تركة القوانين القمعية أيام المالكي تضع البرلمان أمام اختبار صعب





تاريخ النشر: 2014-11-02 10:53:48


اعترضت مجموعة من الناشطين في مجال حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير على مشروع قانون "حرية التعبير والتظاهر السلمي" الذي تمت كتابته في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ويقوم البرلمان الحالي بمناقشته. وناقش البرلمان العراقي الأسبوع الماضي مشروع قانون"حرية التعبير والتظاهر السلمي"الذي فشل البرلمان السابق في إقراره ليكون من مهمات البرلمان الجديد، ولكن هذا القانون يتضمن تضييقاً على الحريات بحسب ناشطين في مجال حرية الرأي والتعبير. ويشير الفصل الثالث من القانون إلى أن "للمواطنين حرية الاجتماعات العامة بعد الحصول على إذن مسبق من رئيس الوحدة الإدارية قبل خمسة أيام على الأقل على أن يتضمن طلب الإذن موضوع الاجتماع والغرض منه وزمان ومكان عقده وأسماء أعضاء اللجنة المنظمة له". كما لا يجوز للمجتمعين مخالفة النظام العام أو الآداب العامة لوسائل الإعلام، فيما لا يسمح القانون في بند "حرية التظاهر السلمي" للمواطنين تنظيم التظاهرات قبل الساعة السابعة صباحاً أو بعد الساعة العاشرة ليلاً. هذه البنود يعارضها الناشطون في مجال حقوق الإنسان والذي سعى المالكي إلى إقرارها في البرلمان عندما كان رئيساً للحكومة، كما إن حكومته رفضت إجراء تعديلات على القانون وهو ما أدى إلى تأخير إقراره حتى هذه اللحظة. ووردت في تقرير لموقع "نقاش" العديد من ردود الأفعال الداحضة لهذا القانون من قبل مختصين في مجال حقوق الإنسان. وفي هذا السياق قال رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين إبراهيم السراجي إن "القانون الحالي عبارة عن قيود على الحريات العامة، ويخدم الجهات الحكومية والرسمية، ويمنع الأشخاص من التعبير عن الرأي بحرية ودون خوف". و استغرب السراجي من إعادة هذا القانون المثير للجدل من البرلمان الماضي إلى البرلمان الحالي، وقال إن منظمات المجتمع المدني والناشطين في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير هي التي منعت إقراره في البرلمان الماضي. وجاء في الفصل الثاني من مسودة القانون في الفقرة الخامسة منه "تمنع الدعاية للحرب أو الأعمال الإرهابية أو الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية أو الطائفية، والطعن في الأديان والمذاهب والطوائف والمعتقدات والانتقاص من شأنها أو من شأن معتنقيها". وأكد الناشط المدني حميد الربيعي أن هذا المبدأ رائع، ولكن المشكلة تكمن في أن كلماته فضفاضة وغير واضحة ومن الممكن أن يتم تفسيره بالشكل الذي يقف إلى جانب الحكومة كما يقول الربيعي. وقال الربيعي يقول إن "غالبية القوانين العراقية بما فيها الدستور غير واضحة لأن فقراتها عامة وليست محددة وبالتالي فإن غالبية القوانين التي أقرها البرلمان تتضمن ثغرات قانونية يمكن خرق القانون من خلالها، ولهذا السبب لا نريد لقانون حرية التعبير أن يكون لمصلحة الحكومة والسلطة الرسمية". وهناك من يعتقد بصعوبة تشريع قانون يخص حرية الرأي والتعبير في أوضاع أمنية وسياسية غير مستقرة، لأن خطورة الأوضاع الأمنية ستدفع السياسيين إلى تشريع قانون يصب في مصلحتهم ويكون إلى جانبهم بحجة أن البلاد في وضع استثنائي ويتوجب مواجهة الجماعات المتطرفة أولاً. ولهذا السبب يقترح النائب عن كتلة "الوطنية" عدنان الدنبوس أما تأجيل إقرار القانون في الوضع الراهن أو إعادة صياغته بعد استشارة المنظمات المختصة في مجال حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير. وقال الدنبوس أيضا إن"على البرلمان عدم التسرُّع في إقرار القانون، سيما وإن سبب الأزمة الأمنية في البلاد كان بدايتها عدم استماع الحكومة لمطالب التظاهرات العامة في الأنبار لأكثر من عام ما أدى إلى تحولها إلى العنف". الآلاف من سكان الأنبار بدأوا تظاهرات ضد حكومة المالكي في 25 كانون الأول(ديسمبر)عام 2012 واستمرت عام كامل، حتى قرر المالكي إنهاء التظاهرات بواسطة الجيش مما أدى إلى قيام المتظاهرين بحمل السلاح، فيما استغل تنظيم الدولة الإسلامية الفوضى وسيطر على مدينة الفلوجة في الأنبار. كما أن المئات من الشباب بدأوا تظاهرات ضد تقليص حرية التعبير من قبل حكومة المالكي في 25 شباط (فبراير) عام 2011، واستمرت لأسابيع قبل أن تقوم الحكومة بإنهاء التظاهرات بواسطة القوات الأمنية، وقامت باعتقال العديد من المتظاهرين لشهور. ومن الانتقادات الأخرى التي يرددها الرافضون للقانون، هي العقوبات الواردة فيه ضد من يخالف تطبيقه، لأن هذه العقوبات قاسية وبعضها يعود إلى زمن حكم الرئيس السابق صدام حسين. والذي يخالف القانون تتم محاسبته وفق قانون العقوبات رقم(111) الموروث من حكم صدام حسين، كما أن القانون يتضمن عقوبات بالسجن عشر سنوات وغرامات مالية بملايين الدنانير، وهو ما يعتبره الناشطون في مجال حقوق الإنسان ضد حرية الرأي وسيمنع السكان من أبداء آرائهم خشية تعرضهم للعقوبة. وبسبب تطورات الأحداث السياسية الحالية وتشكيل حكومة جديدة بزعامة حيدر العبادي، فإن البرلمان لم يستعجل بإقرار القانون تماشياً مع توجهات الحكومة الجديدة بإصلاح أخطاء الحكومة السابقة، وأعلنت لجنة حقوق الإنسان المختصة بدراسة قانون "حرية التعبير والتظاهر السلمي" إنها مستعدة لتسلم المقترحات لتعديله. وقالت عضو لجنة حقوق الإنسان أشواق الجاف إن "مشروع القانون لن يبق بنفس صيغته الحالية لأننا اتفقنا على استلام الاعتراضات على القانون وسنقوم بعقد لقاءات مع منظمات المجتمع المدني لمعرفة آرائهم بالقانون قبل إقراره داخل البرلمان ".







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق