الدعوة: تأثيره ديني وليس مدني..!! ... بقلم: د. أحمد النايف





تاريخ النشر: 2013-10-14 10:06:57


الجميع يتابع بحبٍ وقلقٍ شديد ما يجري في العراق. عاصفة دموية تجتاحه بعد هدوءٍ حذرٍ مضى. العراق ليس مجرد بلد عربي. إنه التاريخ والجغرافية والموروث والوارث. بلد عربي مسلم يملك من التأثير في محيطه ما لا يملكه بلدٌ آخر. أخرجته ومازالت مرحلة (الجعفري) و(المالكي) من دوره ليحتفظ بالحكومة. ظل رئيس حكومة العراق ولايتان ويطمع بثالثة وبتوريث نجله (أحمد). ثم بدور متمم أو يستلحقه أو يشرعنه النفط. أعادت (الثورة) الأمل بالعراق الذي يخشاه ويحتاجه العرب في آنٍ واحد. ولكن الصراع بين سلميتها وسياط حزب المالكي (الدعوة) الذي يقف ضدها يحاول أخذها بعيداً عن دورها العربي المطلوب. بتشويه صورتها وخرق صفوفها. وتقديم متديينيها على مدنييها. لا يملك حزب (الدعوة) الحاكم مشروعاً واضحاً ومقبولاً لحكم العراق ولكنه يملك التأثير في شارعه المحازب. تأثيره ديني أثره رجعي وليس مدنياً. الماضي عشيقه. المستقبل عدوه. العراق ليس إمارة دينية. إنه بلد يقود المنطقة. يحتاج العراق لقيادة مدنية. الدين لا خوف عليه فالعراقيون مؤمنون بالفطرة وبالدعوة ومن دونهم. ليس تقليلاً من شأن الدعوة ولكن تقريراً لواقع وحقيقة أثبتتها تجارب الأمس واليوم. مشكلة العراق ليست مزيداً من الإيمان وفق مفهوم الدعوة والمالكي وثالثهما نجله (أحمد). مشكلته المزيد من الموارد والأمن الوطني والعيش المشترك. جيش المالكي لا يقدم قيادة مجتمعية ذات مشروع. يقدم قيادة أمنية يحتاجها العراق بشروطها وتوقيتها وظروفها ليس بشكلها الحالي. ولكن ليس بالأمن وحده يحيا الإنسان. يحتاج العراق للمشاريع والموارد وضبط إزدياد العنف والكراهية ويوشك على التفجير والإنفجار على نفسه وجواره. هذا يعني أنه يحتاج لقيادات نخبوية "سياسية- إقتصادية- أمنية". يملك العراق خزين من القيادات الثلاث ولكنه يتصارع ويختصر صراعه الدعوة وفريقه والثوار وفريقهم. الفريق الأول يستعبدنا وبالسياط يجلدنا. والفريق الثاني يموت قُرباناً لفك قيودنا. إذا إنتصر الثوار فليس بين قيادتهم من يعطي العراق حلولاً سوى الأمنية والبلاد بحاجة لاجتماعية. وإذا إنتصر (الدعوة) فسيكون محتاجاً في مواجهة الثوار لأمنه الحزبي لزمنٍ قادم. القمع ليس أمناً. إنه موقت. يرحل فجأة دون إستئذان. الصراع لا يحل مشكلات الإقتصاد والحاجة للموارد. يحتاج العراق لتسويات تاريخية بين مكوّنات مجتمعه السياسية. ما يجري فيه يزيد من مشكلاته ولا يُنقصها. أخشى أن أقول إن العراق يحتاج لقيادة تاريخية أرجو أن يجدها. غياب (عراق الدْور) في الإقليم يطرح بديلين غير عربيين هما: (تركيا وإيران). تتمزق المنطقة بغير العراق مذاهب وأقوام وأقليات.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق