فوضى الامن في بغداد .. عصائب أهل الحق تمارس الخطف من أجل الفدية





تاريخ النشر: 0000-00-00 00:00:00


بعيد منتصف ليل الاحد الاثنين، خرق الهدوء الذي يفرضه حظر التجول اطلاق نار كثيف في بغداد.. لا ان هذه الطلقات لم تكن هجوما مباغتا على المدينة الغارقة في سباتها انما اشكال امني ناجم عن حماية امراة فرت من خاطفيها. ودارت الاشتباكات بين قوات الامن ومجموعة مسلحة نافذة تحتجز امراة كردية تربطها علاقة قربى بروز نوري شاويس، أحد نواب رئيس الوزراء حيدر العبادي. ويسلط هذا الحادث الضوء على مخاطر أمنية يواجهها السكان فضلا عن تهديد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يسيطر على مناطق واسعة، ويخوض معارك مع القوات العراقية في مناطق محيطة ببغداد. وبحسب عدد من الضباط في الشرطة ومسؤولين رسميين، فإن جماعة "عصائب أهل الحق"، احدى أبرز المجموعات التي تقاتل بجانب القوات الحكومية ضد "الدولة الاسلامية"، كانت تحتجز المراة الكردية. ويشير هؤلاء الى ان سارة حميد نيران، والمديرة التنفيذية لشركة تعمل في مجال المقاولات، خطفت في مدينة البصرة (جنوب) قبل اكثر من شهر، ونقلت الى منزل في الحي 62 في منطقة الكرادة وسط بغداد. وفي حين لم تحدد المصادر هوية المجموعة التي خطفت نيران، وهي ابنة عم نائب رئيس الوزراء، قالت ان الخاطفين كانوا يطالبون بفدية قيمتها مليارا دينار عراقي (1.8 مليون دولار اميركي). وقال ضابط في الشرطة ان نيران "تمكنت من الفرار (من المنزل حيث احتجزت) عبر فتح النافذة بواسطة ملعقة وتسللت الى المنزل المجاور". واضاف انها وصلت بعد ذلك "الى نقطة للشرطة الاتحادية قريبة من المنزل، وهي تبكي وتقول 'انا مخطوفة، انا ابنة عم نائب رئيس الوزراء روز نوري شاويس'". وقام الشرطيان المناوبان عند نقطة التفتيش بنقل نيران الى عربة مدرعة لحمايتها، وطلبا مؤازرة من قوات الشرطة لملاحقة محتجزيها. وقال الضابط الذي رفض كشف اسمه "ظننا ان الخاطفين عصابة تعمل من اجل المال، وعلى هذا الاساس طلبنا قوة اسناد لاقتحام المنزل". وفي تلك الاثناء "جاءت قوة من المسلحين، وطلبوا من الشرطة الاتحادية تسليمهم الرهينة او قتلهم"، بحسب المصدر الذي أشار الى ان "آمر قوة الشرطة رفض تسليم الرهينة، واندلعت اشتباكات". وقام المسلحون بإغلاق الشارع بسيارات دفع رباعي لمنع وصول تعزيزات من الشرطة، الا ان الاخيرة "استدعت مدرعات قامت بدهس سيارات المسلحين وفتحت الطريق"، بحسب المصدر. وادت الاشتباكات الى اصابة اربعة من الشرطة بجروح، وتوقيف اثنين من المسلحين "تبين انهما من العصائب"، بحسب المصدر. ولم تعلق "عصائب أهل الحق" على الحادث الذي تسبب بذعر في اوساط القاطنين في الحي. ويقول محمد الكرادي "عندما سمعت اطلاق النار، قلت لنفسي ان 'داعش' (الاسم المختصر الذي يعرف به تنظيم الدولة الاسلامية) وصلت الى بغداد". واضاف الرجل، وهو أب لثلاثة أولاد، "قلت لزوجتي، جهزي نفسك واجمعي ما تملكين من ذهب ومال، حتى نستعد للفرار"، مشيرا الى انه "حتى الآن لا اعرف ماذا جرى، ولم يعلن احد اسباب هذه الاشتباكات". ويطرح الحادث اسئلة عن الدور المتزايد للمجموعات المسلحة بعد الهجوم الكاسح للتنظيم المتطرف في حزيران/يونيو، مع استعانة القوات العراقية بهذه المجموعات في المعارك ضده. وتعد "العصائب" التي كانت في السابق جزءا من "جيش المهدي" بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر، احدى ابرز المجموعات الشيعية التي تقاتل الى جانب القوات العراقية، لا سيما في ديالى شمال شرق بغداد، بحسب مسؤولين امنيين، علما ان هناك جماعات مسلحة سنية اخرى تقاتل الى جانب القوات الامنية في محافظة الانبار (غرب) خصوصا. ويقول النقيب علي، وهو ضابط شرطة يتولى مسؤولية أحد الحواجز الامنية، ان "هؤلاء المسلحين لا يحترمون الحواجز ونواجه مشاكل كبيرة معهم، في الوقت الحاضر". يضيف "نشعر كقوى امنية انه لا احد يساندنا في مواجتهم، نتسلم خطابات رسمية لمنعهم من التجول وحمل السلاح، لكننا لا نستطيع تطبيق هذه القرارات"، مشيرا الى انه "في زمن (رئيس الوزراء السابق نوري) المالكي كان هناك القليل من الردع بحق هؤلاء، لكن الان لا يوجد اي وسيلة لردعهم، ونحن نخشاهم". واتخذ المالكي في العام 2008، بعد عامين من وصوله الى سدة الحكم، قرارا بضرب الميليشيات بمساعدة القوات الاميركية التي كانت لا تزال موجودة في العراق. وقوبل نجاح المالكي في حينه بتحجيم هذه المجموعات، بنظرة استحسان لدى مختلف مكونات المجتمع العراقي، لا سيما وان هذه الجماعات وقفت خلف العديد من اعمال العنف الطائفية في البلاد، لا سيما بين العامين 2006 و2007. الا ان المالكي نفسه لجأ مجددا الى هذه الجماعات لمساندة القوات الامنية في مواجهة "الدولة الاسلامية"، لا سيما اثر انهيار الجيش في الموصل، كبرى مدن شمال البلاد. وطالبت العديد من منظمات حقوق الانسان السلطات العراقية بوضع حد لنفوذ الجماعات المسلحة التي تتهمها بالمسؤولية عن العديد من الهجمات والانتهاكات وعمليات الخطف والابتزاز ذات الخلفية المذهبية. بغداد م وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق