المنظمات الإنسانية عاجزة أمام ابتزاز وترهيب الحوثيين





تاريخ النشر: 2020-02-11 21:05:34


 تواجه عمليات الإغاثة في اليمن خطرا متزايدا في مواجهة عرقلة من قبل الميليشيات الحوثية، بحسب ما قال مسؤولون الثلاثاء قبل اجتماع للمانحين الخميس في بروكسل.

وتحدثت منظمات إنسانية عن وضع يزداد تدهورا في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين في شمال البلاد، مع مواجهة عمال الإغاثة الاعتقال والترهيب عند محاولتهم توزيع الغذاء على ملايين من اليمنيين بعد خمس سنوات على الحرب.

وحذرت الحكومة الشرعية في اليمن المعترف بها دوليا بعد تقارير تفيد بإمكان قطع المساعدات.

وأفاد تقرير إن الولايات المتحدة تنظر في إمكان تعليق جزء كبير من مساعداتها لليمن في الأول من آذار/مارس المقبل، ردا على سلسلة ضغوطات تشمل "ضريبة" بلغت قيمتها 2 بالمئة على المساعدات الإنسانية.

وقال وزير الإدارة المحلية عبدالرقيب فتح الذي يترأس اللجنة الوطنية للإغاثة إنه على الرغم من قيام "الميليشيات المسلحة الحوثية باستخدام العمل الإغاثي كغطاء لتمويل مجهودها الحربي"، فإن قطع المساعدات سيضر بالشعب اليمني.

وأكد أن "تخفيض المخصصات والكميات الإغاثية المخصصة للمحافظات الواقعة تحت سلطة الميليشيات الحوثية سيؤثر على المواطنين ولن تتأثر به الميليشيات الحوثية".

ويسيطر المتمردون الحوثيون على العاصمة صنعاء منذ عام 2014، وعلى مساحات واسعة من شمال اليمن، حيث تدعمهم إيران عسكريا ولوجستيا لتهديد جيران اليمن خدمة لمصالحها في المنطقة.

ويرفض المتمردون المسلحون الاتهامات الموجهة إليهم بالتدخل في عمل المنظمات الإنسانية وسلسلة الإجراءات البيروقراطية التي فرضتها السلطة الإدارية التابعة للحوثيين التي تم تأسيسها أواخر العام الماضي.

وردا على تواتر تشكي المنظمات الإنسانية من العرقلة المتكررة لعملهم في اليمن، لجأ المسؤولون الحوثيون إلى عكس الهجوم للتغطية على تجاوزاتهم عن طريق اتهام المنظمات بلعب دور سياسي، وتهديدهم بتصعيد أكبر.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي التابع الحوثيين عبدالمحسن طاووس، الاثنين، أن "المنظمات الأممية تمارس دورا سياسيا وتستخدم المساعدات كورقة تهديد لليمنيين".

وأضاف طاووس أن " أسلوب الابتزاز بخفض المساعدات لا يجدي نفعا مع اليمنيين، وإذا استمر هذا التهديد فستنقلب الأمور عليهم".

ليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها مزاعم بتحويل وعرقلة المساعدات الإنسانية في اليمن منذ بدء الحرب قبل نحو خمس سنوات، حيث استخدمت الميليشيات الحوثية المساعدات الإنسانية لخدمة مصالحها وابتزاز المنظمات الإنسانية التي اضطرت عديد المرات لدفع مبالغ مالية أو بتوزيع جزء من المساعدات لقيادات حوثية، كي تتمكن من توزيع مساعداتها في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

كما تحدثت تقارير سابقة عن تعرض المساعدات المخصصة من قبل برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة للموظفين العاملين في عدد من المؤسسات، للسرقة.

وكشفت التقارير عن تعمد المليشيات الحوثية نهب المساعدات الإنسانية ثم بيعها في السوق السوداء لتمويل المقاتلين في الحرب التي

أنهكت أفقر دول شبه الجزيرة العربيّة منذ 2014 بسبب تعنت الحوثيين وتعزيز إيران دعمها لهم.

وفي السابق، اتهم الحوثيون الأمم المتحدة بتوزيع منتجات غذائية فاسدة مثل الأرز والطحين، في حين يقول عمال الإغاثة إن الإمدادات فسدت بعد احتجازها لأشهر.

وكان برنامج الأغذية العالمي، الذي يقدم الغذاء لأكثر من 12 مليون شخص كل شهر في مختلف أنحاء اليمن، قام العام الماضي بتعليق إيصال المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين لمدة شهرين بسبب خلاف على نظام تسجيل بيومتري لضمان وصول الغذاء إلى العائلات المحتاجة.

وفي تطور آخر، قال موقع "ذا نيو هيومانيتريان" الأسبوع الماضي نقلا عن تقرير للأمم المتحدة إن التهديدات الموجهة للعمال في مجال الإغاثة ازدادت بالإضافة إلى تأخيرات بيروقراطية أدت إلى تعطيل عمل المنظمات الإغاثية.

ونقل الموقع عن التقرير قوله إن "قضية التلاعب بقوائم المستفيدين و/أو الضغوطات لمشاركة هذه القوائم تثير القلق".

وبحسب الموقع فإن "قضايا تتعلق باستخدام العنف والإكراه في مناطق توزيع المساعدات زادت في عام 2019".

سيتم بحث هذه القضية الشائكة وكيفية الاستجابة للضغوط وتأثير تعليق المساعدات الإنسانية في البلد الفقير خلال اجتماع للمانحين يبدأ الخميس في بروكسل.

وقال عامل في مجال الإغاثة في صنعاء "تم تجاوز العديد من الخطوط الحمر من قبل الحوثيين"، مشيرا إن "عملنا هو إيصال المساعدات إلى الناس. ماذا نفعل عندما يتم منعنا من القيام بذلك".

ويؤكد مسؤولون في مجال الإغاثة أنهم يأملون بإجراء مباحثات من أجل تجنب وقف المساعدات، ولكن الأمر سيكون أوضح بعد الاجتماع في بروكسل.

وقال مسؤول في مجال الإغاثة "اعتقد أننا جميعا نأمل أن الأمر لن يصل إلى ذلك" موضحا "نحاول التنسيق مع جميع المانحين بما في ذلك الولايات المتحدة للتوصل إلى مقاربة موحدة بشكل أكبر".

ومن جهتها، أشارت ليز غراندي منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن في مقابلة مع "بي بي سي" إن المنظمات الأممية قد تضطر للقيام بخطوات معينة في حال عدم قدرتها على التزام عملها في اليمن.

وقالت "في حال وصلنا إلى نقطة لا تسمح لنا فيها البيئة التي نعمل فيها بالقيام بذلك، سنقوم بكل ما بوسعنا لتغيير ذلك".

وبحسب غراندي "قد نضطر للذهاب في اتجاه مختلف لبعض الوقت، حتى نتمكن من إعادة" الأمور إلى ما كانت عليه.

وأكدت "نحن ملتزمون إيجاد طرق للتعاون".







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق