قوات العراق تندثر إلى 'جيش فضائي' خوفا من الدولة الإسلامية





تاريخ النشر: 2014-10-03 19:20:32


يضطر آلاف من الجنود في الجيش العراقي لأن يصبحوا جنودا "فضائيين" بسبب المعارك الشرسة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية". ولا يعني هذا أنهم يجوبون الفضاء بمركبة فضائية، بل هو مجرد مصطلح يطلقه العراقيون على الجنود الذين يتنازلون عن رواتبهم مقابل جلوسهم في منازلهم. في اجتماع سري عقدته لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي مع قائد العمليات العسكرية في محافظة الانبار الفريق رشيد فليح في 27 من آب/أغسطس، ناقش الحاضرون معلومات سرية تشير إلى ارتفاع معدلات تسرب الجنود من وحداتهم العسكرية. وقال نائب حضر الاجتماع إن "المجتمعين تناولوا قضية تكرار حوادث تعرض جنود من الجيش إلى الحصار من قبل الدولة الإسلامية ومن ثم قتلهم بدم بارد". وأضاف "الاجتماع ناقش معلومات مؤكدة عن ازدياد ظاهرة الهروب في صفوف الجيش العراقي في المناطق الساخنة مثل الأنبار وصلاح الدين وديالى، ما يجعل تعداد القوات العسكرية أقل من المطلوب". وما يقصده النائب أن تقديرات القادة العسكريين الكبار المتواجدين بعيدا عن الميدان، والذين يحركون الوحدات العسكرية أثناء المعارك ليست صحيحة، والسبب أن هؤلاء القادة العسكريين يأمرون مثلا لواء من الجيش بالتوجه إلى منطقة معينة، وفي الواقع أن نصف عدد عناصر هذا اللواء ليسوا موجودين. فعندما يرى القادة العسكريون مثلا أن تحرير منطقة ما من "الدولة الإسلامية" يحتاج إلى تدخل لواء عسكري تعداده 1500 عنصرا بين ضابط وجندي، ولكن هذا اللواء يفشل في مهمته لأن عدد عناصره الحقيقي أقل من هذا العدد بكثير بسبب غياب العشرات من الجنود. ويقول النقيب في الجيش كاظم الشمري "ظاهرة الجنود الفضائيين تدمر الجيش، وهنالك قيادات عسكرية تعقد صفقات مع العشرات من الجنود في وحداتهم العسكرية تتضمن منحهم إجازات لشهور مقابل تنازل هؤلاء الجنود عن جزء من رواتبهم وفي بعض الأحيان عن الراتب بالكامل". وظاهرة الجنود "الفضائيين" ليست جديدة بين عناصر القوات الأمنية، وهذه التسمية لقب شعبي يتداوله العراقيون ويطلقونه على الجنود الذين لا يلتحقون بوحداتهم العسكرية مقابل التنازل عن رواتبهم، ولكن هذه الظاهرة ازدادت بشكل كبير بعد سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على أجزاء واسعة من البلاد منذ حزيران/يونيو واشتداد المعارك معه. ويفضل المئآت من الجنود في الفترة الأخيرة عدم الالتحاق بوحداتهم العسكرية خصوصا تلك الوحدات التي تقاتل الدولة الإسلامية، مقابل صفقة يعقدونها مع الضباط المسؤولين عنهم تتضمن التنازل عن جزء من رواتبهم إليهم. ومثلا فإن الجندي عباس الساعدي اختار العمل كسائق تكسي بدلا من ممارسة عمله كمقاتل مع أحد الألوية العسكرية التي تقاتل الدولة الإسلامية في مدينة تكريت شمال البلاد. الساعدي الذي قرر شراء سيارة أجرة لكسب عيشه، يقول "أنا اخشى على زوجتي وأطفالي الثلاثة من صعوبة العيش في حال تعرضت للقتل في جبهات القتال". ويضيف "أحب العمل العسكري ولكن المعارك شديدة مع الدولة الإسلامية والتنظيم لا يكتفي بقتل الجنود، بل قطع الرؤوس وحرق الجثث، ولهذا قررت التنازل عن كل راتبي إلى الضابط المسؤول عني مقابل عدم التحاقي بالقتال وعدم تسجيل اسمي غائبا لكي لا أتعرض للعقوبة". وينتظر الساعدي وباقي الجنود"الفضائيين"انتهاء العمليات العسكرية أو نقل وحداتهم العسكرية إلى أماكن أخرى بعيدة عن القتال من أجل العودة إلى عملهم في الجيش. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها لجنة الأمن والدفاع في البرلمان فإن هناك آلالاف من الجنود لا يتواجدون في وحداتهم العسكرية بينهم هاربون، وكذلك الذين يمنحون رواتبهم إلى الضباط المسؤولين عنهم مقابل عدم الالتحاق بوحداتهم العسكرية. وهذه الظاهرة أثرت بنحو سلبي على الجيش الذي يحارب تنظيم الدولة الإسلامية على جبهات عدة تمتد من مدينة ديالى شرق البلاد و صلاح الدين شمالا والأنبار غربا وبابل جنوبا، لأنها تسبب بإرهاق عناصر قوات الجيش المرابطين وسهولة وقوع الهزائم في مواجهة الدولة الإسلامية. ويقول النقيب الساعدي إن "وحده عسكرية تعدادها الطبيعي 500 جندي أصبح في الواقع 300 فقط بسبب الجنود الفضائيين، وهذا الأمر أدى إلى زيادة المهام العسكرية الملقاة على الجنود المتبقين ما سبب بإرهاقهم الشديد كما أن إجازاتهم تقلصت". ويضيف "بعض الجنود يتم منحه إجازة أسبوع واحد فقط بعد عمل مع وحدته العسكرية لأكثر من 40 يوميا متواصلا، بينما يجب إن يمنح إجازة أسبوع مقابل العمل 21 يوما". وقال عضو لجنة الأمن والدفاع مظهر الجنابي "القوات الأمنية تواجه مشكلة كبيرة وهي عدم تطبيق قانون العقوبات العسكري وهو ما جعل عناصر الجيش لا يخشون نتيجة تصرفاتهم مثل التغيب أو القتل العشوائي أو عدم التدريب وعدم تنفيذ الوجب العسكري". ومثلا تنص المادة 33 قانون العقوبات العسكري الذي أقره البرلمان عام 2007 على أن "يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من غاب بدون عذر شرعي عن وحدته أو محل القيام بواجباته أو تجاوز مدة إجازته في وقت السلم، ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على أربع سنـوات إذا وقـع الغياب في وقت الحرب". أما المادة 34 فتنص على أن "يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة واحدة كل من لم يخبر السلطات العليا بالغائبين أو الهاربين مع علمه بذلك". ولكن غالبية الجنود لا يستطيعون إبلاغ السلطات العليا بحالات الهروب في وحداتهم العسكرية لأن الضابط المسؤول عنهم والذي يقوم بأخذ الأموال من المتغيبين، سيقوم بمعاقبتهم أو توجيه تهمة كاذبة اليهم وبالنتيجة محاكمتهم. (نقاش)







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق