الخلطة العراقية وجنون المالكي ... بقلم: فاروق يوسف





تاريخ النشر: 2014-07-13 10:10:00


هل سيقف العراقيون مكتوفي الايدي امام ما يفعله نوري المالكي من اجل الدفع بمخططات تقسيم العراق قدما الى الامام؟ فبدلا من أن يبحث القائد العام للقوات المسلحة العراقية عن طريقة تعينه على محو شيء من آثار عار هزيمة جيشه في مواجهة الجماعات المسلحة في المدن المنتفضة صار يهاجم الزعماء الاكراد متهما اياهم برعاية التمرد الذي صار يهدد وجوده في السلطة. لقد أخطا مسعود البرزاني حين صار يتحدث عن الدولة الكردية باعتبارها واقع حال. ولكن سيطرة البيشمركة على كركوك بعد أن انسحاب قطعات المالكي منها لم يكن خطأ ارتكبه البرزاني. فهذا الخطأ ينبغي أن يتحمل وزره المالكي نفسه. كان الزعماء الاكراد قد حذروا حسب تصريح لأحمد الجلبي حكومة المالكي من خطورة وجود بؤر للمسلحين في المنطقة الشمالية قابلة للانفجار والتمدد، غير أن المالكي أصم أذنيه. لذلك فان اتهام الاكراد في التواطؤ مع المسلحين المحليين أو الاجانب هو محاولة من قبل المالكي للهروب من مواجهة استحقاقات جريمته. يلذ للمالكي أن يلعب دور مَن خُدع، مَن كان هدفا للتآمر، مَن أزعجت وطنيته الآخرين، وهم أعداؤه من المشاركين معه في العملية السياسية والذين نجح بنفسه في استعدائهم، من خلال استفراده في السلطة وتهالكه على إنشاء منطومة حكم شيعية، هي في حقيقة تركيبها تجمع عائلي وحزبي يدين بالولاء له وحده. كل الاجراءات التي اتخذها المالكي لوقف تداعيات الهزيمة لم تكن جادة، بل لم تكشف عن الوجه الوطني الذي يدعي أنه كان السبب في كراهية الآخرين له. محاولته البائسة لاعادة بسط سيطرة الجيش على قضاء تلعفر على سبيل المثال عادت عليه بفضيحة مدوية حين هرب قائد القوات هناك إلى كردستان ملتحقا بالضباط الكبار الذين سبقوه. هل كان المالكي ينتظر من الاقليم الكردي أن يسلمه أولئك الضباط ليعلن من خلال اعدامهم عن بطولته الخشبية؟ السياسيون الاكراد يعرفون جيدا أن نزعة المالكي الدموية لذلك تعاملوا معه في تلك النقطة بحذر شديد، ولم يورطوا أنفسهم في خيانة الحقيقة التي تقول إن جيش المالكي الذي هزم لم يكن جيشا مهيئا أصلا للدفاع عن الوطن، بل كان عبارة عن سيطرات تقوم بإذلال واهانة المواطنين وابتزازهم وتدمير قدرتهم على الاستمرار في العيش الطبيعي. هناك من يتساءل اليوم: هل كانت الحكومة تسيطر على الموصل او تكريت او الرمادي وسواها من المدن العراقية قبل زحف المسلحين واعلانهم لسيطرة عليها؟ لقد فوجئ المالكي بهزيمة جيشه، لانه كان على يقين من أحدا لن يجرؤ على المس بحدود محمية أميركية هي عراقه الجديد، وليس لأنه كان مطمئنا إلى إلى قوة جيشه الذي انفق على تدريبه مليارات الدولارات، وهي اموال كانت قد تسربت إلى خزائن حاشيته من خلال صفقات مريبة. كان المالكي ولا يزال ينظر إلى العراق من خلال ثقب يقع في المنطقة الخضراء. ستكون الولايات المتحدة مضطرة في اللحظة الحرجة للدفاع عن أمن موظفيها كثيري العدد في سفارتها التي تقع في المنطقة الخضراء. وهو ما أثبتت الوقائع صدقه. أما باقي التراب العراقي فان الطيران الايراني سيقوم بتمشيطه. الآن يصمت الاعلام العربي والعالمي ع عمليات القصف اليومية التي يقوم بها الطيران الحربي الايراني ضد المدن العراقية. تواطؤ يضفي الكثير من الريبة على الموقف الأميركي والاوروبي من امكانية ما يسببه جنون المالكي من هلاك للعراقيين. "هذا رجل مجنون فليقاطعه الجميع" كان ذلك فحوى الرسالة الكردية في ظل اليأس من موقف أميركي حازم يكون في إمكانه يمنع المالكي من الاستمرار في مجازره التي يرتكبها الايرانيون.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق