الارهاب الذي تركو لنا ... بقلم : عاصم عبد الخالق





تاريخ النشر: 2020-09-21 11:15:18


 

الدول الغربية حاربت الإرهاب وأبعدته عن أراضيها، لكنها تركت فلوله تعيث فساداً في ديارنا.

بأقل قدر من الاهتمام الرسمي والشعبي مرت الذكرى التاسعة عشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة. السبب المباشر هو الانشغال بأجواء المعركة الانتخابية التي تعيشها البلاد وتستقطب اهتمام الإدارة والحزبين الكبيرين والرأي العام. غير أن السبب الرئيسي الأهم هو شيوع حالة من الاطمئنان العام، والإحساس بأن خطر الإرهاب قد تراجع، أو على الأقل لم تعد هناك احتمالات قوية لوقوع هجمات كبيرة بحجم كارثة 2001.

بعد عقدين من الحرب الأمريكية العالمية ضد الإرهاب أصبح لدى الأمريكيين ما يدعوهم للشعور بالأمن، لاسيما وأن قدرات المنظمتين الإرهابيتين الكبيرتين، (داعش والقاعدة)، قد تقلصت، إن لم تكن انهارت إلى حد كبير.

كل التقديرات الدورية لأجهزة المخابرات الأمريكية تؤكد هذه الحقيقة. وقد أقرتها أيضاً استراتيجية الأمن القومي الصادرة في ديسمبر(كانون الأول) 2017 والتي نصت بوضوح على أن المنافسة مع الصين وروسيا وليس الإرهاب هي التهديد الأكبر الذي يواجه الأمن القومي الأمريكي.

لكن تقارير الاستخبارات الأمريكية التي تسعد الأمريكيين وتبعث الاطمئنان في نفوسهم لابد أن تثير قلقنا في العالمين العربي والإسلامي. ذلك أنها تؤكد دائماً تراجع قدرة المنظمتين على شن هجمات ضد الأراضي الأمريكية والأوروبية وليس البلدان العربية والإسلامية التي تحتفظ فيها المنظمتان بوجود لا يستهان به. وينتشر مقاتلوهما وفلولهما في منطقة واسعة تمتد من الهند وباكستان شرقا إلى المغرب العربي والساحل الإفريقي في أقصى الغرب. وبينما تسعيان بدأب لإعادة تجميع كوادرهما، لم تتوقف هجماتهما الصغيرة والمتوسطة في العديد من بلدان تلك المنطقة.

باختصار ابتعد الإرهاب عن الأراضي الأمريكية وبقي قابعاً في أرضينا. وفي ذكرى هجمات سبتمبر نشر مركز ويلسون البحثي الأمريكي تقريراً مطولاً أكد فيه هذه الحقيقة الخطيرة نقلاً عن معلومات حصل عليها من أجهزة المخابرات الأمريكية وبعض تقارير الأمم المتحدة.

ووفقاً لما ذكر التقرير وعنوانه «الجهادية: جيل بعد هجمات سبتمبر» يوجد حالياً 7 منظمات تابعة أو مرتبطة بالقاعدة، تختلف من حيث الحجم والقدرة. الجماعة الأولى تعمل في الجزائر وليبيا وتونس، والثانية تنتشر في بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر. وتتخذ الثالثة من الهند وباكستان مسرحاً لعملياتها، بينما تنتشر الأربع الأخرى في سوريا والصومال وبنجلاديش ومينامار. أما المنظمة الأم فيتركز اهتمامها على إعادة تنظيم نفسها. ولديها وجوداً في 12 مقاطعة أفغانية.

فيما يتعلق بالدول العربية يتركز النشاط الإرهابي في اليمن حيث مقر «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» ويتبعها نحو سبعة آلاف مقاتل. وفي سوريا تنشط جماعة «حراس الدين» التابعة لها والتي تأسست في فبراير(شباط) 2018 ولديها مابين 3500 إلى 5000 مقاتل نصفهم عرب غير سوريين. ويعمل بالتعاون معها نحو 16 جماعة إرهابية صغيرة تتركز أنشطتها في الشمال والغرب. في حين توقف التعاون بين «هيئة تحرير الشام» والقاعدة منذ نوفمبر 2017.

وفي المغرب توجد «القاعدة في المغرب الإسلامي» ومقرها في الجزائر. وتغطي عملياتها شمال وغرب إفريقيا إلا أن قدراتها تقلصت من ألف مقاتل تقريبا في 2015 إلى نصف هذا العدد بحلول ديسمبر 2019. وتشير تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن عمليات هذه المنظمة محدودة ونشاطها الأساسي هو جمع الأموال والأسلحة لإرسالها إلى الجماعات المتعاونة معها في مالي والساحل.

بالنسبة ل«داعش» توضح تقديرات المخابرات الأمريكية أنها مازالت تحتفظ بنحو عشرة آلاف مقاتل رغم الضربات العنيفة التي تعرضت لها. ويتركز وجودها في ديالي وكركوك بالعراق، ومدن الشمال والشمال الشرقي في سوريا. وخلال الفترة من أكتوبر(تشرين الأول) 2019 حتى يونيو الماضي شنت 717 هجوماً في العراق و640 هجوماً في سوريا.

التفاصيل كثيرة ولا يتسع المقام لذكرها، لكن خلاصة التقرير هي أن الدول الغربية حاربت الإرهاب وأبعدته عن أراضيها، لكنها تركت فلوله تعيث فساداً في ديارنا. وسيكون من الحمق أن تشعر بالاطمئنان أو تبتهج بهذه النتيجة، فربما لا تكون تلك سوى جولة واحدة في حرب قد تتجدد في أي وقت.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق