الكتل الشيعية تبدأ بإملاء شروطها لإفشال حكومة الكاظمي





تاريخ النشر: 2020-04-27 08:46:06


 دعا الرئيس العراقي برهم صالح اليوم الأحد القوى السياسية لتوحيد الجهود لحسم ملف تشكيل حكومة جديدة تراعي حقوق جميع مكونات الشعب العراقي، وذلك بعد أن أعادت المحاصصة الحزبية رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي إلى المربع الأول رغم إعلانه منذ أيام عن اكتمال كابينته الوزارية حتى قبل نهياة المهلة الدستورية المحددة لتشكيل حكومته.

ودعا الرئيس العراقي إلى "ضرورة ترشيح العناصر الكفوءة والنزيهة القادرة على إدارة مفاصل الدولة بكل نجاح ومسؤولية".

وذكر بيان رئاسي أن "صالح استقبل في قصر السلام ببغداد وفدا من الجبهة التركمانية، وأكد أهمية توحيد الجهود بين القوى السياسية لحسم ملف تشكيل حكومة جديدة تراعي حقوق جميع مكونات الشعب العراقي، وتلبي مطالبهم المشروعة في تحقيق الإصلاحات المنشودة".

ويواجه رئيس الحكومة المكلف مصطفى الكاظمي تحديات كبيرة لاستكمال تشكيلته الوزارية على خلفية الصراع بين المكونات السياسية للحصول على مناصب وزارية في الحكومة الجديدة .

وقالت مصادر عراقية إن اللقاء الذي جمع أمس السبت الكاظمي بقادة وممثلي القوى الشيعية للاتفاق حول أسماء وزراء الحكومة الجديدة انتهى بطرح أسماء جديدة ورفض تلك التي قدمتها القوى السنية والكردية، وهو ما سيعيد المشاورات إلى المربع الأول مع بداية العد التنازلى للمهلة الدستورية المحددة لتشكيل الحكومة في التاسع من الشهر المقبل.

وأفادت نفس المصادر أن تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري وهو الجناح السياسي لفصائل "الحشد الشعبي"، وائتلاف "دولة القانون" الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق وزعيم نوري المالكي، كانا من أبرز المعترضين على الأسماء المرشحة في بعض الوزارات، فيما قدمت الكتل الشيعية أسماء أخرى تركت للكاظمي حرية اختيار الأنسب من بينها.

وقال رئيس تحالف ا"لفتح" محمد الغباني، إن الكتل الشيعية وافقت في السابق على خيار تخويل الكاظمي اختيار وزرائه بحرية تامة لكن بشرط أن يطبق ذلك على الكتل السنية والكردية.

وأمهل تحالف "الفتح" الكاظمي 48 ساعة لتغيير كابينته الوزارية المقترحة. وعلى ضوء هذا الرفض سيضطر الكاظمي إلى استبدال بعض الأسماء التي اختارها بأخرى تكون توافقية.
وتداولت وسائل إعلام محلية قائمة بأسماء 17 مرشحا لتولي وزارات في حكومة الكاظمي المرتقبة.
وفي 9 أبريل/نيسان الجاري، كلف الرئيس العراقي برهم صالح، الكاظمي بتشكيل الحكومة الجديدة خلال 30 يوماً.

ويرى مراقبون أن هذه المراوغة التي تقوم بها القوى الشيعية المقربة من إيران هدفها إفشال رئيس الوزراء المكلف في تشكيل الحكومة كما حصل نع عدنان الزرفي وقبله محمد توفيق علاوي وذلك للإبقاء على الحكومة المستقيلة التي يرأسها عادل عبدالمهدي.

وتأتي مناورة الأحزاب والميليشيات الشيعية الموالية لإيران بعد أن وافقت في البداية على ترشيح الكاظمي ليقود الحكومة الجديدة، لكن يبدو أنها لم تكن سوى خدعة للتخلص من سلفه عدنان الزرفي.

ودأبت القوى السياسية العراقية المقربة من إيران على انتهاج هذا الأسلوب مع كل الشخصيات التي تم تكليفها بتشكيل الحكومة على مراحل وذلك عبر الأخذ والرد  خلال المفاوضات حتى تصل في نهاية الأمر إلى التصعيد والتهديد برفض تمرير الحكومة في البرلمان.

وحذر سياسيون ونواب من خطورة هذه الممارسات التي تسعى من خلالها الكتل والميليشيات الموالية لإيران إلى إفشال الكاظمي في مهمة تشكيل الحكومة الجديدة وما سينجر عنه من  تعقيد خطير للأزمة التي يمر بها البلد.

من جهته أعلن حزب "الحل" السُني (14 مقعداً بالبرلمان من أصل 329)، السبت، عدم مشاركته في حكومة الكاظمي وقال في بيان إنه "لن يكون شاهد زور على ما يحدث من توزيع للوزارات كأنها غنائم، وادعاءات البعض زوراً بتمثيلهم المكون لاحتكار استحقاقاته والحصول على المكتسبات على حساب الآخرين".
وأضاف "نعلن بأننا خارج حكومة الكاظمي لعدم قناعتنا بإمكانيته إحداث تغيير على الواقع المرير للشعب الذي يعاني من تهجير وفقر وفساد وسرقة أموال".
وأكد الحزب "سنكون مع الشعب إلى حين استعادة حقوقه المسلوبة".

ويبقى موقف كتلة سائرون التي يرعاها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وهي أكبر كتل البرلمان، غير محدد بعد، حيث اكتفت بالحديث عن عدم وجود توافق سياسي حتى الآن على الكابينة الوزارية.

وقال النائب عن الكتلة غايب العميري لوكالة الأنباء العراقية (واع) السبت إن"المناقشات والاجتماعات بين الكتل السياسية ورئيس الوزراء الكاظمي مستمرة ولم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الكابينة الوزارية"، لافتاً إلى أن"بعض الأحزاب والكتل يريدون أن يكون لهم ممثلون في الوزارات أو الكابينة الحكومية وأخذ استحقاقهم الانتخابي".

ويحظى الكاظمي بدعم القوى السنية والكردية لكن القوى الشيعية لا تزال متوجسة من نهجه مستقبلا حيث تخاف أن تقوض سياسة حكومته المنتظرة النفوذ الإيراني في العراق.
وستخلف الحكومة الجديدة، حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، الذي استقال مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2019 تحت ضغط احتجاجات شعبية تطالب برحيل ومحاسبة الطبقة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة.

ويبدو عبدالمهدي الشخصية الأكثر ملائمة لتنفيذ أجندات طهران وضمان بقائها في دائرة النفوذ في العراق خصوصا بعد تصاعد حدة الخلاف بينه وبين الإدارة الأميركية، على خلفية مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بغارة جوية ببغداد، في 3 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وعقب الغارة الجوية، طلب عبدالمهدي من البرلمان التصويت لإصدار قرار إلزامي بخروج قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن من البلاد، وهو ما تم بالفعل، لكن واشنطن قالت أنها لا تتعامل مع قرارات تصدر من حكومة مستقيلة.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، انسحبت القوات الأميركية من 6 مواقع وقواعد عسكرية في شمال وغرب البلاد، وسلمتها لقوات الجيش، فيما لا تزال تحتفظ الأولى بقوات لها في 3 قواعد رئيسية شمال ووسط وغربي البلاد.
وجاء الانسحاب بعد هجمات صاروخية متواصلة تعرضت لها القواعد الأميركية في العراق، والتي اتهمت واشنطن ميليشيات مقربة من إيران بالوقوف ورائها.

ويقول مراقبون أن الميليشيات العراقية الموالية لإيران تستعد للضغط على الكاظمي وقبول أسماء مقربة من طهران على رأس عدد من الوزارات عبر التصعيد ميدانيا وهي خطة تخدم بالأساس بقاء عبد المهدي في منصبه.

العراق/ وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق