انقلاب عسكري في العراق! ... بقلم : بقلم: حيدر قاسم الحجامي





تاريخ النشر: 0000-00-00 00:00:00


الوضع في العراق لا يشبه الوضع في مصر. العراق دولة ريعية بامتياز وفيها قدرات مالية هائلة. من يمسك بالسلطة لن يتركها بسهولة وسيستخدم كل قدرات الدولة المالية والعسكرية للبقاء على سدة الحكم. بقلم: حيدر قاسم الحجامي منذُ مطلع تموز الساخن والى الآن يجري الحديث علناً في العراق عن ضرورة احداث تغيير سياسي في البلاد، ويجري التحريض والتلميح لتدخل الجيش في الشؤون السياسية والضغط على الساسة او الانقلاب على العملية السياسية في البلاد والسيطرة على مقاليد السلطة في البلاد. الدعوات الانقلابية خطرة لانها تطلق الان من مثقفين واعلاميين عراقيين وناشطين مدنيين مع الاسف، متأثرين بالتجربة المصرية المشابهة، والتي انقلب فيها الجيش المصري على النظام الحاكم بقيادة الاخوان المسلمين، وازاح الرئيس المنتخب محمد مرسي عن السلطة بعد فشلهِ في تجنيب مصر الكارثة، التي لم يكن هو سببها المباشر، لكنه عجز عن ايجاد منافذ ومسالك لتنفيس الضغط الشعبي والاحتقان الجماهيري ازاء الاوضاع الامنية والاقتصادية المتردية. بل ان حكم الاخوان المسلمين زاد وبالغ في رد اعتبار الجماعة على حساب الشعب المصري، وكأن السلطة هبة الإلهية من السماء، وليست هي اختيار شعبي وجد نفسه محاصراً بين انتخاب وجه من وجوه النظام السابق او التخلص المؤقت باختيار "اسلامي" عسى ان يكون محطة للعبور تؤمن للثورة المصرية انتقالاً هادئاً وامناً لعهد جديد. لم يفهم الاخوان اللعبة او لنقل تجاهلوا هذا الواقع وباشروا اخونة الدولة، لكنهم لم يحسبوها جيداً، فانقلب عليهم الجيش المصري واعاد الامور الى وضعها قبل الثورة الاولى تقريباً بوجوه جديدة هذه المرة. الانقلاب الذي حدث في مصر مهما كانت مبرراته ِ ودوافعه لا يمكن ان يكون المثال الذي يجب ان يتخذ ويقلد في البلدان التي تعاني من سلطات فاشلة وفاسدة، خصوصاً وان قوى الحراك المدني قادرة على فعل شيء ما، ولم تنقطع بها السبل لإصلاح ما يمكن اصلاحه او ازاحة هذه الانظمة بطريقة اكثر امناً من طريقة الانقلاب العسكري التي جُربت منذ عقود وجرت الى ما جرت اليه بلداننا التي لا زالت تئن من ويلات جنرالات انفلتوا في غضبة "حَر" تموز وانقلبوا على انظمة فاسدة، ولم تكن لديهم الرؤية الكافية او الرغبة في اعادة قطار المدنية الى السكة، بل اصروا على قيادة قطار الشعب بالعرض والنتيجة انظمة فاسدة اخرى وقمعية اشد من سابقاتها وانهيار اقتصادي واجتماعي مستمر. ما يحدث على الساحة العراقية مخيف وخطر للغاية واي دعوة مهما كانت بريئة لاستدعاء الجيش العراقي الى التدخل تعني فيما تعنيه دعوة الى تقسيم البلاد وادخالها نفق مظلم لن تخرج منه ابداً، وستعني انهياراً لكل امال بناء نظام سياسي ديمقراطي تعددي. الوضع في العراق لا يشبه الوضع في مصر، العراق دولة ريعية بامتياز وفيها قدرات مالية هائلة ومن يمسك بسلطة كهذه لن يتركها بسهولة وسيستخدم كل قدرات الدولة المالية والعسكرية للبقاء على سدة الحكم وهذا يعني نظام عسكري اخر سيتحول الى دكتاتورية مميتة سريعاً، كما ان الانقلاب العسكري الذي يراد، يعني انقسام الجيش ودخوله في دوامة قتال داخلي عنيف، فالجميع يعلم ان الاحزاب الحاكمة في البلاد مثلت نفسها بقوة وكل حسب قدرته في داخل المؤسسة العسكرية وهذا يعني تعدد الولاءات العسكرية، وعدم وجود قيادة عسكرية يمكن ان يتفق عليها من قبل الجميع، في حين توفر لعبدالكريم قاسم اجماع عسكري الى حد ما. حيدر قاسم الحجامي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق