إسرائيل.. الدولة الموعودة ... بقلم : عدنان عودة الطائي





تاريخ النشر: 2020-09-13 15:20:26



وزع علينا نحن طلبة المرحلة الأولى قسم الجغرافيا في كلية التربية جامعة بغداد العام 1987 أطلس الخرائط من شركة فليبس طبعة لندن مع بداية العام الدراسي وكنت محب جدا لمادة الخرائط خصوصا عندما تتمعن بدول العالم ومدنها وانهارها وجوارها الجغرافي وكذلك معلومات عن مناخها وتضاريسها وانا كنت خبير بمدن العالم إذ أحببت الجغرافيا وانا في الابتدائية لاحفظ معظم مدن العالم ودوله… وماهي إلى دقائق قليله حتى سقط نظري على خريطة فلسطين لاتفاجأ بحلول كلمة إسرائيل محلها ولاحد العاصمة على البحر المتوسط تل أبيب ومدن أخرى حيفا ويافا ولم أجد أي ذكر لفلسطين ولامدنها عندها ثارت ثائرتي وانا في قمة شبابي مدفوعا بثوريتي التي جمعتها من قادة كنت احبهم مثل نكروما وعبد الفتاح إسماعيل ومنغستو مريام وعمر بخوربس وأنور خوجه وغيرهم لارفع يدي واطلب من استاذي القدير المرحوم احمد نجم الدين فليجة تفسير لهذا الذي حصل ليأمر بعدها الطلبة بشطب كلمة إسرائيل وكتابة فلسطين بدلا عنها…
لكني غير مقتنع تماما مما فعلناه…وبدأت أسئلة تطرق مخيلتي منها. هل كتبت إسرائيل صدفة ام تأكيد؟؟ وكيف وصل هذا الأطلس إلى أهم كلية في العراق تدرس الجغرافيا آنذاك؟؟ وهل الحكومة العراقية على علم بذلك وهي التي ماانفكت تطالب بتحرير فلسطين كل فلسطين بل حرق إسرائيل ؟؟
حتى تيقنت أن الذي حصل لم يطلع عليه أحد لأن الأطالس التي وزعت كانت جديدة لم تمر على أي حالة فحص أو اطلاع.. ويبقى السؤال الأهم كيف وصلت إسرائيل إلى فلسطين بل احتلتها بالكامل ولتطرد شعبها ليعيش المنافي ومن تبقى عاش مواطن درجة ثانية أو ثالثة بلا أفق؟ والإجابة على ذلك يبدو في تلك المرحلة صعبا للغاية في ظل قراة مخطوءة للتاريخ الذي هو كثير مادلس وزور وقراناه من زاوية واحدة لنشب على حقيقة مفادها أن إسرائيل دولة معتدية غاصبة وجب حربها وبالتالي إلحاق الهزيمة بها مهما كلف الأمر وبالتالي إرجاع الفلسطينين أرضهم ووطنهم… ومع تقدم الزمن اكتشفنا الحقيقة المرة والتي غيرت نمط وتفكير الكثيرين ممن كانوا يطالبون بإزالة اسرائيل من الوجود حتى بداذنا نخضع للأمر الواقع وهو أن إسرائيل دوله لها من كيانها ووجودها في المنطقة بل صار وجودها أمرا طبيعيا مع تقدم الوقت حتى وصل الأمر أن وجودها ضروريا كما يروق لبعض الدول في المنطقة ومنها دول عربية لاحداث حالة من التوازن بين القوى في هذه المنطقة الحساسة من العالم بل صارت عملية مجاراتها وطلب صداقتها أمرا عاديا حتى من الدول الثورية بل طلب ودها حالة إيجابية في علاقات هذه الدول مع بعضها وصار من يكسب صداقة هذه الدولة أصبح كيانيا أو دولة راسخة قوية لاتتاثر بالمتغيرات التي تعصف المنطقة لذا ارتمت الكثير من الدول في خلق علاقات جيده على مستوى سفارة مع هذه الدولة اي إسرائيل فايران الشاه والهند تركيا ودول أوربية اعتبرت هذه العلاقات أمرا منهيا ولابد منها حتى جنحت دول عربية للسلام مع هذه الدولة طالبة الود معها وانهاء زمن الحروب العبثية وسفك الدماء وهاهي مصر رأس العرب الأكبر اول الواصلين تل أبيب تطلب السلام بعد مسلسل من الحروب والقتال والدماء لتتبعها دول عربية أخرى آخرها الإمارات…
تطويع الدين
ويبقى السؤال كيف تمكنت إسرائيل من تطويع الدين لأجل قيامها واقصد الديانة اليهودية وهذا هو أهم أسباب قيامها كما سيرد لتكون دولة ذا شان في المنطقة والعالم بل رقما صعبا في لايمكن تجاوزه في الشرق الأوسط والعالم وهي الدولة القزمية بمفهوم الجغرافية السياسية والتي تجاري الكويت مساحة بل هي بمساحة محافظة واسط ب 22 الف كم مربع وعدد سكانها لايتعدى العشرة ملايين حتى باتت من دول العالم المؤثرة بل إن جاز التعبير الدول العظمى لم لا وهي الدولة النووية وهي الدولة الصناعية من الطراز الأول كذلك الدولة المتقدمة في مجال العلوم والتكنولوجيا وهي دولة زراعية مكتفية وتصدر لدول أخرى وهي الدولة السياحية بمصاف دول في هذا الشأن ولها من القوة أن تطيح بأكبر جيش وهذا يفسر خسارة العرب أربعة حروب معها منذ حرب العام 1948حتي حرب تشرين 1973 مرورا بحرب السويس وحزيران… فمن أين امتلكت كل هذه القوة لتكون دولة متجبرة رغم أن شعبها من عرقيات ودول عدة جمعتهم الديانة ليكونوا دولة بل بمفهومهم وطن ؟؟
والحقيقة أن الإجابة واسعة ومفتوحة على السؤال وتكمن بالآتي:
اولا؛ العامل التاريخي حيث اعتمدت في قيامها على إثرها الحضاري الذي تعتبره موجودا في هذه الأرض والمتمثل بامتلاكها الأرض وهناك شواهد وأدلة تنطلق منها وجود الهيكل الثالث في القدس المسمى بهيكل سليمان وماحصل لشعبها من قتل وتشريد ايام تمكن الملك البابلي نبوخذنصر عام 586 ق. م منها وجلبه اليهود لبابل بماعرف بالسبي البابلي كذلك دك صلاح الدين لعاصمتهم أورشليم وفتحها عام 1187م وغيرها من شواهد.
ثانيا؛ العامل الديني ويكاد يكون أهم عامل ساعد بقيام هذا الكيان ولعل إسرائيل أيضا تنطلق من أن مركز الديانة اليهودية هو أرض فلسطين حيث قامت هذه الديانة في أرض فلسطين لتكون دولة يهودا وهي أقدم الديانات الديانات حيث التوراة المنزل على نبي الله موسى ووجود بيت المقدس فضلا عن وجود بعض الدلائل التي ينطلق منها اليهود بعائدية الأرض لهم كما في حائط المبكى والسامرة وأرض يهودا وارث سليمان وداود وغيرها.
ثالثا؛ العامل الجغرافي من المؤكد أن إسرائيل قد اختارت هذا الموقع المهم لتحقيق عدة أهداف في مقدمتها عدم قيام كيان عربي موحد يهدد طموحات الدول الاستعمارية آنذاك وفي مقدمتها بريطانيا واستغلال مرحلة ضعف العرب في تلك الفترة الى جانب تمتع هذا الموقع بمزايا الموقع الاستراتيجي المهم فهي تشرف على قناة السويس أهم ممر مائي في العالم و عندما شرعت بريطانيا بالانسحاب من المنطقة بعد افول قوتها في الحرب العالمية الثانية لتعطي الضوء الأخضر لبن غوريون بإعلان قيام هذه الدولة عام 1948 مستغلين تفرق العرب وضعفهم ومستندة اي بريطانيا إلى اتفاقية سايكس بيكو الاي ضمنت مكانا لهذه الدولة في المنطقة اعتمادا على وعد بلفور الذي قطعته على نفسها عام 1917 وجدير بالذكر أن إسرائيل قد اختارت عدة أماكن لقيامها ومنها في الأرجنتين ومن ثم في أوغندا لكنها عدلت وانتخبت أرض فلسطين كونها إلى جانب ماذكر من أهمية تمثل قلب العالم حسب نظرية ماكندر قلب العالم ونظرية ماهان البحرية كونها تربط قارات العالم القديم اسيا وأوربا وأفريقيا فضلا عن إشرافها على البحرين الأحمر والمتوسط
عامل اجتماعي
رابعا؛ العامل الاجتماعي وحقيقته أن قبل قيام إسرائيل قامت أفواج من اليهود بالوصول إلى فلسطين وأغراء الفلسطينين ببيع أراضيهم وَممتلكاتهم مما استحوذوا على أراضي واسعة وبحجج قانونية وشرعية وباتت ملكا لهم إلى جانب أنصارهم مع المجتمع العربي.
خامسا العامل السياسي؛ وهو الأهم من كل هذا وذاك ويتجلى ذلك بمساهمة القادة العرب بدراية ام لا من خلال توجيه اليهود وتهجيرهم من البلاد العربية نحو فلسطين وتمثلت بتهجير يهود العراق في عهد نوري سعيد بدسيسة مفتي القدس امين الحسيني لموقفهم مع حكومة الكيلاني المؤيد لألمانيا ضد بريطانيا في الحرب العالمية الثانية وهو نصير الإنكليز والتي عرفت بسنوات تهجير اليهود وذروتها سنة الفرهود 1941 وتبعها هجران أخرى حتى العام 1973حتي أفرغ العراق من فرقة مهمة جدا وساندة في مجال الاقتصاد والعمران والمال حتى خسر العراق أهم شريحة من مكوناته الديموغرافية وهذا ماحصل في اليمن وعلى مراحل عام 1948 و1951 والتي سميت بساط الريح ب 120 الف مهاحر وكان آخرها منتصف الثمانينات وهكذا عملية نقل يهود الفلاشا من إثيوبيا عبر السودان وبطلها رئيس حكومة السودان الجزولي دفع الله عام 1985 في عهد النميري
كذلك السماح ليهود مصر بعد اتفاقية السلام 1988
ومن تونس على مراحل ومن المغرب وبقية الدول العربية التي تعتبر مسؤولة مباشرة في هذا الجانب الذي عضد من قوة إسرائيل حتى بلغ مجموع العرب المهجرين من الدول العربية صوب إسرائيل مايزيد عن المليون مما خلق حاله من الغضب والكره في نفوس هؤلاء لدولهم
سادسا؛ العامل العسكري وهوالذي منح إسرائيل القوة ومن ثم المكانه في المنطقة وبالتالي بروزها كقوة فاعلة من خلال التصنيع العسكري والقوة الضاربة وباكورتها السلاح النووي الذي بكرت بإنتاجه من خلال بناء مفاعلها ديمونا في صحراء النقب وبالتالي تمكنها من ردع اي قوة تهدد وجودها إلى جانب تصنيعها مختلف الأسلحة المتطورة حتى أصبحت من الدول التي تصدر السلاح المتطور واعتمادها على مليونين مقاتل مابين في الخدمه أو الاحتياط أو جيش الدفاع.
سابعا؛ العامل الاقتصادي ومن خلال المسيرة الناجزه لهذه الدولة والتي كان عنوانها الاستقرار والاستمرار نراها تقدمت اقتصاديا حتى باتت دوله مصدرة لكثير مو السلع والخدمات والتي تبدأ بالمنطفات والعطور حتى الصواريخ والاقمار الصناعية مرورا بالأدوية والزراعة المكائن والسيارات وغيرها مما جعلها دوله متقدمة في كل جانب مما انعكس على رفاهية شعبها إذا ماعلمنا أن معدل إعمار الناس هناك وصل إلى 82 سنة وهي الثالثة بعد اليابان والنرويج إلى جانب عوامل أخرى والتي أهمها قبول العالم بها كأمر واقع من هنا كان التهافت عليها عربيا ودوليا لكسب ودها ومايخفيه المستقبل لهذه الدوله ومايفكر به قادتها من الشروع بالتوسع لقضم أراضي جديدة مادام العرب لاهون في مصائبهم التي شرذمة قوتهم واطاحت بكبريائهم واذلت عنفوانهم ومادام ميزان القوى لصالح هذه الدولة.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق