المهاجرون العراقيون مهددون بالترحيل من فنلندا





تاريخ النشر: 2020-02-22 20:25:22


يقيم محمد رائد في فنلندا منذ خمس سنوات وأمضى قسماً من حياته في طريق الهجرة، وهو الآن محتجز في سجن قريب من مدينة لاهتي وسط فنلندا، وأخبروه بأنهم سيرحلونه.

ولد محمد في خانقين ونشأ في كركوك، ويقول إنه في حال ترحيله قسراً قد يتعرض للقتل أو سينتحر. ليس هو الوحيد في ذلك السجن، ويقول إن هناك عدداً كبيراً من المهاجرين المحتجزين هناك بدون ارتكاب مخالفة للقانون، لكن تم إبلاغهم جميعاً بأنه سيتم ترحيلهم إلى العراق.

أوقفت الحكومة الفنلندية قبل فترة ترحيل المهاجرين العراقيين إلى بلدهم، وذلك بعد تعرض عدد من المرحلين إلى القتل في بلدهم، لكن الشائعات تقول إن عمليات الترحيل قد استؤنفت.

سيف جاسم، من الناصرية، واحد من المهاجرين الذي أعلن في 2017 صحبة مهاجرين كورد الإضراب في مركز مدينة هلسنكي، احتجاجاً على قرار ترحيلهم. يقول جاسم إنه يعيش منذ ذلك الوقت حياة صعبة ويريدون الآن ترحيله: "نحاول منذ 2017 إقناع المسؤولين الفنلنديين بأن حياتنا مهددة، لكننا جوبهنا بالعداء والإهانة والضرب، وهناك من عاد تحت تأثير الضغط وقتل".

وهو يقصد بذلك (علي) الذي ذهب إلى فنلندا في 2015 وتحت ضغوط شديدة قرر العودة وبعد أسبوعين من وصوله، قتل في 17 كانون الأول 2017 في أحد شوارع بغداد، يقول جاسم: "بعد تلك الفضيحة، من المخجل أن يتحدثوا عن ترحيلنا".

أصبح موضوع خسارة فنلندى قضية هذا الشاب العراقي في المحكمة الأوروبية عنوان الإعلام المحلي الفنلندي وكل الإعلام الأوروبي، ما اضطرها إلى التوقف لفترة عن ترحيل المهاجرين من حملة الجنسية العراقية، ذاعت شائعة مؤخراً مفادها أن المهاجرين العراقيين الذين تم رفض طلباتهم اللجوء سيتم ترحيلهم.

وتشير معلومات الإعلامية إلى أن نحو خمسين شخصاً مثل رائد وسيف ينتظرون طردهم، وأغلبهم كورد والبقية من محافظات جنوب العراق.

بعض هؤلاء بدأ حملة في وسائل التواصل الاجتماعي لمطالبة الناس والمنظمات ووسائل الإعلام بالتدخل في قضيتهم.

لم تمنح بغداد ولا إقليم كوردستان الموافقة لفنلندا لاستقبال هؤلاء المهاجرين، وأصدر مجلس النواب وهيئة حقوق الإنسان العراقيان بيانات رسمية أشارت إلى عدم الاستعداد لاستقبال أي شخص يتم ترحيله قسراً.

آنا لوسيانا، ناشطة في مجال حقوق الإنسان ومتخصصة في حقوق المهاجرين، تقول: "المهاجرون العراقيون، كالمهاجرين الإيرانيين والأفغان والباكستانيين يعيشون ظروفاً صعباً، وترحيلهم انتهاك لحقوقهم".

وتؤكد لوسيانا أن بلدها يسعة للاتفاق مع بغداد وحكومة إقليم كوردستان لإقناعهما باستقبال المهاجرين المرحلين وتقول: "حاولت الحكومة الفنلندية إقناع العراق وإقليم كوردستان باستقبال هؤلاء المهاجرين، وأجرت معهما محادثات سرية في هذا الاتجاه".

المحامي والمترجم آرام محي الدين، ناشط في مجال حماية حقوق اللاجئين، أعلن لرووداو: "قررت الحكومة نتيجة ضغوط الشعب والناشطين إيقاف ترحيل المهاجرين إلى كل مكان من العراق، لكن عدداً كبيراً من المهاجرين محتجزون الآن ويتهم بعضهم بارتكاب جرائم ومخالفات قانونية ويقال لآخرين إن مناطقهم آمنة وإنهم يريدون العودة".

ويقول المحامي إن المهاجرين الذين بصموا في دول أخرى أعيدوا إلى تلك الدول، وبينهم ثلاثة مهاجرين كورد أعيدوا إلى اليونان.

ويضيف إن "الحكومة تتخذ تلك الإجراءات بحق المهاجرين نتيجة ضغوط البعض من الناس والأحزاب، واتخذ من الأمن والاستقرار في كوردستان حجة وسلاحاً يستخدم ضد المهاجرين الكورد".

عبر الفنلنديون في السنة الماضية عن تعاطف كبير مع العراقيين، خاصة بعد مقتل علي في بغداد، حتى أن أحزاباً يمينية معادية للمهاجرين كان يطالب بعدم ترحيل المهاجرين العراقيين، لكن حادثة غير هذا التوجه.

في 20 كانون الثاني 2020، أقدم مهاجر عراقي يبلغ من العمر 27 سنة وكان قد فاز بحق الإقامة حديثاً، على قتل صديقته في مدينة هاميليننا ثم انتحر. هذا الحادث لم يقض فقط على التعاطف السابق، بل كان له أكبر الأثر في إصدار الحكومة الفنلندية قرارها ضد المهاجرين العراقيين.

تبين إحصائيات مؤسسة الهجرة الفنلندية إلى أن قرارات ترحيل المهاجرين الذين ترد طلبات حصولهم على الإقامة قد زادت بصورة ملحوظة، وتضاعفت خلال الأعوام الأربعة الأخيرة أربعة أضعاف.

فقد تقرر في 2015 ترحيل 281 مهاجراً بينما وصل العدد إلى 1092 في العام 2018 ثم إلى 1963 في السنة الماضية، وتشير بيانات حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية من مؤسسة الهجرة الفنلندية إلى أن ربع هذه الحالات، وإلى جانب رفض طلباتهم الحصول على حق الإقامة، مرتبطة بأعمال مخالفة للقانون وجرائم وبعضهم معتقل حالياً.

وقال مصدر من مؤسسة الهجرة لرووداو: "لا تنحصر القضية في الذين رفضت طلباتهم، بل هناك من يتمتع بحق الإقامة الموقتة ولكنه ارتكب جريمة يسجن عليها ويرحل عندما يكمل فترة عقوبته".

وهناك استياء كبير وبصورة خاصة من حالات الأطفال الذين انخرطوا في الدراسة واختلطوا بالمجتمع، لكنهم سيرحلون بسبب رفض منح الإقامة لآبائهم أو أمهاتهم.

وقال محام يعمل على قضية المهاجرين لقناة YLE الفنلندية: "هذا مناف لحقوق الإنسان، فمنذ تدخل الشرطة بعد 2017 في ملفات المهاجرين، اتخذت فنلندا اتجاهاً متشدداً في قضية المهاجرين".

وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق