التهديد والاعتقال والاغتيال.. أساليب إيران وعملائها لإسكات المعارضين العراقيين





تاريخ النشر: 2019-12-01 10:06:53


 ترسم مقابلات أجرتها رويترز مع خمسة مسؤولين وأكثر من ستة من الناشطين الحقوقيين العراقيين صورة لنمط من الاعتقالات الجماعية والترهيب والتعذيب بل والاغتيال في بعض الحالات للمحتجين العراقيين بهدف اخماد الاحتجاجات والقضاء على الناشطين المحركين لحركة المتظاهرين أو الذين يقودونها في الميادين والشوارع، وتقوم بذلك الحركات المسلحة وخاصة الموالية لإيران.

وقال مسؤول والناشطون انهم يعتقدون أن فصيلا مدعوما من إيران وراء حوادث القتل لأن القتلى وجهوا انتقادات صريحة للفصائل وتلقوا أيضا تهديدات استنادا إلى نشاطهم المناهض للحكومة والمعادي لإيران.

ولم يسبق نشر شيء عن عدد القتلى أو تفاصيل أساليب الترهيب المستخدمة في تلك الحملة. ويقول عدد من الناشطين انها ترقى إلى ما يعتبرونه حملة الهدف منها هو اسكات المعارضين تدفعهم اما إلى التخلي عن المشاركة في الاحتجاجات وإما التفكير في الهرب إلى الخارج. وامتنع المتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي عن التعليق على اغتيال الناشطين.

ويمثل المحتجون وكثيرون منهم دون سن الثلاثين، شريحة من مختلف قطاعات المجتمع تطالب بإصلاح النظام السياسي الذي ظهر بعد 2003 ويقولون انه أدى إلى نهب موارد الدولة ودفع بالناس العاديين إلى صفوف الفقراء.

وقد تزايدت انتقادات هذه الشريحة للدور المهيمن الذي تلعبه إيران في البلاد. ويقول مسؤولان أمنيان عراقيان انه ليس من الغريب أن يتعرض المعتقلون للضرب والصدمات الكهربائية والاجبار على توقيع تعهدات بعدم التظاهر أو التحدث مع وسائل الاعلام. وقال مسؤول أمني عراقي ان رؤساء الاجهزة الامنية العراقية منحوا قواتهم الضوء الاخضر لاحتجاز «أي شخص يشتبهون في أنه يشكل تهديدا أمنيا أو يشارك في التحريض على الاضطرابات».

وتقول السلطات العراقية انها اعتقلت حوالي 2500 محتج وأطلقت سراحهم وأن هناك 240 اخرين محتجزون في تهم جنائية. وسقط أكثر من400 قتيل منذ أكتوبر خلال أكبر تحد للطبقة السياسية التي يهيمن عليها الشيعة والمدعومة من إيران والتي ظهرت على مسرح الاحداث بعد الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003 والاطاحة بحكم الرئيس صدام حسين.

ونفى سعد الحديثي المتحدث باسم الحكومة العراقية تعرض المحتجين للتعذيب أو العنف، وأضاف «هنالك جهات قضائية تتولى التحقيق مع المعتقلين لا يمكن التجاوز أو القيام بأي شكل من الاشكال بالعنف ضد المعتقلين، هنالك اشراف من قبل وزارة العدل ومجلس القضاء على عمليات التحقيق التي تجري مع المعتقلين. الحديث عن تعذيب أو عنف ضد المعتقلين لا يوجد». وقال اللواء عبدالكريم خلف المتحدث الرسمي باسم الجيش «اذا اكو (يوجد) عمل من هذا النوع هذا عمل غير قانوني. لم نتأكد من هذا واذا اكو ادلة قدمها الناشطون نحن على استعداد لتبنيها».

وتقول السلطات العراقية ان بعض المحتجين حاولوا التحريض على العنف بعد احراق ممتلكات في بغداد ومقار عدد من الاحزاب التي تسير على نهج إيران في المدن الجنوبية. وتضيف السلطات أن أكثر من عشرة أفراد من قوات الامن قتلوا وأصيب العشرات بجروح في الاضطرابات.

وقد طالبت لجنة حقوق الانسان بالبرلمان العراقي الحكومة بالتحقيق في «اغتيالات وعمليات اختطاف» لناشطين ومدونين.. كما ذكرت رويترز في تقرير سابق أن فصائل مدعومة من إيران نشرت قناصة على أسطح في بغداد خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة خلال أكتوبر وفقا لما قاله مسؤولان أمنيان عراقيان. 

وقال مسؤولان امنيان ان مسلحين في سيارات لا تحمل علامات مميزة قتلوا اثنين من الناشطين البارزين في نوفمبر باستخدام مسدسات مزودة بكاتم للصوت في حادثين منفصلين في بغداد ومدينة العمارة الجنوبية. وفي الحادث الذي وقع في بغداد أطلق النار على عدنان رستم (41 عاما) وهو عائد من احتجاج مناهض للحكومة في الحي الذي يسكن فيه الذي يهيمن عليه فصيل مدعوم من إيران. وسئل مصدران بالشرطة المحلية عما إذا كان الفصيل الذي تدعمه إيران هو المسؤول فقالا ان دور رستم في الاحتجاجات هو السبب في قتله لكنهما امتنعا عن الخوض في تفاصيل.

وقال أربعة من الناشطين الذين تحاورت رويترز معهم انه تم القبض عليهم خلال العام الأخير وقال اثنان منهم انهما تعرضا للاعتقال والضرب في الاسابيع الأخيرة. وطلب الاربعة عدم نشر اسمائهم خشية أن تستهدفهم قوات الامن أو الفصائل. ووصف أحدهم (26 عاما) تعرضه للاعتقال عقب مشاركته في مظاهرة وللضرب والتعذيب بالكهرباء خلال احتجازه عشرة أيام.

وقال «طلبوا مني اسماء وعناوين محتجين اخرين وهو ما فعلته». وأضاف «رفضت الاعتراف بالاعتداء على الشرطة واتلاف الممتلكات لكني وقعت على وثيقة أتعهد فيها بعدم التظاهر مرة أخرى وألا أتحدث مع الصحافة. وقالوا انهم سيقتلونني إذا فعلت ذلك». ونفى مشاركته في أي هجمات أو أعمال تخريب. وقال الرجل ان محتجزيه أطلقوا سراحه ملفوفا ببطانية وتركوه خارج بيته في بغداد بعد أن سعى أقاربه لدى بعض معارفهم في قوى الامن ولدى فصيل شبه عسكري للافراج عنه.

وقال حسن وهاب من جمعية الامل الحقوقية العراقية ومقرها بغداد «المعتقلون الذين يفرج عنهم لا يخلى سبيلهم الا بكفالة. ولا تسقط الاتهامات ولذلك يواجهون الاعتقال مرة أخرى والمحاكمة». وأضاف «كثيرون يهربون إما إلى أربيل (عاصمة الإقليم الكردي المتمتع بحكم ذاتي في العراق) وإما إلى الخارج».

بغداد – رويترز







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق