مقتدى الصدر.. والضحك على الذقون! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-11-14 10:17:04



بعد غيبة طويلة نسبياً، عن التغريد، وتجنب التصريح، طلع علينا مقتدى الصدر، بتغريدة جديدة، ابتعد فيها عن هموم الوطن، ولم يهّز عمامته، فيضان الدم، الذي جرى وسال في ساحات التحرير والخلاني والطيران، وعلى جسور الجمهورية والسنك والاحرار، بالعاصمة بغداد، ولم توقظ غيرته النائمة، النفوس البريئة، التي اُزهقت في البصرة والناصرية وكربلاء والنجف والعمارة، وبقية مدن الانتفاضة في الفرات الاوسط والجنوب، فلجأ الى اللعبة الملائية، التي لا يُحسن غيرها، وهاجم (حشرية) امريكا، وتدخلها في الشؤون العراقية، من دون ان يُشير ـ مجرد اشارة ـ الى تدخلات ايران السافرة، وتحركات جنرالها الخطر، قاسم سليماني، في بغداد والنجف، وهو يصوب مدافعه، الى المتظاهرين السلميين، قنصاً وغدراً وصلافة وأمراً.
مقتدى الصدر، في تغريدته الكاريكتيرية الجديدة، يُبرئ الايرانيين، من تدخلاتهم المفضوحة في مفاصل الحياة العراقية، بالطول والعرض، ويعبر على الجرائم، التي ارتكبوها، والانتهاكات، التي اقترفوها، ضد العراق والعراقيين، ويبدو ان هتاف الملايين، التي صدحت بـ(بغداد حرة حرة.. ايران برة برة) أثار فزعه، ورفع مستوى جزعه، وخاف ان يتحول الى نشيد وطني جامع، يطارد العجم، وذيولهم ومواليهم، في كل مكان بالعراق، فابتدع على غراره ووزنه وايقاعه، هتافاً خبيثًا، فاقع اللون، وضبابي المضمون، وخصوصاً في شقه الثاني: (الاغراب برة برة) وكأنه يريد ان يقول: ان الايرانيين ليسوا أغراباً، وانما أحباب، وهو بهذا الابتذال اللفظي، يحاول ان يقدم شهادة حسن سلوك لجارة الشر والعدوان، ويشطب على مذابحها، التي لا تُعد ولا تحُصى، للعراقيين الابرياء، ويسعى ايضاً، الى طمس جرائم عبيدها وأذنابها، وما أكثرها.
وعندما قلنا، وما زلنا نقول: ان مقتدى من سياسيي الصدفة، ومن افرازات مرحلة الاحتلال الامريكي، وطفح الى سطح الاحداث، نتيجة الفراغ السياسي والاجتماعي، الذي أحدثه الامريكان في العراق، عقب نيسان 2003، فاننا ننطلق من تقييم مواقفه المتقلبة، التي تقوم على المصلحة الذاتية، والمنفعة العائلية، وهل ينسى العراقيون كيف قوض التظاهرات الشعبية في آذار 2016 بمسرحية اقتحامه للمنطقة الخضراء، التي رسمها وأخرجها مساعده حاكم الزاملي، ونفذها مسؤول حماية المنطقة، الفريق محمد رضا، الذي كوفيء لاحقاً، وصار نائباً عن التيار الصدري، ورئيساً للجنة الامن والدفاع البرلمانية حالياً.
مقتدى الصدر.. هاله وحزّ في نفسه، ان ينزل العراقيون، الى الساحات والشوارع والجسور، ويطالبون بحقوقهم. التي اغتصبتها الطبقة السياسية الحاكمة، وهو من أركانها، في الفساد والانتفاع، ومما زاد من غيظه، ان الجموع الشعبية، هتفت بعالي صوتها: (لا مقتدى ولا هادي.. أبية تبقى بلادي) وهادي العامري، شريكه في تنصيب عادل عبدالمهدي، رئيساً للحكومة.
لقد اكتشف العراقيون، ألاعيب مقتدى، ونفروا من وطنيته المزيفة، حتى ان كثيرين كانوا محسوبين على تياره، غادروه وهم غير آسفين، بعد ان لمسوا عن قرب، مواقفه المتذذبة، ومسيرته المترددة، وكانت أكبر ضربة توّجه الى وجهه المنتفخ بالباطل والحرام، ان أهالي مدينة الثورة، أعادوا اسمها الجميل اليها، وأزالوا اسمها الطاريء عليها، بعد ان لاحظوا ان الصدر، لم يحرك ساكناً، على دماء شبابها، وعددهم زاد على ستين شهيدأ، برصاص القتلة والقناصين، وكل ذنبهم، انهم طالبوا بحقوقهم، في العيش الكريم والحياة الحرة.
ويبقى سؤال لا بد منه، أين يقيم مقتدى الآن، في حنانة النجف؟ أم قاعد عند قدمي خامنئي في طهران، أم يُنصت الى مرجع الهراء والرذيلة، كاظم حائري، في قم!. أفيدونا رجاءً، والسؤال موجّه الى نصار الربيعي وضياء الاسدي وصلاح العبيدي وغيرهم من شلة النفاق والارتزاق.

 

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق