عمر الشريف -1 ... بقلم : د.شاكر الحاج مخلف





تاريخ النشر: 2020-05-31 12:21:07


عمر الشريف -1

عندما حصلت على وثائق تأسيس مؤسسة أوروك للإنتاج التلفازي السينمائي وملحقات إبداعية أخرى في الولايات المتحدة - ولاية تكساس ، بدأت ابحث عن جهات وأشخاص اروم التعامل معهم بهدف الإنتاج والتسويق ، وفي ذهني تكونت مشاريع كثيرة ومن أهمها سيناريو سينمائي مهم وضخم ويحتاج إلى تكاليف كبيرة ، شرعت في خطوط العمل والأفكار والمصادر في العراق عام 1991 بعد إطلاعي على تجربة فيلم " صلاح أبوسيف _ القادسية " الذي أنتجته حكومة الرئيس " صدام حسين " خلال سنوات الحرب العراقية - الايرانية واعتبرته جهات ثقافية معارضة للنظام بمثابة فيلم لتحشيد الأفكار والتوجهات لمناصرة تلك الحرب ، وضمن عملية البحث ألتقيت بالفلسطيني " وليد الخالدي " وتعمقت العلاقة والتعارف وتحدثت معه بخصوص المشروع السينمائي الطموح ، كانت له علاقات جيدة فقد عمل في مؤسسات تشرف على إنتاج أفلام السود الأمريكان ودرس الإنتاج في كلية للفن السينمائي في تكساس وقام بإنتاج عدد من الافلام الوثائقية والبرامج ،وعندما أطلع على فكرة الفيلم السينمائي ، اندهش وقال اعطني بعض الوقت كي أعمل اتصالاتي وأخبرك ، مر أسبوع ثم أخبرني أنه تحدث مع المنتج والمخرج العربي العالمي السوري " مصطفى العقاد " الذي أيضا اهتم بالفكرة والتفاصيل وطلب ان نلتقي ، أضاف " وليد " ان العقاد اقترح حضور الممثل العالمي العربي الكبير " عمر الشريف " ثم اطلق سؤاله التقريري :

- هل ألتقيت أحدهما ...؟

قلت :

- نعم .. العقاد في دولة خليجية في الثمانينات مع الممثل الكبير " أنتوني كوين " عندما تم عرض فيلم " الرسالة " وعملت معه مقابلة لكني لم أتحدث معه بشأن أي تعاون أو عمل سينمائي ، لم تكن ظروفي آنذاك مواتية ..

قال وليد :

وعمر الشريف ..؟

قلت :

تعرفت عليه من خلال بعض الأفلام التي شاهدتها في بغداد ..

قال :

انا التقيت بهما عدة مرات وتربطني علاقة قوية بالعقاد من أيام تواجده في دمشق ..

حان موعد الرحلة إلى كليفورنيا حيث يتواجد العقاد والشريف وكلاهما يبحث عن عمل سينمائي يتم إنتاجه بتمويل عربي كما حصل في إنتاج الرسالة وعمر المختار ، العقاد يملك شركة للإنتاج السينمائي وله علاقات قوية مع جهات الإنتاج في أمريكا وله علاقات مميزة مع الرئيس الراحل " معمر القذافي " الذي قيل لي له مساهمة مهمة في تحقيق فيلم الرسالة وكذلك عمر المختار ، أنطلقت السيارة بنا نحو المكان المقرر للقاء " العقاد " ، فتح الحقيبة الجلدية السوداء التي بجانبه وقدم لي ملفين الأول عن عمر الشريف والآخر عن مصطفى العقاد ، قال :

أطلع على المعلومات قبل ان تقابلهما ..

بدأت بفتح الملف الأول عن عمر الشريف ، وفجأة قفز إلى ذهني شريط الذكريات ، في بغداد كانت تحتشد جموع غفيرة أمام مبنى دار السينما اعتقد كان أسمها " أطلس " أو غرناطة ، كانت الآجساد تتدافع للوصول إلى شباك التذاكر والحصول على تذكرة لمشاهدة فيلم " شي جيفارا " وهو من بطولة الممثل الكبير عمر الشريف ، في تلك الفترة كان المد اليساري في أوج عظمته وكان الحكم إلى حد ما يميل نحو ذلك بحكم أزماته وله إنفراجة كبيرة مع الإتحاد السوفيتي السابق تحقق من خلال عدة معاهدات البعض منها كان نافعا لكن الجانب المتعلق بالدفاع المشترك لم يكن فاعلا بسبب حرب إيران والموقف من الحزب الشيوعي العراقي المرتبط بالدولة الشيوعية ، حصلنا على تذاكر لمشاهدة الفيلم عن طريق السوق السوداء بسعر مضاعف ثلاث مرات ، وبعد اغلاق مصادر الضوء كنت أتابع عمر الشريف في دور جيفارا المقاوم في أحراج بوليفيا وعلى حافات كوبا ثم هزيمة باتيستا وتحقيق النصر حتى اختلافه مع كاسترو في المواجهة وأخيرا مصرعه المذهل ، كنت قد قرأت الكثير عن جيفارا وكاسترو وماوتسي تونغ ولينين ولكني لم اكن شيوعيا وأتذكر أخر كتاب قرأته في تلك المرحلة كان عن بن غوريون وعن هرتزل مؤسس الدولة الصهيونية ، اجتزنا حدود ولاية تكساس بإتجاه كليفورنيا والزمن المتبقي للوصول بحدود نصف ساعة وأكون وجها لوجه مع " عمر الشريف ومصطفى العقاد " الأفكار تتزاحم والتوقعات كثيرة ، قطع الصمت صوت رفيقي في الرحلة ، قال :

هل قرأت إنجازات هذا الممثل المذهل ..

قلت :

نعم .. وأنتظر قراءة أفكاره عندما نلتقي ..

" يتبع "

المصدر جريدة المدار الادبية

شاكر الحاج مخلف

الولايات المتحدة الأمريكية

30 / مايو /2020







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق