واشنطن وطهران معاً في الفلوجة ... الغاية والهدف‎ ... بقلم : احمد الملا





تاريخ النشر: 2016-05-27 20:43:52


 

بقلم : احمد الملا


منذ اللحظات الأولى لبدء الحرب على تنظيم داعش الإرهابي في العراق لم يكن هناك أي توافق إيراني أميركي ولم يوجد أي تنسيق بينهما, فإيران التي دخلت العراق من خلال مليشيا الحشد الشعبي بقيادة قاسم سليماني, وأميركا التي دخلت العراق على رأس التحالف الدولي, لم نرهما في حالة توافق وتنسيق مشترك كالذي حصل قبل يومين في معركة تحرير الفلوجة, حيث كانت هناك حالة من الشد والجذب بينهما وتبادل الإتهامات, فهذا الطرف يتهم الأخر بتمويل داعش, والآخر يتهم ذاك الطرف بتمويل داعش, هذا يتهم أميركا بقصف المدنيين والقطعات العسكرية, وذاك يتهم إيران ومليشياتها بإرتكاب المجازر بحق المدنيين, حتى وصل الأمر أن يحدث شرخاً واضحاً في الحكومة العراقية بين طرف مؤيد لأميركا وآخر مؤيد لإيران, وكذلك تأثرت عمليات تحرير المدن العراقية, حيث منعت القوات الأميركية مليشيا الحشد من المشاركة في تحرير بعض المناطق, ومليشيا الحشد بدورها هددت بتوجيه ضربات عسكرية للطائرات الأميركية والقطعات العسكرية المتواجدة على أرض المعركة وإعتبارها هدف لها.


لكن مع إنطلاق الحملة العسكرية لتحرير مدينة الفلوجة من قبضة داعش الإرهابي, نلاحظ إن كل تلك الخلافات والمناكفات والتهديدات المتبادلة بين هاتين الدوليتين قد ذابت وتبخرت !! فأميركا التي كانت ترفض رفضاً قاطعاً مشاركة الحشد في تحرير الأنبار عموماً نراها تغض الطرف عن تواجد هذه المليشيات ومشاركتها في تحرير الفلوجة خصوصاً وإن قاسم سليماني متواجد في غرفة العمليات, كما لم نسمع أي تصريحات أو تهديدات من قبل طهران وقادة مليشياتها تهدد أو ترفض الغطاء الجوي الأميركي ولا حتى القطعات العسكرية البرية المتواجدة الآن في الانبار !! يا ترى ما سبب هذا التوافق المفاجئ بين طهران وواشنطن ؟.

هل هذا السكوت الأميركي عن مشاركة المليشيات الإيرانية هو عن رغبة في تحرير الفلوجة أم هو عبارة عن فخ لإيران ؟ ماذا تريد أميركا من هذا السكوت والإمضاء وغض الطرف عن مشاركة الحشد في هذه المعركة ؟ هل تسعى أميركا لجر هذه المليشيات إلى خط النار وتصفية قياداتها ؟ أم إن الأمر أكبر من ذلك ؟ كأن يكون مثلاً إعطاء مبرر وذريعة لدخول جيش التحالف الإسلامي لإنقاذ أهل الفلوجة من صواريخ المليشيات التي حملت صور " نمر النمر " المواطن السعودي الذي اعدمته السلطات السعودية الأمر الذي أثار حفيظة إيران ومليشياتها وأدى ذلك لخلق أزمة سياسية حادة بين الرياض وطهران؟ خصوصاً وإن السعودية إلى هذه اللحظة لم تتخذ أي موقف إزاء مشاركة هذه المليشيات على الرغم من رفض أهل الفلوجة وممثليها في البرلمان من دخول مليشيا الحشد إلى الفلوجة أو المشاركة في حرب تحريرها.

فهل سكوت أميركا وعدم صدور ردة فعل سعودية إزاء مشاركة هذه المليشيات الإيرانية هو من اجل إعطاء مبرر لدخول جيوش التحالف الإسلامي إلى العراق وهي كخطوة أولى لتحرك هذا الجيش الذي سيتجه نحو سوريا بعد العراق ؟ ولماذا المليشيات الإيرانية مصرة على المشاركة بهذه المعركة بالتحديد ؟ هل تسعى إلى فتح ممر آمن أمام الإمداد الإيراني لنظام الأسد في سوريا من جهة ومن جهة أخرى الاقتراب بصورة اكبر لحدود الدول العربية كالأردن والسعودية وبالتحديد مع السعودية من أجل فتح جبهة شمالية معها تخفف من خلالها الضغط عن الحوثيين في اليمن وكذلك إشغال السعودية عن محاولة الدخول إلى سوريا على رأس جيش التحالف الإسلامي ؟ وهل ستسمح أميركا لهذه المليشيات أن تحقق ما تصبوا إليه خصوصاً وإنها على توافق وتقارب مع السعودية؟ وهل ستوافق السعودية على ذلك ؟ الجواب قطعاً لا ...

لذلك من المرجح إن السكوت الأميركي عن هذا التواجد هو لغاية وهدف إعطاء مبرر لدخول التحالف الإسلامي إلى العراق ومن ثم إلى سوريا من أجل خوض معركة الرقة المرتقبة بعد معكرة تحرير الموصل, وهذا يعني إن سماح أميركا لإيران بقيادة المعركة في العراق هو لمصلحة تخص أميركا ليس إلا بغض النظر عما إذا كان ذلك من أجل دخول التحالف الإسلامي أو أي هدف أخر وكما يقول المرجع العراقي الصرخي في حواره الخاص مع وكالة أخبار العرب ...

{{...4- أما لماذا تسمح أميركا لإيران بقيادة المعركة في العراق فببساطة لاَنَّ أميركا هنا تفكر بذكاء نسبيّ أمّا إيران فتفكيرُها يسودُه الغباءُ عادةً فوقعت في فخ أميركا التي أوقعتها في حرب استنزاف شاملة لا يعلم إلا الله تعالى متى وكيف تخرج منها، ومن هنا فان أي تنسيق بين أميركا وإيران فهو تنسيق مرحلي مصلحي لابد أن يتقاطع في آخر المطاف.

5- والذكاء النسبي الأميركي اقصد به إن أميركا تعتقد حاليا إنها تحقق استنزاف وإضعاف إيران، وكذلك اِستنزاف وإضعاف الدولة الإسلامية (داعش)، واستنزاف وهتك وتحطيم وتدمير الشعب العراقي، إضافة للاِستنزاف الاِقتصادي للدول الخليجية الداعمة ماليا، وإضافة لذلك كلّه فإن قبضة أميركا وتدخلها في شؤون دول المنطقة قد ازداد وقوي وتضاعف بسبب الإرباك الفكري والأمني والمجتمعي الذي أصاب حكومات المنطقة وشعوبها… لكن ليس كل ما تعتقده وتتمناه أميركا سيتحقق ومن هنا قلت انه ذكاء نسبيٌّ...}}.

كما إن إصرار إيران على المشاركة وكما بينا أسباب إصرارها جعلت منها تتفق مع أميركا التي استغلت تلك الرغبة لهدف وغاية معينة تخدم مصلحتها, وبخلاصة مبسطة إن هذا التوافق والتقارب بين طهران وواشنطن هو لأهداف ومصالح تخص الدولتين وليس حباً بالعراق ولا بشعب العراق الذي أصبح حطباُ لنار صراع المصالح بين الدول الإستكبارية.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق