أم الربيعين تستحق ماء العين! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2020-03-21 22:45:32


في الوقت الذي كان من يسمون أنفسهم قادة السنة العرب، وعرفنا من صورهم، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، والنائب قتيبة الجبوري، وابن عمه في العشيرة، أحمد الجبوري (ابو مازن) والشيخ أحمد أبو ريشة، رئيس مجموعات (الصحوات)، التي ماتت وشبعت موتاً، يتقاطرون على قصر رئيس الحكومة الأسبق، وبائع الموصل، الى تنظيم داعش، نوري المالكي، يشدون ظهره الرخو، وينعشون صدره من الربو، كان زعيم المشروع العربي، الشيخ خميس الخنجر، يعلن عن تبرعه بمليار دينار، من ماله الخاص، إلى ضحايا السيول والأمطار في الموصل.
وفي الوقت الذي كانت وزيرة التربية في الحكومة المستقيلة، سها خليل العلي، وهي موصلية، تُبدي لوعتها، وتُظهر جزعها، على فراق عادل عبدالمهدي، وتشيد بإدارته (الحكيمة)، كانت لجان المشروع العربي، تنتشر في أحياء المدينة وأزقتها، تساعد أهلها المنكوبين، وتُغيث المحتاجين، بينما حكومة عبدالمهدي، التي امتدحتها الوزيرة الساهية، وذرفت الدموع على رحيلها، صامتة صمت القبور، من دون ان تُعطي قدراً ولو بسيطاً، من الاهتمام بسيدة المدن العراقية، بعد العاصمة بغداد، وهي تتعرض إلى نكبة  جديدة أثقلت أوجاعها، وزادت من ركام الخراب فيها، وهي التي ما زالت تئن، من قمع جنرالات المالكي، وسيطرة مسلحي داعش، واحتلال مليشيات الغدر لها.
ولا ندري بأي وجه، قابل الحلبوسي وابو ريشة، والجبوريان قتيبة وابو مازن، جلاد الموصل، وصاحب اقتراح ضمها إلى الإقليم الكردي، وهم يدعون أنهم سنة وعرب، وبأي عين، أشادت الوزيرة (المصلاوية)، بعادل عبدالمهدي، وهو الذي أسهم في منع أهلها النازحين من العودة إلى بيوتهم ومناطقهم فيها، ودعّم وجود المليشيات المحتلة لها، إنها من مفارقات هذا الزمن الأغبر، وما يحمله من انحطاط سياسي، وانحدار أخلاقي.
ولأن الموصل تمثل رأس العراق، وهي قلعة قومية، وحاضرة إسلامية، وحاضنة حضارية، جمعت أطيافاً ومللاً وأقليات، بمودة وأخوة وتسامح، فإنها صارت عدوة، للشعوبيين والطائفيين والانفصاليين، الذين أخرجوا رؤوسهم، من جحورهم، عقب الاحتلال، وسعوا، وما زالوا يتحينون الفرص للإيقاع بهذه المدينة الفاضلة، بشعبها ونُخبها، وتأريخها وأمجادها، ولكن الموصل، كما كانت، تبقى أبية بأهلها، وتظل عصية على أعدائها، وسجلها في التشبث بالوطنية العراقية، والتمسك بالقيم العربية، زاخر بالمفاخر، وحافل بالمآثر.
لقد كُتب على الحدباء، مدينة النُبل والعطاء، ان تواجه التآمر عليها، بصبر أسطوري، وجلد حقيقي، وخصوصاً في أعقاب الاحتلال، وتزايد نفوذ إيران، لأنها أصيلة في منبتها، وخيرة في بيئتها، وجميلة في هيئتها، وليس عبثاً، عندما سماها العراقيون بـ(أم الربيعين) لأنها بالفعل، مدينة خير وألق وبهاء، وهذه السمات، تُفزع الطائفيين، وتستفز الانفصاليين، وتثير أحقاد الدجالين والمتخلفين، وصحيح أن أعداءها، ظفروا بها في بعض الأوقات الكالحة، كما حصل في تعاون حزب الدعوة الطائفي، مع تنظيم داعش الظلامي، في حزيران 2014، ولكن الصحيح أيضا، أنها لم تهدأ ولم تستكن، وها هي اليوم، تُزيل ركام الخراب، الذي حل بها، بسواعد أبنائها، الذين علمتهم المحن، أن يسابقوا الزمن، لإعادة مدينتهم إلى طبيعتها الزاهية، بلا دعم حكومي، ولا عون من سياسييها، الذين يزعمون أنهم يمثلونها، فالرجال تظهر، عادة، في أوقات الشدّة، ومع الأسف، ما ظهر أحد، لا أسامة النجيفي، ولا محمد إقبال الصيدلي، ولا خالد العبيدي، ولا عبدالرحيم الشمري، ولا عزالدين الدولة، ولا حتى سها العلي، ونعم أن مليار خميس الخنجر، لا يسّد احتياجات مدينة تعرضت إلى الغزو والنهب والدمار، بنحو  كارثي، لا نظير له، ولكن تبرعه جزاه الله، يحمل دلالات وطنية، وسياقات إنسانية، ويمثل بادرة طيبة، وخطوة محمودة، نأمل وما زلنا، ان نجد أصداءً لها، من الذين انتفعوا من الموصل، واغتنوا من خيرها، في سنوات عزها، ولا حاجة لإيراد اسمائهم، فهم معروفون، واللبيب تكفيه الاشارة، والكسول لا تحركه ضربة حجارة !.

 








إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق