقبل هجوم الموصل في عام 2017 تقدم 300 ألف شخص للحصول على وظائف في "الفرقة الذهبية"، اختير منهم ألفا فقط، للالتحاق بالأكاديمية التي تديرها القوات الأمريكية والعراقية. ووكلت الفرقة بمهمة القتال في الخط الأمامي ضد تنظيم "الدولة"، وتحت الراية العراقية فقط، مقارنة مع قوات "الحشد الشعبي" المكون من ميليشيات يحظى معظمها بدعم من إيران.
واعتبر الكاتب أن دور "الساعدي" في الحرب جعله في مركز متميز عن قادة العراق السياسيين الذين يقيمون في المنطقة الخضراء، ويتهمون بالفساد والعجز، حتى أنه تم نصب تمثال لـ"الساعدي" في الموصل اعترافا بدوره في المعركة ضد تنظيم الدولة.

ويشير الكاتب إلى عدة أمور تتعلق بـ"الساعدي" والفرقة الذهبية، أثارت حفيظة "الحشد الشعبي" وسادة المنطقة الخضراء، من بينها الدعم والتدريب الأمريكي، وزيارة "الساعدي" إلى السفارة الأمريكية في بغداد، مع أنه ذهب إلى هناك للحصول على تأشيرة سفر لإلقاء كلمة في هارفارد. وهو أمر منطقي لأنه تحدث في الجامعة نفسها قبل عام.

وعلى ما يبدو فإن الموقف الخائف من علاقة "الساعدي" مع واشنطن والضغوط من إيران أدت إلى عزله من منصبه؛ الأمر الذي يكشف عن إمكانية تفكيك الجيش العراقي، في ظل محاولات "الحشد الشعبي" تعزيز تأثيره داخل مؤسسات البلد ووضع شخص مؤيد لإيران بدلا من "الساعدي".

في المقابل، فإن قوة "الساعدي" وتأثيره الشعبي مخيفان للحكومة العراقية، التي تنظر إليه كتهديد، وتفكر في خطر احتمال تنظيمه انقلابا.

واحتجاجا على عزله من منصبه، قام "الساعدي" باستخدام منابر التواصل الاجتماعي ووصف الطريقة التي عاملته بها الحكومة العراقية بـ"الإهانة" و"العقاب"؛ الأمر الذي قابله أنصاره، الذين يعتبرونه بطلا، بتفاعل كبير، وخرج الكثيرون إلى الشوارع وعبروا عن رفضهم من خلال منصات التواصل الاجتماعي.

ولفت الكاتب إلى أن "معظم المشاركين في الاحتجاجات كانوا من الشيعة، وحملوا شعارات تعيد ذكرى الأئمة الشيعة، وكلها تعبر عن سخط من التدخل الإيراني في العراق، وهي نفس المشاعر الساخطة التي برزت في الاحتجاجات التي هاجمت القنصلية الإيرانية في البصرة".
وخلص الكاتب إلى أن "الجذور التي أدت للمظلومية لم تعالج بعد. فعندما يعود مسلحون ومقاتلون مدربون إلى بيوتهم ليواجهوا المشاكل اليومية من نقص الطعام وغياب الوظائف وانتشار الفساد، يعد كل هذا وصفة للنزاع المدني"، مضيفا: "من هنا كان عزل الساعدي القشة الأخيرة التي أعطت العراقيين المبرر للثورة ضد الحكومة المركزية".

وتابع: "وكما هو الحال في انتفاضات الربيع العربي؛ فهذه الحركة في العراق تفتقد القيادة وحتى المطالب الموحدة، مما قاد رئيس الوزراء لوصف أفرادها بالمشاغبين، وقلل من أهمية مظلوميتهم. فعدم مشاركة الجماعات المؤيدة لإيران فيها يشير إلى أن طهران لم توافق عليها وشجعت على دعم الوضع القائم. أما سكان المدن السنية فلم يشتركوا فيها بعد لأنهم في مخيمات اللجوء أو خوفا من توجيه تهمة الإرهاب لهم".

واختتم بأنه "يجب على الحكومة التعلم أنها في النهاية مُحاسبة من شعبها بدلا من الاعتماد على التدخلات الخارجية"، قائلا إن "النخبة السياسية أصبحت منفصلة عن الحياة اليومية للشعب العراقي. والمظلومية التي أدت إلى الحرب الطائفية عام 2007 والنزاع المدني في عام 2011 وظهور تنظيم الدولة عام 2014 وتظاهرات البصرة الأخيرة لم يتم حلها أو معالجتها".

وتشهد العاصمة بغداد ومدن عراقية أخرى معظمها في الجنوب، ذو الغالبية الشيعية، احتجاجات ضد الفساد والبطالة ونقص الخدمات، أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص؛ نتيجة قمع قوات الأمن لها بالقوة.
 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق