العالم العربي: أرض مُشاع للأقوى..؟!. بقلم: د. أحمد النايف





تاريخ النشر: 0000-00-00 00:00:00


نعم. دول القضية الثلاث وليس أحزابها. مصر والعراق وسورية. أعرف إنها إنهارت ولكنها كانت ذات يومٍ (حائط المبكى) العربي. اليوم لاحائط للعرب يبكون عليه. هنالك مايُبّكون ومن يّبكون منه. العالم العربي (أرض مُشاع) يضع عليها يده الأقوى وقد يتناهشها الأقوياء فيأخذ كل منهم حصته منها. في (لُعبة الأُمم) الجديدة يتم إيصال (الإسلاميين) إلى السلطة عبر (الربيع العربي) بقرار خارجي: أميركي تحديداً. لا يعني هذا أن الإسلاميين (عملاء) لواشنطن حتى إذا كانت الأجهزة الغربية قد إخترقتهم وبقية المعارضات (العلمانية) طويلاً. ولكنه يعني أن واشنطن تعيد النظر في موضوع العلاقة بالإسلاميين من أكثر من زاوية. الإسلاميين (المُحازبين) في نظر أجهزة الغرب: إنهم مضطهدون دائمون ومرفوضون دائمون ومقصيون دائمون عن السلطة ويتمتعون بحضور وطني أو إقليمي أو دولي يسمح لهم بدور سياسي. ثم إن كل مطارداتهم لم تجد ولم تقتلع منهم إيمانهم بصواب مواقفهم وحقوق عقيدتهم. أضف إلى ذلك أن المجتمعات الغربية التي لاتستطيع خيانة مبدأ الديمُقراطية وجدت نفسها في مواجهة مستمرة مع الإسلاميين في موضوعات إجتماعية أكثر منها سياسية كـ(النِقاب) مثلاً واتسع بناء (الجوامع) حتى بدا تحدياً في قلب العلمانية الأوروبية وحضارتها. ما الحل: منذ زمن والأجهزة الغربية تبحث عن حل كامل أو نصف حل يخفف من عبء المواجهة عن مجتمعات الغرب وأنظمته لينقلها إلى مّنبتها: مجتمعات وأنظمة الشرق حيث ولدت.. وكان (الربيع العربي) الذي نقل الإسلاميين من موقع اللاشرعي والمطارد إلى موقع السلطة والشرعية. بهذا المنظور يمكن فهم مايجري على إمتداد المنطقة وإصرار واشنطن ومعها الغرب على منح الإسلاميين فرصتهم، سواء ساهموا في الثورات العربية أم جاؤوها متأخرين أو مستلحقين. لم يعد لـ(العسكر) حضورهم التاريخي ودورهم التاريخي. إستُنفدوا بـ(الإنقلابات) و(الصراعات) وآن رحيلهم أو ترحيلهم. ولعل ما أدلت به وزيرة الخارجية الأميركية السابقة (هيلاري كلينتون) في 2011 من ضرورة تسليم السلطة في مصر لـ(المدنيين) كان رسالة واضحة للعسكر بأن دورهم إنتهى وأن محاولة الإمساك بالسلطة من جديد غير مرحب به وما قد يترتب على هذا. لم يكن بعيداً عن أنظار المتابعين وقارئي الأحداث إذن أن واشنطن هي التي أعطت "الضوء الأخضر" للإسلاميين من ضمن إستراتيجية جديدة مازال الكثير منها مخبوءاً. لا نتهم الإسلاميين لأن "عالم المصالح" وتشابك قضايا الأمن أصبح أمراً مفروضاً ويخيف الجميع بمن ذلك "مجتمعات الإسلاميين" . حين قامت ثورة تونس وحاول الرئيس السابق "زين العابدين بن علي" إستخدام الجيش لقمعها وصل من واشنطن إتصال هاتفي لقائد الجيش يحذر من هذا. لم يتحرك الجيش في مواجهة المتظاهرين وسقط بن علي.. ثم كرت السبحة ولم تتوقف بعد. الإسلاميون (اليوم) هم البديل من عسكر (الأمس)، المفردات "الدينية" هي البديل من المفردات "القومية" و"الوطنية" لضبط علاقات مازالت عظيمة الأسرار.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق