هل ينجح التحالف العربي السني المدعوم من واشنطن في إبعاد العراق عن النفوذ الإيراني





تاريخ النشر: 2017-05-26 10:10:20


   تبرز مؤشرات قوية على اهتمام دول الخليج، بإبعاد العراق عن الدوران في الفلك الإيراني وضمّه الى "تحالف عربي سني"، مدعوم من الولايات المتحدة التي ترى في العراق مجالا حيويا يحتاج الى سياسة واضحة الملامح تجاهه، حيث يتواجد حوالي 8500 جندي وقواعد عسكرية مع هيمنة على أجواء البلاد.

وأحدث حلقات هذا المسعى، القمة العربية الإسلامية الأمريكية، لـ 17 من قادة الدول العربية والإسلامية في الرياض بالسعودية في 21 أيار/ مايو 2017، بحضور الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والذي قد دعى العراق اليها وقد استجاب رئيس الجمهورية ووزير الخارجية للدعوة. فيما تبدو مشاركة العراق في مناورات "الأسد المتأهب" العسكرية، التي إنطلقت في الأردن في 7 أيار/ مايو 2017, بمشاركة أكثر من سبعة آلاف عسكري من أكثر من 20 دولة، مكملة لسياق جذب العراق نحو القطب العربي السني.


والواقع، ان سباق "اغراء" العراق على التخلي عن تحالفاته المعروفة مع ايران ومحورها، انطلق قبل ذلك، حين زار وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بغداد في 25 فبراير 2017، وإعلانه إن "السعودية والعراق يواجهان آفة الإرهاب، وإن المملكة تقف على مسافة واحدة من جميع العراقيين"، وهو خطاب جديد، يشير الى عزم الرياض على تذليل العقبات أمام تطوير علاقاتها مع بغداد التي انتكست بإبعاد السفير السعودي 28 أغسطس/ آب 2016، بعد تصريحه عن "تدخل إيراني في العراق"، وعن "تنظيمات شيعية مسلحة المدعومة من جانب إيران تذكي التوترات مع السنة".
ثم انتعشت آمال زيارة الجبير الى بغداد، في جني ثمار إبعادها عن حضن طهران، في لقاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالرئيس الامريكي دونالد ترامب في 20 آذار 2017، والتي مثّلت اختبارا لمدى قدرته على "التصرف خارج الإطار الذي ترسمه إيران عن طريق الحشد الشعبي".


وكل هذه المحاولات، يعتبرها النائب عن "تحالف القوى" السني، ظافر العاني في حديثه للمونيتور، "خطوة على طريق إرجاع العراق الى الصف العربي، بعد ان سيطرة ايران عليه منذ العام 2003"، وهو العام الذي سقط فيه نظام صدام حسين المعادي لإيران.
واعتبر العاني ان "على جميع الدول المجاورة للعراق لاسيما المملكة العربية السعودية، مساعدة العراق ماليا وعسكريا، لإخراجه من الخيمة الإيرانية، التي يعمل تحتها الكثير القادة والأحزاب الشيعية".


وعلى خلاف العاني، فان "الجزم بان هذه القمة، سوف تحقّق الأهداف المرجوة منها فيما يتعلق بالعراق، هو في موضع الجدل ان لم يكن الشك"، بحسب المحلل السياسي واثق الجابري في تصريحه للمونيتور، الذي يقول ان "ارتباط قوى عراقية بإيران وزخم النصر على داعش سيكون مؤثرا على تطورات المنطقة مع قناعة واشنطن باتكالية الحكومات العربية، وتشتت مواقفها، ما يجعل هناك صعوبة في ضم العراق الى التحالف العرب السني".
بل ان الجابري يرصد "دورا للعراق في يكون وسيطا بين ايران وخصومها، وهو احتمال اكثر واقعية من التعويل على هدف إبعاد بغداد عن طهران، لاسيما وان مشاركة العراق، لن تكون ذات تأثير كبير لانها مشاركة بروتوكولية بمشاركة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم وليس رئيس الوزراء حيدر العبادي".


ولا يبدو ان ايران سوف تستسلم لمحاولات اختراق نفوذها في العراق، بتعيينها في 19 نيسان/ابريل 2017 ايرج مسجدي سفيرا جديدا مثيرا للجدل لما عُرف عنه، خلفيته العسكرية، وعلاقاته الوطيدة بقادة الحشد الشعبي الشيعي، وقد كان ذلك مدعاة لان يهاجمه وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان في 15 يناير/كانون الثاني، متهما إياه بأنه "مجرم حرب مطلوب دوليا"، حيث يكتسب تصريح السبهان أهمية خاصة كونه سفيرا مطرودا من العراق، على عكس مسجدي الذي لاقى ترحيبا واسعا من القوى السياسية الشيعية.


ولا يعتقد النائب في التحالف الوطني، عبد الهادي السعداوي في تصريحه للمونيتور، باي "نجاح يمكن ان تؤديه محاولات ابعاد بغداد عن طهران"، فهو يرى ان "هناك علاقة خاصة تربط البلدين، وأبرزها المذهب الجعفري، كمشترك حاسم بين المكون الأكبر في العراق وهم الشيعة مع شعب ايران، كما ان ايران هي ابرز داعم للعراق بوجه الإرهاب، على عكس السعودية ودول الخليج، المتهمة المتهمة بدعم الجماعات المسلحة فيه والتي تنظر الى العراق باعتباره البلد الذي يحكمه الشيعة".
ويبدو ان ميول القوى والأحزاب الشيعية لاسيما ذات العلاقة الخاصة مع ايران، تتحمس لدور الوسيط بين الرياض وطهران، مع تصاعد احتمالات التصادم التي خلفتها تصريحات ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 2 ايار/مايو الماضي، بقوله "إننا ذاهبون إلى إيران ولن نسمح لها بنقل المعركة إلينا"، ما يعني تحول العراق الى ساحة مواجهة، الأمر الذي يسعى زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الى تجنبه، بدعوته في 15 أيار/مايو 2017 "ايران والسعودية الى ضبط النفس وترك التصعيد جانبا"، داعيا الى "الحوار الجاد والنافع بينهما لابقاء المنطقة بالامن والامان وانتهاء الحرب الطائفية".


إن النظرة الواقعية للبيئة السياسية العراقية، لا ترجّح احتمال نجاح أية محاولة لإبعاد العراق عن ايران، لان الحكومة التي توصف بانها "شيعية"، تشارك فيها قوى شيعية رئيسية تتمتع بعلاقات خاصة جدا مع طهران، كما ان قوى الحشد الشعبي المسلحة ذات الشعبية الواسعة لانها ساهمت بشكل رئيس في دحر داعش، ونالت الكثير من الدعم المالي والعسكري من طهران في معاركها، لن تسمح باية محاولة للابتعاد عن محور طهران.
وربما الوضع الذي يتفق عليه الجميع ان يكون العراق ساحة لتوازن النفوذ، فطوال سنوات كان هناك تعايش إيراني امريكي في العراق منذ العام 2003، ولن يكون هناك عائق من استمراره، كما ان تحسين العلاقات مع السعودية وتركيا وهي دول سنية، على أساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، سوف يمنح العراق دور الوسيط النزيه، لحل مشاكل تلك الدول، مع ايران.

 

المونيتور


 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق