اغتيال الكاتب الأردني ناهض حتر بالرصاص في عمّان





تاريخ النشر: 2016-09-26 09:41:57


 قتل الكاتب الصحافي الاردني ناهض حتر صباح الاحد امام قصر العدل وسط عمان بعد نحو اسبوعين على إطلاق سراحه بكفالة مالية إثر نشره رسما كاريكاتوريا على صفحته على فيسبوك اعتبر أنه "يمس الذات الإلهية".

ومساء الأحد، تطور الموقف الشعبي بعد أن نفذ المئات من أهالي مدينة الفحيص الأردنية، وقفة احتجاجية على خلفية مقتل حتر وسط دعوات بإقالة رئيس الحكومة هاني الملقي الذي أعاد الملك عبدالله الثاني تكليفه الأحد بتشكيل حكومة جديدة عقب استقالته.

وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء الرسمية (بترا) إن "الكاتب الأردني ناهض حتر قتل صباح الأحد امام قصر العدل في منطقة العبدلي (وسط عمان) بعد إصابته بثلاث رصاصات".

وأكد "القبض على المجرم مطلق النار وضبط سلاحه الناري"، مشيرا إلى أن "التحقيقات جارية معه للوقوف على ملابسات القضية".

وأفاد شهود عيان أن مسلحا مجهولا ملتحيا يرتدي دشداشة رمادية اطلق النار بمسدس على حتر الذي وصل الى المحكمة صباحا لحضور جلسة محاكمته التي يفترض انها كانت سرية.

وبحسب الشهود فان حتر (56 عاما) اصيب بمنطقتي الرأس والرقبة.

ونقل جثمان حتر من مستشفى "لوزميلا" الى مستشفى البشير في عمان حيث الطب الشرعي.

وقال مصدر امني ان "مطلق النار اردني يبلغ من العمر 49 عاما وقام بتسليم نفسه لحرس المحكمة".

وأعلن مصدر مقرب من عائلة حتر أن "عائلته سترفض استلام جثمانه لحين ظهور نتائج التحقيق".

ونددت الحكومة الاردنية بـ"الجريمة النكراء التي راح ضحيتها الكاتب الصحافي ناهض حتر".

وقال وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، في تصريحات اوردتها (بترا) ان "الثقة بالقضاء الأردني وبأجهزتنا الأمنيّة عالية في متابعة ومحاسبة من اقترف هذه الجريمة النكراء".

واضاف ان "اليد التي امتدّت إلى الكاتب المرحوم حتّر ستلقى القصاص العادل حتّى تكون عبرة لكلّ من تسوّل له نفسه ارتكاب مثل هذه الجريمة الغادرة".

واكد الوزير ان "القانون سيطبق بحزم على من قام بهذا العمل الآثم، وان الحكومة ستضرب بيد من حديد كلّ من يستغلّ هذه الجريمة لبثّ خطاب الكراهية الطارئ على مجتمعنا".

ونفذ المئات من أهالي مدينة الفحيص الأردنية، مساء الأحد وقفة احتجاجية على خلفية مقتل حتر وسط دعوات بإقالة رئيس الحكومة هاني الملقي الذي أعاد الملك عبدالله الثاني تكليفه الأحد بتشكيل حكومة جديدة عقب استقالته، إثر انتهاء عملية الانتخابات التشريعية، كما هو متعارف عليه في البلاد.

وشارك في الوقفة التي جرت بالقرب من دوار الفحيص رجال ونساء من المدينة (13 كيلومترا غرب العاصمة عمان) التي تعد مسقط رأس الكاتب حتر ومكان إقامة أقاربه وذويه.

وردد المشاركون هتافات منددة بمقتل "حتر"، منها "يا ناهض لا تهتم واحنا (نحن) شرابين الدم"، و"يا شهيد ارتاح ارتاح واحنا (نحن) بنواصل الكفاح"، وغيرها من الهتافات الأخرى.

وأثناء الوقفة، طالب ماجد شقيق "حتر" بإقالة رئيس الوزراء هاني الملقي على خلفية حادث القتل، كما دعا المشاركين لتنفيذ وقفة احتجاجية أخرى يوم غد أمام مقر رئاسة الحكومة في العاصمة عمان.

وقال ماجد "ناهض ابن الوطن، ناهض ليس مسلماً ولا مسيحياً"، وهو ما لاقى تصفيقا حارا من جموع المشاركين.

وفي وقت سابق الأحد، استنكرت دائرة الافتاء العام في بيان مقتل حتر، مؤكدة ان "الدين الاسلامي بريء من هذه الجريمة البشعة". ودعت "ابناء المجتمع الأردني جميعاً باختلاف أديانهم وأطيافهم إلى الوقوف صفاً واحداً خلف قيادتهم الهاشمية ضد الإرهاب ومثيري الفتنة".

كما أدانت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن مقتل حتر. وقال بادي الرفايعة الناطق باسم الجماعة في بيان ان الجماعة "تستنكر هذا الاعتداء والطريقة البشعة التي جرت فيها".

واضاف "نحذر من اثارة الفتنة وندعو الجميع في وطننا الغالي للحفاظ على أمنه واستقراره".

وكانت السلطات الاردنية افرجت عن حتر في الثامن من ايلول/سبتمبر لقاء كفالة مالية بعد نحو شهر على توقيفه.

واوقف حتر في 13 آب/اغسطس عقب نشره رسما كاريكاتوريا، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" إعتبر مسيئا للذات الالهية.

ووجه مدعي عام عمان الى الكاتب اليساري المسيحي حتر تهمتي "اثارة النعرات المذهبية" و"اهانة المعتقد الديني"، واعلن حظر النشر في القضية. ونفى حتر حينها ما اتهم به مؤكدا انه "غير مذنب".

وكانت عقوبة اي من التهمتين المسندتين لحتر قد تصل في حال ادانته الى الحبس ثلاث سنوات.

وكان رئيس الوزراء هاني الملقي طلب من وزير الداخلية سلامة حماد مطلع الشهر الماضي استدعاء حتر واتخاذ الاجراءات القانونية بحقه لنشره "مادة تمس الذات الالهية".

وكان حتر نشر رسما كاريكاتوريا، لم يرسمه، على صفحته الشخصية على فيسبوك بعنوان "رب الدواعش" ما اثار جدلا واستياء على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن حتر حذف المنشور من صفحته بعد ان اكد أن الرسم "يسخر من الارهابيين وتصورهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الالهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهة عما يروجه الارهابيون".

واضاف قبل ان يغلق صفحته الشخصية ان "الذين غضبوا من هذا الرسم نوعان: أناس طيبون لم يفهموا المقصود بأنه سخرية من الإرهابيين وتنزيه للذات الإلهية عما يتخيل العقل الإرهابي، وهؤلاء موضع احترامي وتقديري".

وتابع ان النوع الثاني "اخونج داعشيون يحملون الخيال المريض نفسه لعلاقة الإنسان بالذات الإلهية. وهؤلاء استغلوا الرسم لتصفية حسابات سياسية لا علاقة لها بما يزعمون".
 
عمان / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق