رحلة ايزيديتين من السبي إلى مدافعتين عن حقوق الايزيديين





تاريخ النشر: 2016-10-28 08:50:11


 عاشت الايزيديتان العراقيتان ناديا مراد ولمياء عجي بشار اللتان حازتا جائزة ساخاروف لحرية الفكر التي يمنحها البرلمان الأوروبي للعام الحالي، أسوأ اشكال التعذيب على أيدي تنظيم الدولة الاسلامية بعد أن خطفهما وحولهما إلى سبايا على غرار آلاف النساء ضحايا الرق الجنسي.

وخطفت العراقية ناديا (23 عاما) من قريتها كوشو قرب سنجار في شمال العراق في اب/اغسطس 2014 ثم نقلت الى مدينة الموصل معقل تنظيم الدولة الاسلامية الذي يتعرض اليوم لهجوم من قوات التحالف الدولي.

وكانت بداية كابوس دام لأشهر بعد أن تعرضت للتعذيب والاغتصاب الجماعي قبل أن يتم بيعها مرارا بهدف الاستعباد الجنسي.

وارغمها التنظيم المتطرف أيضا على التخلي عن ديانتها الايزيدية التي يعتبرها من عبدة الشيطان. ويقدر عدد الايزيديين بأكثر من نصف مليون شخص في كردستان العراق.

وكانت ناديا قالت قبل أشهر "أول شيء قاموا به هو ارغامنا على اعتناق الاسلام. وبعد ذلك فعلوا بنا ما أرادوا".

وفي خطاب في ديسمبر/كانون الاول تحدثت ناديا أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك عن "زواجها" من أحد خاطفيها الذي كان يضربها ويرغمها على التبرج وارتداء ملابس تبرز مفاتنها.

قوية بشكل استثنائي

ولعجزها عن تحمل عمليات الاغتصاب المتكررة، قررت الهرب. وبمساعدة أسرة مسلمة من الموصل كانت تقيم عندها حصلت ناديا على هوية سمحت لها بالانتقال إلى كردستان العراق.

وبعد هربها عاشت الشابة التي تقول انها فقدت ستة من اشقائها ووالدتها في النزاع، في مخيم للاجئين في كردستان حيث اتصلت بمنظمة تساعد الايزيديين أتاحت لها الالتحاق بشقيقتها في ألمانيا.

ومصير لمياء عجي بشار (18 عاما) وهي أيضا من كوشو خطفت عندما كانت في الـ16 ليس أفضل من مصير ناديا.

وخلال فترة احتجازها التي استمرت 20 شهرا حاولت الفرار مرارا. وعندما نجحت وقعت الفتاة بأيدي مدير مستشفى عراقي استغلها جنسيا أيضا.

ونجحت في الفرار مجددا مع رفيقات لها، لكن أثناء عبور المجموعة حقل ألغام قتلت احدى رفيقاتها في انفجار لغم في حين أصيبت لمياء بجروح خطرة كما ذكرت ميرزا دني مؤسسة منظمة "اير بريدج ايراك" الألمانية - العراقية التي تهتم بالشابة منذ وصولها إلى ألمانيا هذا العام.

ويحمل وجه لمياء آثار الانفجار الذي أدى أيضا إلى فقدانها عينها اليمنى.

وقال يان كزيلهان وهو طبيب نفسي ألماني يعالج لمياء "انها امرأة قوية بشكل استثنائي واجهت أمورا قاسية جدا لا أتمنى لاحد أن يمر بها".

وأضاف "قتل عدد كبير من أقاربها أمامها على أيدي تنظيم الدولة الاسلامية".

وبعد وصولها إلى ألمانيا قررت ناديا مراد الدفاع عن الايزيديين، وتدعو إلى تصنيف الاضطهاد الذي تعرض له الايزيديون في العام 2014 بأنه ابادة.

وفي خطاباتها ومقابلاتها، تشدد على احباطها لأن تكون الأسرة الدولية تخلت عن الايزيديين.

ويفيد خبراء في الأمم المتحدة أن حوالى 3200 من الايزيديين هم حاليا بأيدي تنظيم الدولة الاسلامية معظمهم في سوريا.

وتصبح الفتيات سبايا في حين يرغم الشبان على اعتناق الفكر المتطرف ويشاركون في القتال.

وفي يونيو/حزيران قالت أمام مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة إن الدول العظمى "لم تنجح في انقاذنا من الإبادة" مضيفة "يجب الاعتراف بحصول إبادة واحالة المسؤولين عنها على القضاء".

وفي سبتمبر/ايلول عينت ناديا مراد سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة. وتقول المنظمة الدولية إن مراد ستركز في منصبها الجديد على دعم المبادرات الجديدة والدفاع عنها والتوعية من مخاطر تهريب البشر والنساء والفتيات واللاجئين.

وتقيم لمياء مع شقيقتها في جنوب ألمانيا حيث تحاول العيش بشكل طبيعي بعد الفظاعات التي تعرضت لها على أيدي التنظيم المتطرف. وتود أن تصبح مدرسة وأن تبقى في ألمانيا.

وقال يان كزيلهان "انها فتاة نابضة بالحياة وتتمتع بحس الفكاهة ولديها الكثير من الأصدقاء".
 
 
جنيف / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق