أبو مهدي المهندس جنرال جواسيس ايران في العراق !... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2020-05-16 09:37:40


كم هو مسكين هذا العراق؟ استقبل الإيرانيين الجياع والعراة، وأشبعهم وكساهم، وأغدق عليهم، وعلمهم ورقاهم، ووظفهم وأغناهم، ولكنهم لم يحفظوا فضله، وآذوا أهله، وتآمروا على سيادته واستقلاله، وظل عرقهم دساساً، ينبض بكراهية من أحسن إليهم، وأضفى الإحسان عليهم، لأنهم من ملة تتمسكن، وعندما تتمكن، فالله يستر من غدرها، وشرور أعمالها، والتاريخ القديم والحديث، يحمل كماً هائلاً من الاحقاد الكسروية والبويهية والقاجارية والبهلوية والخمينية، على العروبة والإسلام المحمدي، وخصوصاً، العراق، البوابة الشرقية للامة العربية.

وعندما يلطم الطائفيون الجدد على وجوههم ورؤوسهم، ويتبارون في الدفاع عن أبو مهدي المهندس، لان فضائية  عربية تناولت بعض سيرته، الملطخة بالدم واللصوصية، والتنكيل بأبناء العراق الأصلاء، فانهم، وأكثرهم من فروخه وغلمانه، تجمعهم وإياه عرى الخيانة، وروابط العمالة، ويكفيهم خزياً ان العراقيين، بشيعتهم قبل سنتهم، عرفوا خسة ولاءاتهم، وعار تبعيتهم، فثاروا عليهم، وهاجموا مكاتبهم ومقراتهم.           

جمال جعفر إبراهيمي الملقب بـ(أبو مهدي المهندس)، هو عجمي ابن عجمي، وفدت أسرته من مدينة كرمان المشهورة بإنتاج الفستق والسجاد الإيرانيين، واستوطنت البصرة، في العام 1943، واكتسبت الجنسية العراقية في العام 1952، وشُمل هو بها عند مولده في العام 1954، كما يشير سجل العائلة في دائرة نفوس البصرة، وانتفع جمال بها في دراسته، والحصول على شهادته من الجامعة التكنولوجية، وتعيينه ملاحظاً فنياً في المنشأة العامة للحديد والصلب بالبصرة، ومن ثم هروبه إلى الكويت في نهاية العام 1980، اثر انهيار خلايا حزب الدعوة بالبصرة، حيث تشكلت في الكويت خلية للحزب، مسؤولها، عبدالزهرة عثمان (عزالدين سليم)، العضو في مجلس الحكم الانتقالي عقب الاحتلال، وقُتل لاحقاً، وضمت: كريم اعنزي (أبو رياض)، الذي أصبح وزيرا للأمن الوطني في حكومة المالكي الاولى، وأبو الحسن هيثم، وأبو مصطفى الشيباني، وأبو كريم الساعدي، وأبو حيدر خرمشهري، وصدرالدين قبانجي، بالإضافة إلى المهندس، وهذه الخلية هي التي هاجمت السفارتين الأمريكية والفرنسية بالكويت في الثاني عشر من تشرين الأول 1983، وعلى اثر ذلك هرب أفرادها ، ومن ضمنهم ابراهيمي، الذي سرق جواز سفر لعامل باكستاني يدعى جمال علي نابي، وسافر به إلى كراجي ثم إلى طهران، وهذه المعلومات موثقة عنه في دائرة أمن الدولة الكويتي، وصارت بحوزة جهاز المخابرات العراقي عقب اجتياح الكويت في الثاني من آب 1990.

وفي طهران، التي وصل إليها في الثلاثين من تشرين الأول 1983، كان اول ما فعله انه استعاد جنسية آبائه وأجداده الإيرانية ، ثم أقدم على الانسحاب من حزب الدعوة، اثر مشادة صاخبة مع مسؤول الحزب في إيران، يومذاك، ابراهيم الجعفري لأسباب تنظيمية، والتحق بالمجلس الأعلى، الذي نسبه زعيمه محمد باقر الحكيم، رئيساً لأركان فيلق بدر، بدلاً من محمد تقي المولى، وهو ملا معمم من أصول أذرية، استوطنت عائلته، تلعفر في الثلاثينيات من القرن الماضي.

ووفقاً لوثائق أمن الدولة الكويتي، فان جمال جعفر ابراهيمي أو أبو مهدي المهندس، خطط، وهو في طهران، لعملية اغتيال أمير الكويت السابق الشيخ جابر الأحمد في 25 ايار 1985، كما انه، وفقاً للوثائق ذاتها، ضالع في اختطاف الطائرة الكويتية (الجابرية) في الخامس من نيسان 1988، لذلك فهو محكوم في الكويت ثلاث مرات.

وقد أطلع الكويتيون، محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى، في أول زيارة له للكويت في رمضان 1992، على سجل أبو مهدي المهندس عندما كان عندهم، فاتخذ قراراً باستبعاده من رئاسة أركان الفيلق، في العام 1993، وكلف أخاه عبدالعزيز، بالإشراف عليه، وفي هذه المرحلة جاء الاخير بشاب أسمر قصير القامة يلقب بـ(ابو حسن) وعينه رئيساً لأركان الفيلق، وتبين ان اسمه هادي العامري، ومفصول من حزب الدعوة بقرار وقعه مسؤول الحزب في إيران ،وقتئذ، علي الأديب، استنادأً إلى تقارير سرية من العراق، تفيد أن العامري كان موظفاً في مديرية تربية بغداد، ونصيراً في حزب البعث، وكان أبو حسن، قد أخفى تلك الحقائق، عند هروبه إلى ايران، والتحاقه بحزب الدعوة هناك، وبعد ذلك لا تستغربوا تطرف العامري، في القتال ضد الجيش العراقي، كما تصوره أفلام فيديوية، بقصد التغطية على ماضيه السياسي، علماً أن تلك الأفلام سربها عمار الحكيم، عند انشقاق الاخير عليه، واستقلاله بـ(بدر)عقب وفاة والده عبدالعزيز.. 

والتحق أبو مهدي المهندس، بعد طرده من قوات بدر، بفيلق قدس تحت قيادة قاسم سليماني، حتى احتلال العراق في نيسان 2003، وبعد شهرين، وتحديداً في حزيران من العام نفسه، تسلل مع مجموعة من استخبارات الحرس الثوري إلى بغداد، واسكن في دار بحي العطيفية، حيث بقى فيها حتى تشكيل مجلس الحكم الانتقالي، عندما مُنح جواز سفر عراقياً جديداً، استخرجه له عضو المجلس كريم اعنزي، رفيقه في خلية الكويت، حيث بدأ يتحرك بحرية، ويعمل على مراقبة الضباط والطيارين والمسؤولين السابقين واغتيالهم، وكان أول نجاح للمهندس هو مهاجمة منزل ضابط سابق، في حهاز المخابرات، في حي العامرية، واصابته بجروح بالغة، وقتل ثلاثة من ضيوفه، ومنهم السفير المتقاعد عصام شريف التكريتي.

وتصاعدت حملة الاغتيالات، التي قادها أبو مهدي المهندس في الاشهر الاولى من حكومة ابراهيم الجعفري، وبمعاونة وزير داخليته باقر صولاغ، الذي عين المهندس مستشاراً له، ومشرفاً على لجان التحقيق مع المعتقلين الســنّة والبعثيين، في أقبية الوزارة وسجونها السرية، وثمة احصاءات تشير إلى ان ستة الاف شخص، غُيبوا في تلك السجون، التي أدارها المهندس، يساعده  إيرانيان، هما بشير خاناقي وأبو على البصري، والأخير واسمه الذي نال به اللجوء السياسي في السويد، عدنان ابراهيم محسن، يعمل حالياً في قيادة الحشد، أما فضيحة انتخاب جمال جعفر ابراهيمي لعضوية مجلس النواب عن مدينة الحلة ضمن كتلة حزب الدعوة في دورة (2006 ـ 2010) فهي تؤكد انه امتنع عن أداء القسم القانوني أمام رئيس المجلس، يومئذ محمود المشهداني، وكان اعتراضه ان صيغة القسم تُلزمه خدمة العراق، والحرص على سيادته، وهما أمران لا يؤمن بهما، لانه مقتنع أن العراق كان جزءاً من الإمبراطورية الفارسية، وسيعود إليها، عاجلاً أم آجلاً، لذلك فانه استمر يقبض راتب نائب ومخصصاته ومكافآته، من دون ان يحضر جلسة واحدة من جلسات البرلمان، حتى ان رئيس البرلمان المشهداني، بعث اليه برسالة قال فيها: (عمي ما أريد منه شي.. بس اريد اشوفه) ولكن المهندس لم يرد ولم يأبه لا للبرلمان ولا لرئيسه.

أما جرائم أبو مهدي المهندس وانتهاكاته وسرقاته في المحافظات السنية العربية، فهي تحتاج إلى مجلدات، لذكر أبرزها وليس كلها، لانها لا تعد ولا تحصى، سيلقى عذابها، في جهنم الآخرة، بعد أن احترق بنارها في الدنيا.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق