جريمة إيرانية على الأراضي التركية ... بقلم: محمد مساعد





تاريخ النشر: 2020-04-05 10:06:47


كيف تحولت إسطنبول إلى عاصمة للجرمية وملتقى لأجهزة الاستخبارات العالمية، لقد أخذت هذه المكانة بين عواصم العالم بسبب نفعية السياسة التركية التي احتضنت في أراضيها كل المنظمات الإرهابية ومكنت جواسيس العالم من القدوم والعمل.

اليوم تبدو إسطنبول وكأنها بيروت الستينات والسبعينات والثمانينات التي اشتهرت كمدينة ومحطة للمخابرات والمؤامرات وحاضنة للمنظمات والجواسيس، والمشهد في تركيا يؤكد أنها أكثر هشاشة بسبب تردي أوضاعها الأمنية وضعف أجهزتها الرقابية، وسهولة اختراقها واستهداف من يقيم على أراضيها.

قبل أسابيع ظهرت على السطح قصة اغتيال معارض إيراني، لتسارع أنقرة من فورها بمحاولة وأد الجريمة والتغطية عليها، بدأت القصة كالتالي: قام مسعود مولوي وردنجاني، أحد العاملين في الأمن الإلكتروني بوزارة الدفاع الإيرانية بانتقاد قادة عسكريين في الحرس الثوري الإيراني وسياسيين إيرانيين علنا، ومهددا عبر رسالة له على وسائل التواصل الاجتماعي بتكشف فساد قاده الكبار، قال فيها: «سوف أجتثّ قادة المافيا الفاسدين، وأدعو الله ألا يقتلوني». لينتهي الأمر بتورط ضابطَي مخابرات في القنصلية الإيرانية في تركيا، بالتحريض وتنفيذ عملية القتل.

ما يثير الشكوك بل اليقين من تورط النظامين التركي والإيراني في عملية الاغتيال، أنها جاءت بعد 3 أشهر فقط من نشر المعارض الإيراني رسالته، فالنظام التركي لم يتكتم فقط على جريمة اغتيال المعارض الإيراني التي نفذت تحت سمعه وبصره، بل هناك ما يؤكد تورطه وتسهيله لأجهزة المخابرات الإيرانية والحرس الثوري للتخطيط وتنفيذ الجريمة.

لقد أضحت تركيا دولة غير آمنة، خاصة أمام المستثمرين والسياح، لقد تغيرت إسطنبول -تحت إدارة أردوغان- من ملتقى للشرق والغرب وعاصمة الموضة والأضواء، إلى بقايا مدينة تعيش تحت روائح الدم ودخان الرصاص ورحمة المافيات وأجهزة المخابرات العالمية.

لا شك أن النظام التركي الهش متورط إلى أذنيه في أعمال الجريمة المنظمة والتهريب والاغتيالات، وكل شيء في تركيا له ثمن، فقط ما على أي جهاز مخابرات في العالم إلا أن يخرج الدولارات الخضراء ليجد المسؤولين ورجال المخابرات والشرطة التركية مجرد مرتشين يقودون بأنفسهم أعمال الجريمة والتصفيات الجسدية ويتسابقون لينفذوا مشيئته.

هل تتذكرون جريمة مطعم البيسفور، في رأس سنة 2018، التي لم تعلن نتائج التحقيق فيها إلى الآن، هل تتذكرون تفاصيل الجريمة وتخبط الروايات حولها، لقد كانت عملية تصفية لأحد المعارضين لنظام أردوغان، ولم يتم قتل بقية الموجودين الأبرياء إلا للتغطية على الجريمة الأساسية، 35 روحا بلا ذنب من أجل إزاحة أحد المعارضين من أمام أردوغان.

ما يثير الدهشة هي الجرأة الإيرانية على تنفيذ الجريمة في مكان عام في إسطنبول وأمام مرأى جهات الأمن التركية، ما يؤكد على اخترق الإيرانيين للأجهزة التركية وتغولهم فيها، على الرغم من أن المعلومات التي رشحت تؤكد أن منفذي جريمة الاغتيال بينهم أتراك وإيرانيون يحملون جوازات سفر دبلوماسية، وأبلغوا السلطات التركية بأنهم تصرفوا بأوامر من ضابطي مخابرات في القنصلية الإيرانية.

المثير في الأمر هو تفريط النظام التركي في سيادته وخشيته الواضحة من الإيرانيين، بل ومن كل المنظمات الإرهابية الأخرى التي اتخذت من إسطنبول وأنقرة وباقي المدن التركية منطلقا لها للتخطيط لجرائمها وتلقي التمويل والدعم.

تردد أنقرة في توجيه الاتهام لإيران بجريمة الاغتيال رغم مرور أسابيع من الجريمة يأتي انعكاسا لما يحصل على الأرض في سوريا، وتورطهما في المذبحة السورية، فهي أعلنت أنها ستقدم لطهران ردا رسميا بخصوص مقتل «وردنجاني»، والدور الذي قام به منفذو الجريمة الحاملون لجوازات سفر دبلوماسية، لكنها ما تزال تراوح مكانها.

المثير أيضا ليس الغطاء الأمني الذي منحته حكومة أردوغان لإيران، بل منع التغطية الإعلامية وتحذير الصحافة التركية من تناول الجريمة، وعدم تصعيدها في الإعلام الدولي، لقد تحولت تركيا من منفذة لاغتيال معارضيها إلى مقاول من الباطن لأجهزة المخابرات القطرية والإيرانية تسهل عملياتهم التجسسية والأمنية على أراضيها.

  
مسعود مولوي وردنجاني

•استقر "مولوي" الذي يبلغ من العمر 32 عاما قبل سنوات في تركيا.


• أسس شركة تقنية خلال تلك وجوده في تركيا، وفقا لوسائل إعلام محلية هناك.


•قدم "مولوي" نفسه لمتابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي بصفة "عالم ومخترع"، وحاصل على شهادة الدكتوراه من الولايات المتحدة و"أحد عباقرة الذكاء الاصطناعي".


•في تصريحات سابقة، قال إنه يتعاون مع السلطات التركية في تصنيع طائرات مسيرة (درون).


•كان "مولوي" يدير قناة على موقع "تليجرامط تحمل اسم "الصندوق الأسود"، ونشر فيها معلومات تتعلق بالقيادة الإيرانية بمن فيهم الرئيس "حسن روحاني.


•ع لجوء الحكومة الإيرانية لقطع خدمات الإنترنت عن البلاد على خلفية احتجاجات شعبية، راجت تقارير تحدثت عن تقديم "مولوي" نصائح حول كيفية تجاوز قطع الإنترنت ومتابعة الأخبار في مواقع التواصل الاجتماعي.


•تزامن خبر مقتل "مولوي"، مع انتشار فيديو نشرته وسائل الإعلام التركية، يقال إنها تعود لعملية قتل "مولوي" من قبل المخابرات الإيرانية وسط إسطنبول، حسب ناشطين سياسيين إيرانيين معارضين.


•م العثور على أغلفة الرصاص في مكان الحادث، لكن السلطات التركية لم تشر إلى الجهة التي تقف خلف ذلك واكتفت بالقول إنها قد تكون "جهات أجنبية".


•شرت وكالة أنباء IHS التركية، مقطعا مصوراً التقطته كاميرات المراقبة، يظهر فيه القتلة يرتدون قبعات سوداء لحظة إطلاق النار على الضحية.


•قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، "عباس موسوي"، إنه ينتظر تقرير الأجهزة الأمنية التركية بخصوص مقتله، لكنه لا يستطيع التعليق على مقتله في الوقت الراهن.


•مل "مولوي" في وزارة الدفاع الإيرانية عدة سنوات حسب قوله قبل أن ينشق، ونشر صوراً تجمعه مع الرؤساء الإيرانيين السابقين بمن فيهم "أكبر هاشمي رفسنجاني"، و"محمد خاتمي"، و"محمود أحمدي نجاد".


•قبل عدة سنوات أجرت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء مقابلة معه وقدمته باعتباره "حاصلاً على ميداليات وشهادات اختراع"


•وصف "مولوي" أداء الرئيس الإيراني "حسن روحاني" بأنه "رصاصة في جسد النخب العلمية في إيران".


•"مولوي" أوضح أنه سافر إلى تركيا منذ بضع سنوات وتعاون مع شركاتها العسكرية لبناء طائرات درون من النوع الثقيل.


•قال ناشطون إيرانيون معارضون إن "مولوي" كان المسؤول الرئيسي عن قناة "الصندوق الأسود" التي كشفت عن "أسرار تتعلق بالزعامات الإيرانية"، واتهم مراراً الجهاز القضائي الإيراني وقوات الأمن "بالفساد وارتكاب الجرائم".


•منذ مقتله في الـ14 من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، توقفت القناة عن تقديم الأخبار.


•أطلق بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي اسم "خاشقجي 2" على "مسعود مولوي"، وقارنوا بين مقتل الاثنين في إسطنبول.


•أصابع الاتهام تتجه إلى أجهزة الاستخبارات الإيرانية، فقد سبق أن قتل المعارض الإيراني "سعيد كريميان"، مدير تليفزيون GM، في اسطنبول بطريقة مشبوهة أيضاً قبل عامين.


•أطلق المسلحون عليه 11 طلقة


•وقعت تلك الجريمة قبل أيام في حي شيشلي بمدينة إسطنبول.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق