داعش صناعة امريكية والولايات المتحدة خططت في 2012 لسقوط الموصل والرمادي ... بقلم : طلال الربيعي





تاريخ النشر: 0000-00-00 00:00:00


نشرت مجلة Global Research هذا المقال The Islamic State” (ISIS) is Made in America: The Pentagon had Planned the Fall of Mosul and Ramadi in 2012 http://www.globalresearch.ca/the-islamic-state-isis-is-made-in-america-the-pentagon-had-planned-the-fall-of-mosul-and-ramadi-in-2012/5451363 اقوم ادناه بترجمته. --------------- قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة تحاول الآن أن تظهر نفسها كما لو انها تقاتل داعش, بالرغم من معرفتنا انها ساهمت بصعود الدولة الإسلامية لغرض عزل الأسد ومكافحة توسع النفوذ الإيراني. على الأقل بقدر ما يعود الامر إلى أغسطس من عام 2012 فان قوات التحالف عرفت تماما أن سلف داعش (تنظيم القاعدة في العراق), اضافة الى داعش قد سيطرت على المعارضة السورية جنبا إلى جنب مع غيرها من الجماعات التابعة لهما. الولايات المتحدة وحلفاءها كانوا على علم أن تنظيم القاعدة في العراق عانى من تراجع خلال 2010-2009، ومع ذلك اعيد بعثها بسبب التمرد في سوريا. واصلت الولايات المتحدة وحلفائها تقديم المساعدات والتمويل والأسلحة والتدريب لهذه الجماعات المتطرفة نفسها، تحديدا بالرغم من تفاقم جرائمها البشعة ضد الإنسانية, وذلك باعتبارها رصيدا استراتيجيا لاهدافها الجيوسياسية الخاصة في المنطقة. لم تتوقع قوى التحالف تزايد نفوذ الدولة الإسلامية فقط، ولكن هذا التزايد كان ايضا الهدف الذي اعربت عنه القوى الراعية للمعارضة السورية الطائفية لغرض معارضة الأسد واحتواء إيران. على الرغم من حقيقة أنه كان من المتوقع ان صعود الدولة الإسلامية سيكون له عواقب وخيمة بالنسبة للعراق، بما في ذلك سقوط الموصل والرمادي، استمر الدعم من قبل الولايات المتحدة لتحالف المعارضة السورية, مما يؤدي إلى استنتاج مفاده أن سقوط الموصل والرمادي كان اما هدفا مباشرا، او نتيجة غير مباشرة, لهذه القرارات السياسية. وثيقة وكالة استخبارات الدفاع الامريكية (DIA), المؤلفة من 7 صفحات التي يعود تاريخها إلى أغسطس من عام 2012، نشرت مؤخرا تحت قانون حرية المعلومات، تنص على وجه التحديد أن المعارضة السورية كانت في ذلك الوقت تتخذ "اتجاها طائفيا واضحا"، وأن "السلفيين والإخوان المسلمين والقاعدة هم القوى الرئيسية الدافعة للتمرد في سوريا ". تنظيم القاعدة في العراق، سلف تنظيم الدولة الإسلامية، "دعم المعارضة السورية من البداية"، وكان يعاني ايضا من "انحدار خلال سنوات 2009 و 2010. ومع ذلك، بعد تصاعد حركة التمرد في سوريا، بدأت القوى الدينية والعشائرية بالتعاطف مع الانتفاضة الطائفية ". وعلى الرغم من هذه الحقائق، كان "الغرب ودول الخليج وتركيا هم [الذين] دعموا المعارضة "، في حين "دعمت روسيا والصين وإيران النظام ". وعلاوة على ذلك، كانت وكالة استخبارات الدفاع الامريكية DIA تتوقع أن "ISI (دولة العراق الاسلامية) يمكن أيضا أن تعلن الدولة الإسلامية من خلال اتحادها مع منظمات إرهابية أخرى في العراق وسوريا"، وأن "هناك إمكانية لإقامة إمارة سلفية معلنة أو غير معلنة في شرق سوريا". وهذا هو بالضبط ما حدث في السنوات التي تلت عام 2012 مع إعلان الدولة الإسلامية. ومع ذلك لم يكن هذا احتمالا، بل هو "بالضبط ما ارادته القوى الداعمة للمعارضة، من أجل عزل النظام السوري، الذي يعتبر العمق الاستراتيجي للتوسع الشيعي في ايران والعراق بوصفهما جزء لا يتجزأ لهذا التوسع. ويقال إن القوى الداعمة للمعارضة هي "الغرب ودول الخليج وتركيا." ويمضي التقرير إلى القول أن "الافتراضات المستقبلية للأزمة" هي أن "النظام (في سوريا) سيبقى على قيد الحياة"، وأن الأحداث الحالية تشير الى حدوث "حرب بالوكالة" بين ايران وروسيا والصين, من جهة, والغرب والخليج وتركيا, من جهة اخرى. وعلاوة على ذلك، فإن التقرير يتوقع بدقة سقوط الموصل والرمادي، مشيرا إلى أن: "تدهور الوضع له عواقب وخيمة على الوضع العراقي ... وهذا يخلق جوا مثاليا لتنظيم القاعدة في العودة إلى الجيوب القديمة في الموصل والرمادي، وسيوفر زخما متجددا في ظل افتراض توحيد الجهاد بين السنة في العراق وسوريا وبقية أهل السنة في العالم العربي ضد ما تعتبره عدوا واحدا، المنحرفين ". وهذا يمكن أيضا ان "يخلق خطرا جسيما في ما يخص وحدة العراق وحماية أراضيها". وقد صنفت هذه الوثيقة بأنها "سرية" وتم توزيعها على وزارة الأمن الداخلي، وزارة الخارجية، وDIA، FBI، CIA، وزير الدفاع، وزير الخارجية، القيادة المركزية، ووكالات أخرى. ومع ان التقرير هو تقرير معلومات مخابراتي، وليس تقييما للتقرير نفسه, فانه تمت الموافقة عليه قبل التوزيع. لذلك ان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة, والذي أصبح الآن "يقاتل" داعش, دعم باستمرار معارضة عرف أن المتطرفين الطائفيين يهيمنون عليها، كاذبا على الناس في وصفها بدلا من ذلك ب "المعتدلين". والتحالف كان يعرف أن هذا الدعم من شأنه أن يؤدي إلى إنشاء "الدولة الإسلامية", لكنه استمر بالدعم من أجل إضعاف, ومعارضة, الأسد, ومكافحة التوسع الإيراني. تنص قاعدة قانونية على أن "الفاعل لفعل يجب ان يأخذ في الحسبان النتائج الطبيعية والمتوقعة لفعله" (1). ولذلك حتى في حالة غياب وثائق خاصة بالتواطؤ, فان تصاعد نفوذ داعش كان "يجب أن يعتبر نتيجة طبيعية ومتوقعة للمساعدة المستمرة للمعارضة الطائفية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها, وينبغي أن نستنتج ان غرضهم هو دعم داعش. وعلاوة على ذلك، فإن الوثيقة تحدد العراق كمركز ل"الشيعة" وللتوسع الإيراني غير المرغوب فيه, في حين تتنبأ بدقة بسقوط كل من الموصل والرمادي على ايدي المتطرفين السنة، وبالتالي الحد من هذا التوسع. كل ذلك يؤدي إلى استنتاج مفاده أن مكاسب داعش الأخيرة في كل من هذه المدينتين لم يكن شيئا لا تعارضه الولايات المتحدة وحلفائها فقط, وانما ايضا تتمناه. وبالنظر إلى أن سقوط الموصل والرمادي كان أيضا "نتيجة طبيعية ومتوقعة"، ونظرا كذلك الى الشكوك الكبيرة المحيطة بسقوط المدينتين, لذلك يجب أن يفهم ان قصد الولايات المتحدة وحلفاؤها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر, كان هو اسقاط هذين المدينتين. كان سقوط الموصل في يونيو عام 2014, هو كما وصفها نعوم تشومسكي: "اللافت للنظر, في الواقع، هو دهشة المحللين العسكريين الغربيين. تذكر ما حدث، العراق لديه جيش، والجيش العراقي يعرف كيف يقاتل. خلال الحرب بين إيران والعراق حارب الجيش بعنف وشراسة. في واقع الأمر فاز في نهاية المطاف, مع دعم الولايات المتحدة. كان هناك جيش عراقي من 350،000 رجل، مدججين بجميع أنواع الأسلحة المتطورة, تم تدريبه من قبل الولايات المتحدة لأكثر من عقد من الزمان. واجه فقط بضعة آلاف من الجهاديين مسلحة تسليحا خفيفا. الشيء الأول الذي حدث كان هروب جميع الجنرالات, ثم هروب جميع القوات، تاركين أسلحتهم وراءهم. ثم دخلت القوات الجهادية في الموصل, بعدها انتشرت إلى أجزاء كبيرة من العراق. هذه ظاهرة مدهشة جدا، إنها تقول لك الكثير إذا امعنت التفكير". وعلاوة على ذلك "تفككت القوات المسلحة العراقية التي هربت بامرة قياداتها", كما يصف ذلك احد الجنود العراقيين: "في صباح يوم 10 يونيو امر الضابط جنوده بوقف إطلاق النار, تسليم أسلحتهم للمتمردين، خلع بزاتهم العسكرية، والخروج من المدينة". (2) تم ببساطة تسليم الموصل من قبل جيش ذي قتالية عالية من 350،000 شخص الى لواء مسلح تسليحا خفيفا يقرب تركيبه من 1300 من الاسلامويين (3)، وضابط الجيش القائد يأمر على وجه التحديد مرؤوسيه إلى ترك أسلحتهم الى "الجهاديين" والفرار. هل كان سقوط الموصل مطلوبا من قبل الولايات المتحدة والتحالف من أجل "عزل" "العمق الاستراتيجي لتوسع الشيعة" في العراق؟ أو بالأحرى هل صدرت تعليمات من قبل مستشارين عسكريين غربيين لكبار القادة العراقيين لتسليم المدينة لإرهابيي داعش؟ "هل تعاون القادة مع داعش؟" هو السؤال الذي سأله ميشل شوسودوفسكي عندما حدث ذلك. وبالمثل، فإن سقوط الرمادي الأكثر حداثة هو امر تكتنفه الشكوك بنفس القدر. قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة والتي كان قد وعدت بالدفاع عن العراق ضد الدولة الإسلامية، سمحت اساسا للرمادي في السقوط، حيث اكتفت بإجراء 7 غارات جوية فقط خلال المعركة، وهو عدد قليل جدا ليشكل اية اهمية. كانت حجة واهية بشكل ملحوظ أن عاصفة رملية كبيرة قد منعتهم من شن هجمات منتظمة. هذا على الرغم من حقيقة أنه في اليوم التالي نظمت داعش عروضات النصر تحت سماء واضحة تماما، وان المتشددين تجمعوا في صفوف ضخمة في شوارع مفتوحة على شراعها ولم يكن هنالك اي اثر ل"عاصفة رملية". كان بامكان الضربات الجوية أن تمحي بسهولة فصائل داعش, ولكن هذا امر لم يحدث. لماذا؟ وهل كان هذا أيضا امرا مرغوبا فيه من قبل التحالف الأمريكي من أجل "عزل العمق الاستراتيجي للتوسع الشيعي" في العراق؟ وحيدة الجميلي، مستشارة رئيس مجلس النواب العراقي، تحدثت عن سقوط المدينة في اليوم التالي, قائلة "سواء كان هذا نتيجة الخيانة والإهمال، أو التآمر، أو مؤامرة إقليمية أو دولية ... فالتحالف الدولي قد لعب دورا سيئا. رأى الناس التحالف الدولي يسقط السلاح الى داعش. أنهم أسقطوا الأسلحة الثقيلة لقوى الإرهاب في الرمادي. هذا هو عمل من أعمال الخيانة من قبل قوات التحالف الدولية ". هذا، ومع ذلك، هذه ليست المرة الأولى التي اتهم سياسي عراقي التحالف بقيادة الولايات المتحدة بإسقاط الأسلحة والمساعدات إلى داعش، بل ان هذا هو ظاهرة ظلت مستمرة لبعض الوقت الآن. في حادث واحد اسقطت طائرتان بريطانيتان بسبب اتهامات عراقية أنهما اسقطا السلاح لداعش. وقد تم تصوير الحدث كدليل. وقال عضو البرلمان العراقي جمعة ديوان أن "التحالف الدولي ليس سوى ذريعة لحماية داعش ومساعدة جماعة إرهابية بالمعدات والأسلحة. التحالف لم يستهدف المواقع الرئيسية لداعش في العراق." هذه عينة واحدة فقط من مجموعة كبيرة من السياسيين العراقيين الذين يصدرون هذه التهم الخطرة بحق قوات التحالف الدولي. في أية حال كان سقوط الموصل والرمادي عواقبا متوقعة لسياسة الغرب في سوريا، وفي بعض الحالات يبدو كما لو أن الغرب ساعد في سقوطهما، او على الاقل كان ذلك نتيجة مقبولة لاستراتيجية موجهة ضد سوريا وإيران، وفي أسوأ الاحوال كان المقصود تقسيم العراق. ونظرا لهذا، وحقيقة أن التحالف الأمريكي ساعد بشكل مستمر المعارضة الطائفية السورية, وهم يعلمون جيدا أن هذا من شأنه أن يؤدي بعد ذلك إلى "الدولة الإسلامية"، والنتيجة التي كان يمكن التنبؤ بها من سقوط الموصل والرمادي، يكون من الحكمة التعامل بجدية بمزاعم العديد من السياسيين العراقيين, وبالتساؤل هل ان سقوط هذين المدينتين حقا لديه دوافع أكثر مصداقية, لكنها اكثر شيطانية بكثير. الهوامش: 1.) International Court of Justice, Adv isory Opinion on the Legality of the Threat´-or-Use of Nuclear Weapons (1996), “Dissenting Opinion of Judge Weeramantry,” Chapter III, “Humanitarian Law,” section 10, “Specific rules of the humanitarian laws,” (a) “The prohibition against causing unnecessary suffering” (emphasis in original). 2.) Cockburn, Patrick. “The Rise of ISIS.” The Rise of Islamic State: ISIS and the New Sunni Revolution. Brooklyn, NY: Verso, 2015. 15. ----print----. 3.) Ibid, 11







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق