إلى السيد ترمب.. هل جربت الصعود إلى جبل أحُد (المطعم التركي)؟.. بقلم : أنمار نزار الدروبي





تاريخ النشر: 2019-11-14 10:12:25


_أحُد (بضم الألف والحاء)..

ثورة تشرين.. أنها ثورة أخلاقية، هي ذات الثورة التي أسست لها الديانات السماوية وأطلقها الإسلام من أسر الجاهلية وزرع قيم الأخوة والرحمة والعدالة لتصبح الأخلاق والبطولة جزء لا يتجزأ من حياة الفرد. وهي ردة ضد الثورة أللأخلاقية التي جاء بها الاحتلال بعد 2003م. وكذلك هي ثورة معرفية ستُمجد في كتب التاريخ، وهي أيضا ردة ضد الثورة الظلامية جاءت بها الطبقة السياسية الحاكمة منذ أكثر من ستة عشر عام. وهي ثورة حقوقية وردة ضد ثورة الفساد التي يشهدها العراق منذ الاحتلال إلى يومنا هذا، بيد أن ثورة تشرين بقيادة أبطالها الشباب أتت بعد سنوات من التناحر والصراع والتقاتل والظلم، ولاسيما داخل الطغمة الحاكمة نفسها. إنها ثورة حقوقية ستؤسس لشرائع وقوانين جديدة، وسيكون لها اليد الطولى في تكريس حقوق الشعوب في الحرية والكرامة والاستقلال وتقرير المصير. من هذا المنطلق فلا استغراب من ردة الفعل الانتقامية من قبل السلطة الاستبدادية باستخدام العنف، فمنطقها الإجرامي معروف وواضح للعالم أجمع ، وخطابها السياسي اللاعقلاني واللامعقول يخرق كل المواثيق والعهود الإنسانية في نزعة دنيوية معادية للحضارة والنجاح والتقدم. وهي الثورة التي أسقطت القناع الذي هو أصلا ساقط منذ زمن، ليكشف الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الأمريكية لطالما نصبت نفسها مدافعا عن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية

وهنا نوجه بعض الأسئلة للدولة العظمى وقادتها الذين كانوا ومازالوا هم السبب في تدمير وطننا الغالي:   

_مولانا ترامب.. آية الله العظمى والكبرى والصغرى والعليا والسفلى، ما هو رأيك بشباب العراق أبطال ثورة تشرين..وهم.. يُقتلون بدم بارد أمام أنظار العالم؟

_ قلبي ترمب.. كيف تُقيم سلطة تخطف فتيات بعمر الورود بلا ذنب، سوى أنُهن خرجن من بيوتهن لمساعدة الثوار الأبطال ببعض المواد اللوجستية. على أقل تقدير فكر بالموضوع من منطلق الأبوة، وتخيل لجزء من الثانية أن الحسناء الشقراء أبنتك (إيفانكا)، سليلة الحسب والنسب واجهت نفس المصير، ماذا سيكون مصير الكرة الأرضية؟ أنا على يقين بأن إيفانكا لو شعرت فقط بصداع خفيف ستوجه صواريخك البالستية والقنابل الهيدروجينية إرضاءً للمُدللة الشقراء!

_أي قرار تتخذوه إيجابي من أجل العراق وشعبه.. ليس معناه أنتم من أنقذتم العراق من دولة العصابة..

كلا ومليار كلا.. بل من سينقذ العراق ويعبر به إلى بر الأمان..هم.. شبابه ثواره الأبطال.. ونساءه وفتياته.. وقبيلة التوكتوك.. وأطبائه وكل الشرفاء الذين شرفت أقدامهم ساحات الانتفاضة. ولكن على أقل تقدير حاول يا سيد ترمب أن تغسل عار أسلافك الذين باعونا إلى ملالي طهران وقم. 

السيد ترمب إمام الحوزة السياسية في البيت الأبيض.. الحقيقة التي لا تقبل الشك جانبك ومن معك آيات الله في الوايت هاوس تتابعون ما جرى في العراق منذ بداية الانتفاضة العظيمة، وما يزال يجري في العراق الجريح وثواره الأبطال. هذا هو عراق (الحرية والديمقراطية والتعددية).. بحسب ما خطط له صقور البيت الأبيض قبل ثلاثة عقود، ومن ثم نفذه الرئيس الشقاوة أو البلطجي (بوش الابن).

والآن حضرتك تشاهد وتسمع وتقرأ ماذا يحصل في ساحات الثورة النزيهة، تلك النزاهة من جانب الثوار فقط والتي باتت هي عنوان انتفاضة تشرين منذ أول ساعة لانطلاق شرارتها. وفي السياق ذاته فبالإضافة إلى ما تراه حضرتك بصفتك الشخصية والمعنوية (رئيس الولايات المتحدة الأمريكية).. بالتأكيد تتلقى كل يوم، بل كل ساعة تقارير ومعلومات دقيقة جدا عن كل ما يجري من الألف إلى الياء، عن طريق عباقرة جهازك الأسطوري (CIA).. وبعدها يتم دراسة هذه المعلومات وتحليلها من قبل مراكز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية لكي يتم اتخاذ القرارات من قبلكم.

السؤال.. كم شهيد تحتاج أمريكا والعالم لكي يتحرك النظام الدولي، وطبعا عبارة النظام الدولي للاستهلاك السياسي،لأنكم أنتم من تُمثلون النظام العالمي والدولي والإقليمي والمحلي..بعد مئات الشهداء وآلاف الجرحى، وعمليات الاختطاف والإخفاء القسري، ناهيك عن سحل ودهس الثوار، بعد كل هذه المأساة والكوارث، متى برأيك مولانا ستتحركون وستتخذون موقف ضد هذه العصابة الحاكمة؟

وفي الجانب الآخر من الرواية أعلم جيدا، بأنني على خطأ وخطيئة، حين ألتمس الخلاص من دولة قامت على جماجم السكان الأصليين للقارة الأمريكية، وكذلك الدولة الوحيدة التي استخدمت القنبلة الذرية في هيروشيما وناكازاكي!

أخيرا.. سينتصر العراق بسواعد أبطال ثورة تشرين، بعد أن رووا بدمائهم أرض العراق العظيم.

بقلم.. الكاتب والباحث السياسي

الدكتور.. أنمار نزار الدروبي..







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق