في العراق يفلت كبار الفاسدين ويسجن 'طفل المناديل'





تاريخ النشر: 2016-08-26 10:55:54


 تسود موجة من الاستياء والاستغراب ولاتزال تسري في الشارع العراقي على اثر صدور حكم بسجن طفل يبلغ من العمر 12 عاما لمدة سنة كاملة بتهمة سرقة علبة مناديل من أحد المتاجر، في وقت ما فتأت فيه البلاد تنتفض ضد "الفساد" المستشري فيها من قبل الكبار.

والعاصمة العراقية بغداد ومحافظات أخرى على موعد، الجمعة مع احتجاجات على الفساد وتأخر تنفيذ الإصلاحات دعت لها منظمات المجتمع المدني.

وقضت محكمة السماوة عاصمة محافظة المثنى الأربعاء بالسجن لمدة عام واحد على طفل عرفته بذكر حرفين من اسمه "م.و" بتهمة "سرقة علب مناديل من متجر" بالمحافظة.

وكان صاحب محل تجاري في مدينة السماوة، سلم الطفل "م. و" للشرطة العراقية قبل عدة أيام بعد أن قال إنه "ضبطه بالجرم المشهود وهو يسرق المناديل".

وجرى إيداع "م.و" خلف القضبان في سجن "الخناق" بالمدينة بعد إصدار الحكم بحقه.

والطفل هو واحد من آلاف الأطفال النازحين من مناطق في شمال وغرب العراق إلى المثنى هربا من المعارك الجارية بين القوات الحكومة وتنظيم الدولة الاسلامية.

وأثار الحكم انتقادات واسعة ما زالت متواصلة حتى الخميس من قبل ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وذلك في بلد يعد من بين أكثر دول العالم فسادا.

وحل العراق في المرتبة 161 من بين 168 دولة وردت أسماؤها على مؤشر منظمة الشفافية الدولية في العام 2015. ويصنف التقرير الدول بشكل تصاعدي من الأقل فسادا إلى الأكثر فسادا، فرقم 1 هي الأقل فسادا ورقم 168 هي الأكثر فسادا ويستند في تقيمه على بيانات تجمعها المنظمة من 12 هيئة دولية منها البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي.

وقارن الناشطون العراقيون بين القيمة البسيطة للمناديل التي حوكم من أجلها الطفل بالسجن عاما وما قالوا إنها "سرقات بملايين الدولارات تجري خلف الأبواب الموصدة للمسؤولين القائمين على إدارة البلاد".

وفي مارس/آذار أعلنت هيئة النزاهة إصدار مذكرات اعتقال بحق 18 وزيرا وأكثر من 2700 مسؤولا في الدولة بتهم تتعلق بالفساد خلال 2015.

من جانبه قال مجلس القضاء الأعلى في العراق ردا على الانتقادات التي وجهت له في بيان أصدره الخميس إن "هناك أربع دعاوى منظورة ضد الطفل (م. و) وجاءت الأحكام مجتمعة بالحبس لمدة سنة تتعلق بسرقات مناديل من أحد المخازن التجارية في محافظة المثنى".

وتعقيبا على الحادثة قال طارق حرب عضو نقابة المحامين العراقيين إنه "وفق القاعدة القضائية العامة فإن قيمة المسروق لا أهمية له في تجريم الفعل فمن سرق دينارا وسرق قنطارا متساويان".

وأشار إلى أن رئيس البلاد ووفقا للمادة 73 من الدستور لا يستطيع إصدار عفو خاص عن الطفل ما لم يتلق اقتراحا من رئيس الحكومة بذلك.

ولفت المحامي إلى أن العقوبات يبدأ تطبيقها على الجاني، بحسب الدستور العراقي وبعد تجاوزه عمر الـ7 أعوام.
 
بغداد / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق