أطفال العراق ضحايا في أتون الحرب على الدولة الإسلامية





تاريخ النشر: 2016-11-26 10:52:23


 مع استمرار الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية يزداد عدد الضحايا من الأطفال الذين يقضون مباشرة بسبب قتال الكبار يوما بعد يوم.

وتركت نور زهير (11 سنة) قريتها شمال شرق ديالى متجهة إلى محافظة كركوك على أمل الفرار من العقوبات الصارمة التي يفرضها التنظيم الإرهابي هناك، إلا أن حادثا مفاجئا غير كل حياتها قبل أن تصل إلى مبتغاها حيث قتلت الطائرات الحربية خلال قصفها للمنطقة جميع أفراد عائلتها وبقيت نور وحيدة.

وكانت عائلة نور تتكون من ستة أفراد أربعة منهم أطفال وكانوا يقيمون في قرية (الصدور) شمال شرقي محافظة ديالى وقد لقي جميعهم مصرعهم في العشرين من أيلول سبتمبر عام 2014 أي قبل أربعة أيام من سيطرة مسلحي الدولة الإسلامية على قريتهم خلال قصف للطائرات الحربية وقع بالخطأ وبقيت نور وحدها مع والدها حيث فرا قبل يوم من الحادث مع بيت جدها وإحدى عماتها.

وقال سليمان محمد جد نور انه "منذ أكثر من ثلاثين عاما ونحن نعمل في الزراعة في قرية الصدور التي تتمتع بأراض خصبة للزراعة وكنا نملك 45 دونما من الأراضي و58 رأسا من الماشية وعندما سيطر مسلحو "داعش" على القرية قررنا ترك كل ذلك والفرار إلى كركوك، جمعنا أغراضنا في ثلاث سيارات وقد جاء ابني زهير وابنته الوحيدة معنا فيما ذهبت زوجة زهير وأبناؤها الثلاثة مع بيت أختها في سيارة أخرى كما ذهب بيت ولدي الآخرين في سيارة ثالثة".

واستطرد سليمان في روايته قائلا "تمكنا من الخروج وقد رأينا في الطريق العديد من السيارات حتى وصلنا إلى ناحية البو موسى التابعة لقضاء المقدادية، كنا قرابة 100 سيارة وقد أطلقت علينا الطائرات الحربية صاروخا تسبب في مقتل 17 شخصا كان بينهم والدة نور وإخوتها الثلاثة".

وأشار سليمان خلال حديثه عن نور إلى أنها كانت بعد فترة طويلة من الحادث تسمي عرائسها وألعابها بأسماء إخوتها كما كانت تنادي على والدتها أثناء الليل وأنها كانت تقول لعمتها أنها ستدعوها بأمي إذا لم تأت والدتها إليها، لذلك قرر والدها العودة إلى مكان الحادث بعد استعادة السيطرة على المنطقة ودفنهم في مقبرة القرية ليبلغ نور حقيقة موت أمها وإخوتها".

ويضيف سليمان "استعاد الحشد الشعبي السيطرة على ناحية البو موسى في آذار مارس عام 2015 وعاد والد نور إلى هناك لدفن زوجته وأبنائه الثلاثة، ولكنه اعتقل من قبل مسلحي الحشد الشعبي وقد اتصل بي مرة واحدة ولم يظهر له أي اثر منذ ذلك الوقت".

وعلى الرغم من فقدان نور لعائلتها وإقامتها في كركوك إلا أنها لا تزال ترغب في العودة إلى قريتها وتقول "لا أحب البقاء هنا وارغب في العودة ولكنهم يكذبون ويقول سنعود الأسبوع القادم ولا يعودون، إن والدي يفتقداني وأريد العودة إليهما".

نور طالبة في الصف الرابع الابتدائي وهي مثل جميع ضحايا العنف في العراق يبدو على وجهها حزن عميق وما يدعو للاستغراب أنها لا تستطيع الانضمام إلى المدرسة داخل المخيم بسبب عدم امتلاكها هوية الأحوال الشخصية التي كان والدها يحتفظ بها في وقت سجلت صديقاتها أسماءهن وينتظرن بدء الدوام المدرسي.

نور وجدتها ليسا الشاهدين الوحيدين على الحادث، بل هناك شهود آخرين كانوا متواجدين في المكان أثناء وقوع الحادث، هزبر عليوي (49 سنة) سائق السيارة التي أصابها الصاروخ والذي كان برفقة زوجته ليلى محمود (42 سنة) وأطفاله الثمانية.

يقول هزبر كانت "زوجتي واثنين من أبنائي في المقعد الأمامي فيما كان الآخرون يجلسون خلفاً مع عائلة نور، كنت أثناء القيادة أتطلع فقط إلى انتهاء طريق محافظة ديالى والوصول إلى منطقة بعيدة عن خطر داعش، وفجأة أصاب سيارتي صاروخ وملأ الدخان المكان ورمى أطفالي من النوافذ كما أغمي على زوجتي فيما فقدت أنا الوعي حتى اجتمع الناس حولنا".

وأضاف "حاولت العودة إلى سيارتي المحترقة ولكنهم منعوني وقالوا أن أحدا من الجالسين في المقعد الخلفي لم ينج وقد قتل في الحادث ثلاثة من أبنائي وإحدى بناتي فيما أصيب اثنان من أبنائي بالشظايا.

ودفع كثير من الأطفال الذين كانوا يقيمون في مناطق آمنة في محيط كركوك ثمنا باهظا إما بفقدان حياتهم أو أقاربهم. ففي التاسع من آذار مارس الماضي قصف تنظيم الدولة الإسلامية من قرية البشير مستخدما الكاتيوشا وقذائف الهاون كانت تحمل رؤوسا تحوي غاز الخردل بحسب القوات الأمنية.

أحياء من ناحية تازة (20 كم جنوب كركوك) تسبب في إصابة 57 مواطنا لقي سبعة منهم مصرعهم متأثرين بجراحهم بينهم أربعة أطفال، بالإضافة إلى إجراء فحوصات لـ650 شخصا كان بينهم (421) طفلا حسب إحصاء مستشفى ناحية تازة.

ويقول أقارب الطفلة فاطمة سمير (أربع سنوات) والتي كانت أول طفلة تفقد حياتها في الهجوم" لقد أصبح أطفالنا ضحايا للحرب ضد داعش، يجب أن لا يدفع أطفالنا ثمن أخطاء الكبار".

وقال سمير علي والد فاطمة لقد "سمعنا صوتا قويا في وقت مبكر من الفجر، شعرت أن انفجارا وقع أمام منزلنا، ولكن عندما أسرعت إلى فتح باب غرفة النوم ملأت رائحة الغاز المنزل وكان أطفالي يسعلون وهم يبكون، وقد تبين فيما بعد أن صاروخا وقع في حديقة المنزل".

وأضاف "لقد توفيت فاطمة قبل وصولنا إلى المستشفى أما طفلي الثاني الذي يبلغ من العمر (13 عاما) فلا يزال يعاني من الجروح على جسده ويخضع للعناية الطبية".

يموتون دون سبب

وقد أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية أن الأطفال هم إحدى ضحايا الرئيسيين للحرب ضد الدولة الإسلامية حيث يلقون مصرعهم دون أن يكون لهم ذنب.

وأعلن فاضل العزاوي مسؤول ملف الطفل في المفوضية إن "الأطفال هم الضحايا الرئيسيون في الحرب ضد داعش لأن من يستشهد لديه هدف ويدرك انه يحارب ضد التنظيم من اجل القضاء على الإرهاب، أما الأطفال فلا يعرفون سبب قتلهم".

وقد توصلت متابعة في جبهات القتال ضد الدولة الإسلامية (محاور كركوك ومخمور وطوزخورماتو) إلى انه بعد انطلاق عمليات الموصل وقرب استعادة السيطرة على قضاء الحويجة (55 كم جنوب غرب كركوك) بدأ سكان المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم في تركها والفرار إلى المناطق الخاضعة لسيطرة البيشمركة إلا أن قائدا في قوات البيشمركة كشف عن أن اكبر عدد من الأطفال يلقون مصرعهم بسبب العبوات المزروعة.

محمد الحاج قادر مسؤول المحور الخامس لقوات البيشمركة في كركوك قال إن "تزايد وصول النازحين العرب من المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم إلى مناطق سيطرة البيشمركة بعد انطلاق عمليات الموصل، ولكن العبوات المزروعة تعترض طريقهم وتتسبب في كثير من الأحيان إلى فقدانهم لأحد أعضاء جسمهم أو مصرعهم وغالبيتهم من الأطفال".

وأضاف "انفجرت في التاسع عشر من نوفمبر تشرين الثاني عبوة مزروعة أثناء وصول عائلة نازحة من قضاء الحويجة إلى المحور الخامس للبيشمركة، وقد أدت إلى مقتل خمسة أفراد من العائلة المكونة من ثمانية أشخاص وكان جميعهم من الأطفال".

ومع أن معظم القوات الأمنية والأجهزة الصحية تشير إلى مقتل عشرات الأطفال بسبب الحرب ضد الدولة الإسلامية في المناطق المحيطة بكركوك، إلا أن أيا منها لا تملك إحصاء دقيقا حول الضحايا إذ لا تسجل أعدادهم.(نقاش)
 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق