اعتقال قوات الأمن والمليشيات للأهالي الفارين من الفلوجة يعمق أزمتهم





تاريخ النشر: 2016-06-02 22:43:16



 وسط محاولات المقاتلين الإسلاميين صد هجوم للجيش العراقي على مدينة الفلوجة اشتدت حاجة سكان المدينة للغذاء والماء ما دفعهم للهرب لتعتقل السلطات المئات للاشتباه في تأييدهم للإسلاميين الذين يفرون منهم.

واعتقلت القوات العراقية الاثنين، عشرات العراقيين الفارين من مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية فيما نشرت عشائر محلية في بلدة الكرمة قوائم بأسماء الرجال المختطفين من قبل مليشيا "الحشد الشعبي".

وأكدت مصادر قبلية عشرات المدنيين من بلدة الكرمة ونقلهم إلى جهة مجهولة.

وبعد أسبوع من إعلان بغداد بدء الهجوم على الفلوجة تقدمت قواتها داخل حدود المدينة للمرة الأولى الاثنين وتدفقت على المناطق الزراعية على الأطراف الجنوبية للمدينة لكنها توقفت قبل الوصول إلى الكتلة السكنية الرئيسية.

وبحلول الأربعاء دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى توقف الهجوم بسبب مخاوف على سلامة عشرات الآلاف من الناس الذين يعتقد أنهم مازالوا محاصرين في المدينة.

وقال سكان فروا من الفلوجة قبل هجوم الجيش ولجؤوا إلى مدرسة قروية قريبة إنهم سعداء بهروبهم من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لكنهم يخشون الآن على مئات الرجال والصبية الذين احتجزهم الجيش.

وقال مهدي فياض (54 عاما) مستخدما اسما شائعا لتنظيم الدولة الإسلامية "لا تعاملونا وكأننا داعش."

وقال فياض الذي بترت ساقه لإصابته بداء السكري في ظل حكم التنظيم المتشدد بسبب نقص الأدوية إنه هرب من المدينة مع 11 من أفراد أسرته بعد بدء الهجوم.

وساعده أقاربه في السير على عكازين. لكن ما إن وصلت المجموعة إلى خطوط الجيش حتى تم فصل الرجال الآخرين عن الباقين واحتجزوا. ولم يعد هناك من يساعد فياض على المشي.

وقال فياض وهو يقف بمساعدة عكازين باليين وضعهما تحت إبطيه "أنا فقدت ساقا، وأطلب من أهل الخير ألا يعاملوننا مثلما عاملنا المقاتلون الإسلاميون".

وتقول الحكومة إنها لا تملك خيارا سوى فحص حالات الرجال والصبية الفارين لمنع مقاتلي التنظيم من التسلل بين صفوف المدنيين وإنها تستكمل إجراءات الفحص بأسرع ما يمكن وبأقصى رعاية ممكنة للمحتجزين في ساحة المعركة.

الفحص الأمني

قالت الأمم المتحدة الثلاثاء إن السلطات تحتجز نحو 500 رجل وصبي فوق سن 12 عاما من الفلوجة في عملية فحص تستغرق ما يصل إلى سبعة أيام. وأضافت أنه تم إطلاق سراح حوالي 30 منهم الاثنين.

ومن المعروف أن الأوضاع سيئة في مراكز الاحتجاز بمحافظة الأنبار. وفي مايو/أيار قالت منظمة العفو الدولية إن صبية في سن الخامسة عشرة محتجزون في ظروف غير إنسانية ومهينة.

وقال فياض إنه يأمل الإفراج عن أقاربه المحتجزين بسرعة حتى يمكنهم جميعا مغادرة المدرسة التي تؤويهم في قرية الكرمة الواقعة إلى الشرق من الفلوجة. وتستخدم السلطات المدرسة في إيواء 1500 لاجيء.

وأضاف "أرجو أن يعجل القادة الأمنيون بالفحص الأمني لأقاربي حتى يمكننا الانتقال لمناطق أخرى فيها خدمات وألا نبقى هنا مكدسين مع قليل من الطعام والدواء."

والفلوجة التي شهدت فيها القوات الأميركية أكبر معاركها عقب اجتياح العراق عام 2003 هي أقرب معاقل المتشددين الإسلاميين لبغداد ومن المعتقد أنها قاعدة لحملة التفجيرات الانتحارية في العاصمة التي لا تبعد عنها سوى أقل من ساعة بالسيارة.

وهي أيضا أول مدينة عراقية رفع عليها تنظيم الدولة الإسلامية علمه في 2014 قبل أن يجتاح معظم المناطق السنية من البلاد في الشهور التالية.

وتواجه حكومة بغداد مهمة مزدوجة تتمثل في طرد المتشددين وفي الوقت نفسه استمالة سكان المدينة وغالبيتهم الساحقة من السنة.

وقالت فصائل شيعية تعاون الجيش في هجومه إنها لن تشارك سوى في تطويق مدينة الفلوجة لتفادي نشر التوترات الطائفية.

وبدأت القوات الحكومية وحلفاؤها حصار المدينة قبل ستة أشهر وتدهور الوضع الإنساني في المدينة منذ ذلك الحين. والآن بعد أن بدأت هذه القوات محاولة استرداد المدينة حذرت الأمم المتحدة من أن عشرات الآلاف المحاصرين داخلها ينقصهم الغذاء ومياه الشرب والأدوية.

دروع بشرية

تقول الأمم المتحدة إن المتشددين يستغلون المدنيين كدروع بشرية مثلما حدث في مواقع أخرى من العراق. وقالت الأمم المتحدة إن 20 ألف طفل على الأقل محاصرين داخل المدينة يواجهون مخاطر التجنيد الإجباري أو الانفصال عن أسرهم.

وفي ملجأ قرية الكرمة قال بعض السكان الهاربين إن المتشددين فصلوهم إجباريا عن أقاربهم.

وقالت عراقية تدعى أم سلام (40 عاما) كانت تحتضن رضيعا بين ذراعيها إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية استخدموا الرجال في قريتها كدروع بشرية مع اقتراب الجيش منهم الأسبوع الماضي.

وأضافت أم سلام إن المتشددين نقلوها هي وأسرتها إلى منزل آخر في القرية "وظللنا محاصرين في البيت خمسة أيام بلا طعام." وتم إطلاق سراحهم عندما سيطرت القوات العراقية على القرية.

وقال حسن فرحان صالح وهو ناظر مدرسة عمره 45 عاما إنه مع اشتداد حدة نقص السلع في الفلوجة في الشهور الأخيرة ضغط المتشددون على السكان لتزويدهم بالمال والطعام.

وأضاف أن المتشددين أخذوا منه ذات مرة 4000 دولار كان سيشتري بها سيارة مستعملة.

ومن المحتمل أن يحدد هجوم الفلوجة مصير رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي تشهد حكومته اضطرابات منذ أشهر لاستمرار جمود الوضع السياسي. وقد وعد العبادي مرارا أن المدنيين لن يمسهم سوء.

أما مصير من أخذهم تنظيم الدولة الإسلامية فأكثر غموضا من مصير من احتجزتهم السلطات.

بغداد / وكالات  







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق