تاريخ النشر: 0000-00-00 00:00:00


يعتري الارتباك الكثير من الكتّاب العسكريّين، والأكاديميّين من العلوم السياسيّة الإسرائيليّين السابحين مع التيّار الأمريكيّ، والمهلّلين لسياسات الإدارات الأمريكيّة الديمقراطيّة والجمهوريّة، والمروّجين لادّعاءاتها ودعاياتها و...، المتّبعة في الشرق الأوسط، والمنحازة لإسرائيل- شرطيّها الأقوى في المنطقة، والضامن لمصالحها وأطماعها. على رأي هؤلاء، لقد فقدت إدارة أوباما كلّ اتصال بالشرق الأوسط! ويتساءلون بحيرة؛ ماذا جرى لخطاب أوباما في القاهرة ووعده بالديمقراطيّة، ولتصريحه بعدم السماح لإيران بامتلاك السلاح النوويّ؟! وما حجم تأثير الإدارة الأمريكيّة على مجرى الأحداث في سوريا ومصر؟! و... يريد هؤلاء إيهامنا بأنّ أمريكا بريئة من كلّ ذنب، وبعيدة عن أحداث الشرق الأوسط الدمويّة؛ لانشغالها بقضاياها الاقتصاديّة والاجتماعيّة الداخليّة الملحّة.لذلك، ما يجري في مصر هو من إنتاج الشعب المصريّ وقياداته السياسيّة فقط؛ وذلك لابتعادهم عن الروح الديمقراطيّة التي نادى بها أوباما في القاهرة، والتي نسّمت على تونس وليبيا والرياض والدوحة و...!ا فالفوضى والحروب الدائرة في الدول العربيّة هي أهليّة محضة، وهي نتاج ثقافة الشعوب العربيّة، ولا دور فاعل لأمريكا فيها! لا شكّ بأنّ هؤلاء يتوجّعون لفشل السياسة الأمريكيّة وارتباكها في الشرق الأوسط، ويتخوّفون من وصول النار إلى مأمنهم وظهورهم في عقر دارهم! لكن، في الواقع، إنّ الأوضاع الخطيرة المهدّدة للشرق الأوسط الكبير والمدمّرة له؛ هي نتيجة لسياسات الرجعيّة العربيّة، الفاسدة والمفسدة، المدعومة والمتحالفة مع الجلاّدين من القيادات الصهيونيّة والاستعماريّة الطامعة بمقدّرات وكنوز الشعوب العربيّة الضحيّة. وجود الضحيّة دليل على وجود جلاّد. قد أتفق مع هؤلاء في تحليلهم وشرحهم المستفيض لأسباب الفشل الأمريكيّ في الشرق الأوسط الناتج عن قصر نظر، وعدم فهم المتغيّرات المتسارعة الحاصلة في الشرق الأوسط، لكن مهما طال نظر الإدارة الأمريكيّة، واتّسع فهمها، وعظمت قوّة حليفتها إسرائيل، ستبقى أمريكا عاجزة عن إيقاف حركة الشعوب نحو الحريّة والعدل والرقيّ و...، لا يمكن لأمريكا أن تصوغ الشعوب وقياداتها المنبثقة عنها بما يتناسب مع مصالحها؛ فأمريكا وأعوانها المعادون لشعوبهم يخطئون في حساباتهم، ويكرّرون أخطاءهم ويضيفون عليها استثمار الإرهاب وتشجيع حكم الدين السياسيّ. لم يكن تدمير العراق وأفغانستان نتيجة لأزمة ثقة ولقصر نظر و...؛ بل جرى هذا التدمير عن معرفة وبتخطيط وعن سابق إصرار، ليكون عصا للسيطرة على مَن يعصى مِن شعوب المنطقة وقياداتها ويرفض الشروط الإسرائيليّة، والجزرة/المساعدات الماليّة الأمريكيّة وليفرّط بثروات بلاده وخيراتها وكنوزها، الماديّة والفكريّة، ولإخضاع دمشق والقاهرة و... ولتغليب الصراع الدينيّ الرجعيّ على القوميّ التحرريّ؛ وبالتالي للإجهاز على حقّ الشعوب في تقرير مصيرها وفي التقدّم والرقيّ، ولإنهاء الملف الفلسطينيّ الملهم والضاغط. إنّ الواقع الصعب في سوريا هو دليل على فشل وإفلاس سياسة الفوضى الخلاّقة التي زرعتها واشنطن بالتعاون مع تل-أبيب وفلاسفتها في أوروبا وفي دول المنطقة؛ فأول مَن وقع في شباكها كانت المعارضة البديلة المحسوبة عليها، فنراها تمارس في سوريا دور العدوّ الأشرس لحقوق الإنسان، تتصرّف كمجرمة بحقّ الإنسانيّة في استخدامها للأسلحة الكيماويّة والمحظورة دوليّا، وفي اعتداءاتها المتكرّرة على المرأة والأقليّات الأثنيّة والدينيّة،. ونراها في مصر تدفع بمصالح الأمّة إلى حافة الهاويّة، تؤجّج النيران في الأزمات بدل تقديم الحلول لها! في هذه الظروف، لم يعد بمقدور إمبراطوريّة الارتباك الأمريكيّة أن "تتمرجل" إلاّ على القيادة الفلسطينيّة، وتلزمها على استئناف المفاوضات المحكومة بالفشل والمحفوفة بالمخاطر والمنافية للأولويّات وللمنطق وللواقع وللحلّ؛ لتغطّي على عصبيّتها وعجزها وفشلها. وللنصيحة نقول: تعدو الذئاب على مَن لا كلابَ له وتتّقي صولة المستأسد الحامي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق