أردوغان حول تركيا من ترانزيت للإرهاب إلى صناعة الإرهاب





تاريخ النشر: 2019-12-31 20:46:37


 يطوي العام 2019 آخر أوراقه تاركا وراءه إرثا ثقيلا من التوترات والاضطرابات في مناطق متناثرة في العالم لكن كان أبرزها في الشرق الأوسط بدفع من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي حرّك عجلة الإرهاب بالسرعة القصوى على أكثر من جبهة مسخرا مظّلة الشرعية السياسية والقانونية تحت عناوين مختلفة.

وعزف أردوغان على الوترين الديني والقومي في تبرير تحركاته المريبة من دعم واحتضان جماعة الإخوان المسلمين المصنفة تنظيما إرهابيا وتسهيل انتقال المتطرفين إلى الجبهتين السورية والعراقية حيث حوّل تركيا إلى نقطة ترانزيت للإرهاب العابر للحدود وصولا إلى رعاية جماعات إرهابية بينها أفرع للقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، مستثمرا في الأزمة السورية لصناعة إرهاب على المقاس وتوظيف تلك الورقة في صراعات النفوذ والتمدد من جهة وفي ابتزاز الحلفاء والشركاء مع كل موجة توتر في العلاقات من جهة ثانية.
وسبق للرئيس التركي أن لوح بإغراق أوروبا بالمهاجرين، مهددا في الوقت ذاته بإطلاق ارهابيي تنظيم الدولة الإسلامية على حدودها ورحّل بالفعل العشرات منهم إلى بلدانهم الأصلية في ذروة التوتر مع الاتحاد الأوروبي على خلفية انتقاده لهجومه على أكراد سوريا في أكتوبر/تشرين الأول.

وفي أحدث حلقة من حلقات رعاية وتصدير الإرهاب يُرتب الرئيس التركي حاليا لتصدير الجماعات المتطرفة إلى الغرب الليبي بعد أن وفر لها كل الدعم والغطاء المالي والسياسي في سوريا.

وكما استثمر في الأزمة السورية، يسعى أردوغان إلى فتح منافذ إلى غرب ليبيا موظفا علاقاته مع الجماعات الإرهابية في الساحتين السورية والليبية، في محاولة لإحياء مشروع جماعة الإخوان المسلمين بعد فشله في المنطقة العربية.

وتبدو الساحة الليبية الساحة الأخيرة المهيأة أكثر ليلعب فيها أردوغان آخر أوراق مشروعه بدعوى دعم "شرعية" واهية لحكومة الوفاق الوطني التي يقودها فائز السراج والتي تعتبر واجهة سياسية لجماعة الإخوان.

وكانت تقارير متطابقة قد أشارت إلى وصول دفعات من مقاتلين سوريين من جماعات متطرفة إلى طرابلس كانت أعدتها ودربتها أجهزة أردوغان في السنوات القليلة الماضية لإسناد التدخل العسكري التركي في سوريا وهو التدخل الذي رسم بكل وضوح مطامع الرئيس التركي الاستعمارية وأجندته للتمدد الإيديولوجي.

وعلى ضوء سجل حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي في تركيا الذي تداخل فيه السياسي بالايديولوجي، بدا واضحا في السنوات الأخيرة أن صناعة الإرهاب لم تعد حكرا على الجماعات المتطرفة التي تتزاحم على نشر القتل والدمار والخراب، فقد خرجت من تحت عباءة تلك الجماعات لتتحول إلى حاضنة رسّخ وجودها الرئيس التركي تنظيرا وممارسة تحت مظّلة الشرعية السياسية.

وكان تنظيم القاعدة الذي نشر الرعب في أنحاء العالم تجنيدا واستقطابا ثم تفجيرا وقتلا متناثرا خلال العقود الماضية، قد استحوذ على الاهتمام الدولي في مكافحة الإرهاب إلى أن أفل نجمه تحت ضربات مكثفة لمعاقله وصولا إلى مقتل زعيمه أسامة بن لادن في مايو/ايار 2011.

ورغم انهيار القاعدة تنظيميا فإنها تمددت فكرا ومشروعا، ليولد من رحمها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لكن بوسائل أكثر تدميرا وأكثر فظاعة ليخطف الأضواء التي كانت مسلطة على فروع القاعدة في العالم.

ولم يكن ممكنا للتنظيم الإرهابي أن يتمدد في سوريا وقبلها في العراق دون حاضنة خلفية تسنده وتديره من وراء ستار.

وفي خضم هذا المشهد المعقد والملتبس برز دور أردوغان وأجهزته في إدارة وتدوير لعبة الإرهاب في المنطقة بمحامل سياسية وبأجندة ايديولوجية توسعية أخذت تركيا بعيدا عن تركيا الدولة والشعب والتاريخ، إلى هوّة سحيقة.
وقد استثمر أردوغان في الأزمة السورية لربط علاقات وثيقة مع جماعات متطرفة كان العالم قد تجند لمحاربتها ومن ضمنها تنظيم الدولة الإسلامية.

ففي الفترة التي كان العالم يحشد لحصار داعش وكبح إرهابه في سوريا بعد أن انهار في العراق، كان الجرحى من مسلحي التنظيم يتلقون العلاج في المستشفيات التركية بتوجيه من أردوغان ذاته. وشوهد كثير منهم وهم يتبضعون من متاجر محلية.

ونفت أنقرة حينها صحة تلك الأنباء، إلى أن كشفت الصحافة المحلية إشراف المخابرات التركية على إرسال شحنات أسلحة للجماعات المتطرفة في سوريا على رأسها جبهة النصرة التي فكت ارتباطها لاحقا بتنظيم القاعدة دون أن تخلع عنها ثوب الإرهاب.

كما كشفت موسكو في ذروة التوتر مع أنقرة في 2015 عقب إسقاط الطيران التركي طائرة روسية على الحدود السورية، تهريب داعش للنفط السوري إلى تركيا ونشرت صورا تظهر صهاريج وشاحنات تدخل من الأراضي السورية إلى الأراضي التركية.

وتفكك التحالف التركي مع داعش على اثر تعرض تركيا لهجمات إرهابية دموية تبناها التنظيم الإرهابي بعد خلافات مصالح مع سلطات أردوغان.

واتهمت الولايات المتحدة ودول أوروبية الرئيس التركي بالتقصير في مكافحة الإرهاب وبالتساهل مع جماعات في سوريا مصنفة على قائمة التنظيمات الإرهابية.

وبعد مقتل زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي في عملية أميركية في أكتوبر/تشرين الأول، كشفت تركيا عن اعتقال قيادات في التنظيم مقربة من البغدادي كانت تتحرك في نطاق سيطرة القوات التركية في شمال شرق سوريا، سلطت الضوء على الدور التركي في التستر على تحركات قادة داعش ومن ضمنهم شقيق البغدادي الذي كان يتنقل بحرية عابرا الحدود التركية من وإلى سوريا.

ومع اقتراب العام 2019 من لملمة آخر أوراقه، تنفتح تركيا أردوغان (وليس تركيا الدولة) على مشروع تخريبي يحاول الرئيس التركي دفعه بكل قوة في الساحة الليبية بعد أن تفكك في مصر والسودان واصطدم في سوريا بقوة دفع مضادة أدارتها جماعات الإسلام الشيعي المسنودة من حزب الله وإيران.

وقد يكون الرئيس التركي قد حقق بعض المكاسب السياسية خلال معارك على أكثر من جبهة خارجية، لكن شظايا التوترات التي فجّرها ارتدت أزمة داخلية اقتصادية وسياسية دافعة تركيا إلى المجهول

وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق