كم نحن بحاجة لدعم الكرملين ... بقلم :راضي كريني





تاريخ النشر: 2013-09-13 00:46:08


كم نحن بحاجة لدعم الكرملين، ولتحويل الضغط الأمريكيّ! بقلم : راضي كريني بعد العدوان الثلاثيّ على جمهورية مصر العربية، عام 1956، عبّر الأحرار العرب، من قيادات وكوادر سياسيّة، عن حاجتهم للاتحاد السوفييتي، لردّ العدوان، ولمنع التدخّلات والمؤامرات الاستعماريّة والصهيونيّة والرجعيّة العربيّة المناوئة والمعادية لمصالح الشعوب العربيّة ولاستقلالها السياسيّ والاجتماعيّ. وبعد أن أصدر الاتحاد السوفييتيّ إنذاره بضرب لندن وباريس، واشتعلت مظاهرات العمّال فيهما، اضطرّت أمريكا مرغمة إلى أن تأمر بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بالانسحاب الفوريّ من الأراضي المصريّة و.... واضطرت مصر جمال عبد الناصر إلى قبول نشر قوّات دوليّة في سيناء. بعد هذه الوقفة السوفييتيّة والناصريّة، تسارعت الأحداث التحرّريّة، وتفاقمت عمليّة الاستقلال السياسيّ للدول المستعمَرة، وخصوصا العربيّة منها، وأخذنا نردّد مقولة القائد الجزائريّ هوّاري بومدين "إن لم يكن الاتحاد السوفييتيّ موجودًا، لأوجدناه". مهما تشدّق "المحلّلون" السياسيّون، و"القيادات" الديمقراطيّة، ومهما سخروا من احترامنا وتقديرنا للقيادات السوفييتيّة والروسيّة فيما بعد، لا ولن يستطيعوا إقناع طفل سياسيّ؛ بأنّ السياسة السوفييتيّة وفيما بعد الروسيّة كانت تآمرت على الدول العربيّة. لقد كانت وما زالت سياسة الكرملين تقف إلى جانب تحرّر الشعوب العربيّة، وتقف بالمرصاد ضدّ التدخلات العسكريّة الاستعماريّة، وتساند وتمدّ تصدّي الجيوش العربيّة للعدوان، وتدافع عن مقدرات وثروات الشعوب العربيّة. الوقفة السوفييتيّة في حرب عام 1956 هي التي منعت وقوع قناة السويس وسيناء تحت السيطرة الاستعماريّة. لكن، للأسف الشديد رفعت الرجعيّة العربيّة رأسها على أثر هزيمة حزيران، في عام 1967، وأخذت تقنع والقيادات الصهيونيّة، من غولدا مئير إلى شمعون بيرس إلى ...، أنّ الذي يمنع السلام في منطقة الشرق الأوسط هو الصراع بين القوى العظمى عليها، وكانوا يشيرون بإصبع الاتهام إلى الاتحاد السوفييتيّ، وفي الوقت ذاته سلّمت الرجعيّة العربيّة السلاح السوفييتيّ للأمريكان، كي يكتشفوا أسراره، وليخترعوا مضادات له! بعد حرب أكتوبر، في عام 1973، بدأت محادثات السلام في جنيف، ونجح الاتحاد السوفييتيّ بتشكيل ضغط كبير من أجل حلّ الصراع العربيّ الإسرائيلي، وتطبيق قرارَي مجلس الأمن 242 و338، لكن، للأسف الشديد مرّة أخرى، تآمرت الرجعيّة العربيّة واتّفقت مع عزيزها كيسنجر (كما يذكر في مذكراته)، وطعنت المحاولات السوفييتيّة في الظهر وشلّت مؤتمر جنيف، وسلّمت مفاتيح الحلّ للأمريكان (باكس أمريكانا)، وأيّدت شروط اتفاقيّة كامب ديفيد المذلّة، التي وقّعها الرئيس المصريّ أنور السادات مع رئيس الحكومة الإسرائيليّة مناحيم بيجن (تقاسما على أثر ذلك جائزة نوبل للسلام)، تحت إشراف الإدارة الأمريكيّة المتمثّلة بالرئيس جيمي كارتر ووزير خارجيّته هنري كيسنجر. لم تنطلِ علينا مواقف الرجعيّة العربيّة وتعليق عضويّة مصر في الجامعة العربيّة من سنة 1979-1989. واليوم، تقوم الرجعيّة العربيّة نفسها بإفشال المبادرات الروسيّة لوقف سفك الدماء في سوريا، ولمنع العدوان العسكريّ عليها، ولإحلال السلام في الشرق الأوسط، وبعد أن جرت مياه/دماء كثيرة في نهر ميزان القوى السياسيّة العالميّ والشرق أوسطيّ، هل تنجح مؤامرة الإدارة الأمريكيّة في تعطيل المبادرات والمشاريع الروسيّة؟! هل تستطيع القيادة الفلسطينيّة أن تصمت، في مرحلة التوتّر/التآمر الشديد على القضيّة الفلسطينيّة، على محاولات الضغط، التي يمارسها جون كيري، المشغول بضرب سوريا، على وزراء الخارجيّة للاتحاد الأوروبيّ؛ لتخفيف نطاق ودرجة المقاطعة المفروضة على المستوطنات الإسرائيليّة، وعلى إنتاج المصانع العاملة فيها، وعلى مراكز الأبحاث العلميّة وجامعة أريئيل المقامة على الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة؟! هل مشاركة وزير الخارجيّة الفلسطينيّ، رياض المالكيّ، مع سعود الفيصل و...، في محادثات الإقناع بأهميّة إسقاط الأسد وضرب سوريا، التي يقودها جون كيري؛ هي لإلهاء الشعب الفلسطينيّ عن عدم تحقّق أي تقدّم في محادثات السلام، كما صرّح أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة ياسر عبد ربّه؟! أم لتحويل الضغط الأمريكيّ عن سوريا إلى إسرائيل؟! عيب يا أخوان!







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق