الهجمات الانتحارية والدروع البشرية تعطل تقدم القوات العراقية في الموصل





تاريخ النشر: 2016-11-07 10:40:26


 تقدمت القوات الخاصة العراقية ببطء وسط ضواحي شرق الموصل الأحد وطهرت جيوبا لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين قالت القوات إنهم كانوا يختبئون وسط المدنيين ويستهدفون الجنود بموجة من السيارات الملغومة في "أصعب حروب المدن" في العالم.

ودخلت قوات مكافحة الإرهاب الموصل وانتزعت السيطرة على سبعة أحياء في شرق المدينة لتصبح أول موطئ قدم في معقل تنظيم الدولة الإسلامية منذ انسحاب الجيش من شمال العراق قبل عامين.

ويشارك في الحملة المستمرة منذ ثلاثة أسابيع على الموصل قوات من الجيش وقوات أمن ومقاتلون شيعة ومقاتلون أكراد مدعومون من تحالف تقوده الولايات المتحدة لطرد التنظيم من أكبر مدينة يسيطر عليها في العراق وسوريا.

وعلى الجانب الآخر من الحدود أعلن مسلحون مدعومون من الولايات المتحدة الأحد بدء حملة لاستعادة مدينة الرقة معقل التنظيم المتشدد في سوريا.

ومن شأن الهجومين المتزامنين على الموصل والرقة إنهاء وجود الخلافة التي أعلنها أبوبكر البغدادي زعيم التنظيم من مسجد بالموصل في عام 2014.

لكن البغدادي قال لأنصاره إنه لا تراجع عن "حرب شاملة مع العدو" في حين يقاوم المتشددون في الموصل بضراوة ووحشية.

وشن المتشددون هجمات بسيارات ملغومة وقذائف المورتر وزرعوا القنابل على الطرق ونشروا القناصة في مواجهة القوات المتقدمة. ويقول مسؤولون إنهم تركوا خلفهم مقاتلين وسط السكان في المناطق التي استعادها الجيش.

وقال صباح النعماني المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب "لذلك نحن نخوض أصعب معركة مدن ممكن أن تخوضها أي قوة في العالم."

وأضاف "أحيانا يتعمدون الصعود إلى أسطح منازل لازال يسكنها مدنيون.. يحتجزوهم رهائن ويبادرون بإطلاق النار على قواتنا لأنهم يعلمون أننا لن نستخدم الضربات الجوية ضد أهداف يوجد بها مدنيون."

وقال إن المتشددين استهدفوا كذلك القوات بسيارات ملغومة وأحيانا يلوحون برايات بيضاء وهم يقتربون.

وقال اللواء الركن معن السعدي قائد قوات مكافحة الإرهاب للتلفزيون الحكومي إن مقاتلي التنظيم شنوا أكثر من مئة هجوم بسيارات ملغومة على القوات في الشرق وهي واحدة من عدة جبهات في هجوم الموصل.

القوات محاصرة

وقال عقيد من الفرقة التاسعة المدرعة التي تشارك كذلك في العمليات إن وحدة من قوات مكافحة الإرهاب تعرضت لهجوم من الخطوط الخلفية في وقت متأخر الجمعة بعد أن تقدمت في شرق الموصل.

وإذ خرج متشددون إسلاميون من المنازل خلفهم وطوقوا مركباتهم ومنعوا وصول التعزيزات لهم. واضطرت القوات المحاصرة التي تنقصها الذخيرة للجوء إلى منازل حتى تمكنت من الخروج السبت من الحصار.

ونشرت وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية لقطات الأحد لمركبات عسكرية استولى عليها التنظيم أو دمرها بما في ذلك حطام سيارة همفي محترقة قالت إنها أخذت في حي عدن في الشرق. وكان المقاتلون يكبرون وهم يفرغون ذخيرة ومعدات اتصالات.

وذكرت الوكالة كذلك أن التنظيم كان وراء هجومين الأحد في تكريت وسامراء جنوبي الموصل قتل فيهما 21 شخصا.

وقال مسؤولون إن الهجومين نفذهما انتحاريان باستخدام سيارتي إسعاف ملغومتين واستهدف احدهما نقطة تفتيش والآخر مرآب سيارات لزوار شيعة.

وفي حين تتقدم قوات الجيش والقوات الخاصة داخل الموصل من جهة الشرق يدافع مقاتلو البشمركة الكردية عن أراض من جهة الشمال الشرقي فيما سعت قوات شيعية لقطع الطرق الصحراوية المؤدية إلى سوريا في الغرب.

وقال قائد بارز إن قوات الأمن تقدمت كذلك من جهة الجنوب ودخلت السبت آخر بلدة قبل الموصل واقتربت إلى مسافة أربعة كيلومترات من مطار الموصل على الطرف الجنوبي الغربي من المدينة.

وحذرت الأمم المتحدة من نزوح مئات الألوف من السكان من المدينة التي مازالت تضم 1.5 مليون نسمة. وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن 34 ألف شخص خرجوا من المدينة حتى الآن.

وأغلب الذين مازالوا متواجدين في الموصل يشعرون بأنهم محاصرين حتى الموجودون في أحياء يقول الجيش إنه دخلها.

وقال أحد سكان حي القدس على الطرف الشرقي للمدينة "ما زلنا لا نستطيع الخروج من المنازل.. قذائف الهاون تسقط باستمرار على الحي... أشاهد ألسنة اللهب تتصاعد عاليا قريبا من الشارع الرئيسي."

ورغم أن الحي الذي يسكنه لا يشهد قتالا لأول مرة منذ خمسة أيام، لكنه يقول إنه يسمع أصداء الاشتباكات في الحي الواقع إلى الشمال والحي الواقع إلى الجنوب.

وفي حي الملايين الشمالي قال شاهد إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية أضرموا النار في مجموعة من المنازل المتنقلة كانت تستخدمها قوات الأمن العراقية في محاولة فيما يبدو لإثارة الدخان للتشويش على الضربات الجوية.

وقال عدة شهود على جانبي نهر دجلة الذي يفصل شرق الموصل عن غربه إنهم سمعوا دوي إطلاق نار احتفالا بعد أن أعلن المتشددون "كذبا" إنهم نفذوا هجمات مضادة كاسحة على الجيش.

وقال أحد السكان مشيرا إلى قاعدتين متقدمتين تستخدمهما القوات العراقية "سمعنا تكبيرات تصدر من المسجد في غير أوقات الصلاة كان رجل ما يصيح : الله اكبر .. الله اكبر .. لقد استعاد جنود الخلافة الأشاوس السيطرة على برطلة والقيارة."

وأضاف "نحن نعرف أنهم يكذبون...الحقيقة لم تعد خافية على أحد."

وفي حي الانتصار داخل مدينة الموصل، ومع كل إطلاق نار يصم الآذان ويهز المنطقة المحيطة، تواصل الفرقة التاسعة المدرعة في الجيش العراقي تقدمها في معقل الجهاديين.

ومع دخول القوات العراقية في الأيام الأخيرة إلى عمق شوارع عاصمة "الخلافة"، تغيرت ملامح المعركة.

وقال قائد الفرقة التاسعة بمدرعاتها ودباباتها الفريق قاسم جاسم نزال "نخوض الآن حرب مدن، مع عدو متحرك يتنقل بمجموعات ويطلق نيرانا غير مباشرة وقذائف هاون على المدنيين والجنود من دون تمييز".

في هذا الحي الشعبي الممتد على تسعة كيلومترات مربعة، يحاول المدنيون الاحتماء قدر المستطاع، فهؤلاء المتحصنين في منازلهم المغلقة بأبواب حديدية، لا يطلون برؤوسهم إلا في حال تأكدوا أن الجيش هو من يتقدم نحوهم وليس الجهاديين الذين فرضوا حكمهم على مدى أكثر من عامين في المدينة.

وبقي العراقي محمد إبراهيم (47 عاما) داخل منزله مع 20 فردا من عائلته لمدة يومين.

وقال "كنا محاصرين في الوسط، الجيش يطلق النار من جهة والدولة الإسلامية من جهة أخرى".

وأورد جاره أحمد، وهو عسكري متقاعد رفض كشف اسم عائلته، "نحن لا نخاف، يمكننا أن نتحمل، لكن الأطفال خائفون ويبكون طوال الوقت".

في بعض الأحيان، تضاف إلى المعارك الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي. وأوضح محمد أنه قبل يومين، ما كاد يتمكن من إغلاق الباب حتى استهدفت إحدى الغارات ستة جهاديين كانوا متمركزين عند التقاطع المجاور لمنزله.

حي تلو آخر

وأضاف إبراهيم الذي يضع نظارتين سميكتين أن "زعيمهم كان أجنبيا، جميعهم قتلتهم الطائرات"، فيما أكد جاره أحمد أن "الزعيم كان تركيا".

وأضاف أنه تم سحب جثتين فقط من أصل ست، وعلى الأرض بقيت أربع جثث تتحلل وتفوح منها رائحة قوية. وتم وضع بطانيات على البقايا المتناثرة في الشارع قرب الواجهات التي دمرت أو اخترقتها القذائف.

وعلى مسافة غير بعيدة من المكان، يطل عشرات الأطفال برؤوسهم من خلف إحدى البوابات بينهم فتيات صغيرات أبقين أيديهن على آذانهن كي لا يسمعن دوي الرصاص والانفجاريات.

وتلك الأصوات كان مصدرها دبابات الفرقة التاسعة المتمركزة على مدخل حي الانتصار، والتي تقصف بانتظام المناطق المحيطة.

وأحيانا، يتم إطلاق قذائف هاون من مواقع الجهاديين، فيرد القناصة المتمركزون على أبراج الدبابات بإطلاق نار متقطع من أسلحة رشاشة باتجاههم.

وبعد معارك عنيفة شهدتها الأيام الماضية، أكد الفريق نزال "أننا تقدمنا إلى النصف الثاني من الحي".

وأوضح العميد مصطفى صباح يونس أنه "بمجرد الانتهاء من تطهير الانتصار، سنتقدم باتجاه حي المفتي".

من جانبها، تأمل عائلات حي الانتصار في أن تتقدم القوات العراقية بأقصى سرعة.

وعلق إبراهيم بالقول "يجب أن يقتربوا من وسط المدينة، بحيث تنتقل المعارك إلى هناك، ونصبح نحن آمنين في الخلف".
 
 
 
بغداد / وكالات  







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق