مخاوف الاهوازيين تزداد من تعليق المشانق في عاشوراء





تاريخ النشر: 2013-11-01 11:14:26


الأمن الايراني يطلق حملة 'تظلم' شيعية واسعة، وتحذيرات غير مسبوقة من نشاط إستخباري إقليمي ودولي واسع في خوزستان.... لم يكن اجتماعا عاديا ذلك الذي عقده الثلاثاء مدير عام وزارة (الأمن) الاستخبارات الايرانية في اقليم خوزستان (الأهواز) ويسمى 'عربستان' أيضا، مع رجال الدين الأهوازيين الناشطين في الحوزة العلمية في مدينة قم الدينيّة، لأنه جاء قبل أيام من انطلاق مراسم العزاء بذكرى واقعة ألطف بكربلاء يوم عاشوراء والتي تستمر شهري محرم وصفر، وقد كُرّس أساساً لبحث "النشاط التجسسي لسبعة عشر جهاز استخباراتي إقليمي ودولي، وحملة تسنن تُنفذ على نطاق واسع بين خمسة ملايين شيعي" هم عدد سكان الاقليم بحسب ما أفاد السيد "إمامي" كما نقلت عنه وسائل الاعلام الايرانية الرسميّة التي تجنبت ذكر اسمه الأول مكتفية باللقب. وإذْ يِذكّر لقب مدير عام الأمن التابع لوزارة الاستخبارات في الأهواز بنائب وزير الاستخبارات "سعيد إمامي" المتهم بقيادة "محفل" ضم قيادات أمنية ودينية وسياسية معروفة نفذت عمليات قتل في سلسلة اغتيالات استهدفت سياسيين وكتّابا وصحفيين بينهم أحمد نجل الإمام الخميني الراحل وقيل إنه انتحر في سجنه عام 1999، فقد أعربت أوساط إيرانية معارضة عن مخاوفها من أن تكون تصريحات المسؤول الأمني الايراني مقدمة لتنفيذ سلسلة إعدامات جديدة تطال سجناء عرب في الأهواز كما أفادت صحيفة 'كوردانه' التي تصدر باللغتين الفارسية والكردية، التي أشارت أيضا الى "أن ماكينة الموت انطلقت من جديد في الجمهورية الاسلامية لتحصد رقاب السجناء السياسيين" بعد إعدام ستة عشر بلوشيا (سنيا) وناشطين كرديين، وتحذيرات من إعدامات جديدة في كردستان، إذ يقف عدد كبير من الشبان الأكراد في الطابور بانتظار إعدامهم شنقا هذه الأيام. وكشف مدير أمن اقليم الأهواز(خوزستان أو عربستان) الذي تقطنه أغلبية عربية وفيه معظم مصادر النفط والغاز الايراني، عن اعتقال "جاسوس" لم يذكر لأي دولة كان يتجسس لكنه أكد أن 17 جهازا استخبارياً ينشط في الاقليم الى جانب 35 تنظيما انفصاليا ونحو 600 ناشط تدعهم هذه الأجهزة الاستخبارية لزعزعة الأمن والاستقرار في الجمهورية الاسلامية، وقبل كل شيء تغيير التركيبة السكانية عقائدياً ومذهبياً لفصل الاقليم عن إيران. تسنن وانفصال! قال إمامي في الجمع الذي التقاه في قم وضم آيات الله وحجج الاسلام الأهوازيين الدارسين والمدرسين في الحوزة العلمية الدينية في مدينة قم معترفاً بتوجه الكثير من الغرب الشيعة نحو التسنن "هناك حملة تسنن تجري على قدم وساق في خوزستان بين السكان العرب لتحويل خمسة ملايين شيعي الى المذهب السني الوهابي وهي حملة تهدف أساسا الى تغيير تركيبة السكان العقائدية والمذهبية لتسهيل مخطط الإنفصال". اصرار على التشبث بالارض وأضاف وهو يلمح الى إجراءات أمنية مشددة سيشهدها الاقليم "رصدنا 200 ألف اتصال يتم سنويا من السكان مع القنوات الفضائية الوهابية في الخارج وأن 80 بالمئة من السكان يملكون أجهزة التقاط للقنوات الفضائية " بالرغم من منع السلطات ذلك ومعاقبة القانون عليه. ولفت المسؤول الأمني الى أن النشاط القومي الانفصالي تعزز في الاقليم بعد انتخاب الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي في العام 1997 متهماً حزب "المشاركة الاسلامية" الإصلاحي (المحظور لدوره في الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات 2009) بتهيئة الذرائع لتزايد الأفكار القومية الانفصالية في خوزستان. وقال إن هذه الأفكار الانفصالية برزت بعد انتصار الثورة الاسلامية ولكنها وجدت فرصتها بدعم من حزب المشاركة الاسلامية وقد تطورت الى "تفجيرات نفذت في الأهواز ومدن أخرى، الى جانب النشاطات التجسسية الواسعة ويوجهها 600 عميل يتعاونون مع أجهزة استخبارات إقليمية ودولية". الموالون أظهر مسؤول الأمن الأول في خوزستان(الأهواز) عدم رضاه عن ضعف أداء "الموالين لنظام الجمهورية الاسلامية "إزاء هذا النشاط، ودعاهم الى القيام بوظائفهم في شهر محرم كمبلغين للتحذير من خطر الوهابية" وتعزيز الارتباط المذهبي في البلاد". وقال "التشيع هو ما يوحدنا ويعزز اللحمة بين الاقليم والمركز" مشيرا الى أن من سمّاهم 'الانفصاليين' يعزفون على وتر سعي النظام تغيير التركيبة السكانية في الأهواز بزيادة الهجرة غير العربية للمنطقة، وهو ما يتهم به الناشطون العرب النظام بما سبب مظاهرات احتجاج واسعة سميت بانتفاضة نيسان/ أبريل العام 2005. وبحسب حاضرين في الاجتماع فقد تقرر أن تعقد اجتماعات مماثلة يدعى لها زعماء العشائر العربيّة، وإقامة ندوات ثقافية، لكن الخطوة المستعجلة التي ألح عليها إمامي على خطباء المنبر الحسيني نصت على تزويدهم بمعلومات تفصيلية عن خطط التسنن الوهابي من أجل إطلاق حملة 'تظلم' شيعية واسعة للتحذير من مخاطر التسنن الوهابي، والأفكار الانفصالية، وأهمية تعزيز العامل الشيعي المذهبي لاستلهام العبر من ذكرى عاشوراء في هذا الصعيد لصالح النظام الاسلامي على حد تعبيره. وتؤكد تقارير أن عددا من الشبان غيروا مذهبهم الشيعي وتحولوا الى المذهب السنٰي، وصار بعضهم سلفيين ردا على استمرار التعامل الأمني القاسي مع الحقوق القومية التي كفلها لهم دستور الجمهورية الاسلامية في المادتين 15 و 19. وقد حاول الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي خلال فترتين رئاسيتين منذ 1979 وحتى 2005 تعزيز سلطة الدستور وتطبيق المادتين المذكورتين لكنه أخفق بسبب العقبات التي وضعها في طريقه غلاة المحافظين، رغم أن عهده شهد انفراجا ملموسا في الحريات القومية. استيطان! ماسمي "الاستيطان غير العربي" في الأهواز كان الشرارة التي أطلقت انتفاضة نيسان/ أبريل عام 2005 بسبب تسريب رسالة قيل إن محمد علي أبطحي كان آنذاك مديرا لمكتب الرئيس خاتمي عن مشروع تغيير التركيبة السكانية في الأهواز العربية لصالح الفرس والآذريين وغيرهم. واندلعت تظاهرات واسعة تعامل معها النظام أمنياً كما كشف النقاب عن مشروع إيراني ضخم تديره مؤسسة 'أروند كنار' يقضي بتهجير العرب من منطقة واسعة جدا في الجنوب الأهوازي وهي منطقة القصبة على سواحل الخليج لأرض تمتد لـ 100 كم وعرض 12 كم بحجة اقامة منطقة اقتصادية حرة. وأثيرت شكوك حول رسالة أبطحي وما إذا كانت "المحافل المحافظة" النافذة تقف وراءها لعرقلة الإصلاح والإبقاء على اسلوب التعامل الأمني مع القضايا القومية، لكن المؤكد لدى الأهوازيين جميعهم، بينهم المطالبون بفيدرالية الأقاليم الرافضين للانفصال، وحتى الموالين لنظام الجمهورية الاسلامية، هو أن فقرات الدستور الخاصة بالحقوق القومية معطلة تماما على الرغم من مرور أكثر من 33 عاما على سقوط نظام الشاه في فبراير/ شباط من العام 1979 وقيام نظام الجمهورية الاسلامية في أبريل/ نيسان 1980. لندن - من نجاح محمد علي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق