هل سيحدث تصادم عسكريّ بين الحشد الشعبيّ والبیشمركة؟





تاريخ النشر: 2017-05-28 09:43:43


:   بینما تستمرّ المعارك الطاحنة بین القوّات العراقیّة وتنظیم الدولة الإسلامیّة "داعش" داخل مدینة الموصل، تطفو علی السطح خلافات حول مناطق التواجد ومسائل الحدود بین الحشد الشعبيّ وقوّات البیشمركة. ولکنّ المعطیات تشیر إلی تأجیل الأزمة إلی ما بعد الحرب علی "داعش" وتحریر الموصل.

وتحدّث بیان عسكريّ لقیادة الحشد الشعبيّ صدر یوم الجمعة في 13 أیّار/مايو 2017، عن انطلاق عملیّة سمّيت بـ"محمّد رسول الله الثانیة"، ومحاصرة ناحیة القیروان التابعة إلى قضاء سنجار والقری المحیطة بها. وتسبّب تقدّم قوّات الحشد الشعبيّ في اتّجاه قیروان بخلافات حادّة بین فصائل الحشد الشعبيّ وقوّات البیشمركة. وفی هذا الإطار، صرّح سربست لزكین الذي یشغل منصب مسؤول البیشمركة في محور سنجار، لشبکة روداو، یوم الأحد في 14 أیّار/مايو: "أخبرنا الحشد الشعبيّ بعدم جواز الدخول إلى مناطق الأكراد الإیزیدیّین، لكنّه الآن یحاصر ناحیتي تلّ القصب وتلّ البنات العائدتين إلى الإیزیدیّین، وحین علمنا أنّه غیّر خطّته، أبلغنا الرئیس مسعود بارزاني فوراً". وفی الیوم نفسه، وجّه بارزاني قادة البیشمركة بعدم السماح للحشد الشعبيّ باقتحام مناطق إیزیدیّة تابعة إلى مدینة سنجار.


وبحسب تصریحات الجانب الكرديّ، هناك اتّفاق مسبق بین بغداد وإربیل بعدم دخول الجیش العراقيّ والحشد الشعبيّ إلی المناطق الكردیّة. کما أکّد لزكین وجود اتّفاق مسبق بین إربیل وبغداد علی عدم دخول الحشد الشعبيّ إلى المناطق الكردیّة الإیزیدیّة. وفی معرض إجابته عن سؤال حول الموضوع نفسه، قال رئیس الوزراء العراقيّ حیدر العبادي في مؤتمره الصحافيّ الأسبوعيّ في 16 أیّار/مايو: "اتّفاقنا مع الإقلیم على بقاء البیشمركة، بغضّ النظر عن قبولنا أو عدم قبولنا، علی مواقعها الحالیّة قبل بدایة عملیّة تحریر نینوی، وقوّاتنا هي التي تقوم بالعملیّة، نصّ الاتّفاق "بعده" موجود". إذاً کلّ الدلائل تشیر إلى أنّ هناك اتّفاقاً بین الجانبین بعدم الاحتكاك والترکیز علی محاربة "داعش"، ولكن هناك اختلافاً بین وجهة نظر الجانبین، حیث أنّ العبادي یؤکّد أنّ البیشمركة ترجع إلی مناطقها التی كانت تسیطر علیها قبل بدء عملیّة تحریر الموصل، ویتمّ تحریر باقي المناطق فی نینوی من قبل القوّات العراقیّة، ومن ضمنها المناطق الإیزیدیّة، ولكنّ السلطات فی الإقلیم تصرّ علی أن یتمّ تحریر المناطق الكردیّة من ضمنها المناطق الإیزیدیّة من قبل البیشمركة، والتي تشمل المناطق التي يتمّ استردادها من تنظیم "داعش".


في المقابل، أكّد المتحدّث باسم الحشد الشعبيّ أحمد الأسدي يوم الإثنین في 15 أیّار/مايو، أنّ التنسیق بین قیادات الحشد الشعبيّ وقیادات البیشمركة لیس جدیداً، مبیّناً أنّ الحشد لا یتعامل مع تصریحات أو توجیهات نسبها الإعلام إلى رئیس إقلیم كردستان مسعود البارزاني. ولکن فی الیوم الثاني من انطلاق العملیّة، أشار قیادیّون في الحشد الشعبيّ إلى أنّهم لن یسمحوا بـ"استقطاع أيّ جزء من الموصل"، ولفتوا إلی أنّ عملیّة إخراج البیشمركة من الموصل ستكون "أسهل من طرد "داعش"". وللوقوف علی حقیقة مواقف الحشد، حاول "المونیتور" الاتّصال بالمتحدّث باسم الحشد الشعبيّ الأسدي، ولكن من دون جدوی، إلّا أنّ أحد قیاديّي الحشد الذي امتنع عن ذكر اسمه، أكّد لـ"المونیتور" أنّ التصريحات الكرديّة قد صدرت بالفعل، وأضاف: "أرجو من الإخوة في قیادة البیشمركة معرفة حدودهم، ونحن فی حرب طاحنة مع "داعش" الإرهابيّ".


ومن جانب آخر، هناك أحادیث عن أنّ الهدف من هجمات الحشد الشعبيّ على منطقة سنجار هو من أجل ربط العراق بالأراضي السوریّة، وفتح ممرّ آمن لعبور المقاتلین الشیعة إلی داخل سوریا. وجاء هذا التصریح علی لسان لزكین، حیث قال إنّ "دعم القوّات التابعة إلى حزب العمّال الكردستانيّ فی سنجار من قبل إیران والشیعة فی العراق یصبّ فی هذا الاتّجاه، وإیران بدأت بتنفیذ الخطّة عبر الحشد الشعبيّ الذی یبعد 60 كلم عن الحدود مع سوریا". ولمعرفة موقف قوّات حمایة سنجار (YPS)، والتی توصف بتبعیّتها إلى حزب العمّال الکردستانيّ، اتّصل "المونیتور" بالمتحدّث باسم قوّات حماية سنجار زردشت شنكالي، الذی رفض أن توصف قوّاته بأنّها جزء من حزب العمّال الکردستانيّ، ونفی أيضاً أن تکون قوّاته ضمن هكذا خطّة. وأضاف لـ"المونیتور": "إنّنا هنا من أجل حمایة شعبنا في سنجار، وإنّ وصول القوّات العراقیّة إلی الحدود السوریّة من شأنهم، ولكنّنا لن نقبل بتواجد أيّ قوّة عراقیّة بین سنجار وکردستان سوریا، وإذا وصلت قوّات الحشد إلی الحدود عن طریق بعاج فهذا شأنهم، نحن لا نتدخّل فی شؤونهم".


واستبعد المراقبون احتمال صدام مسلّح بین البیشمركة والحشد الشعبيّ في هذه المرحلة، خصوصاً بعد زیارة مستشار الأمن الوطنيّ ورئيس هيئة الحشد الشعبيّ فالح الفیاض إلى البارزاني يوم الإثنین في 15 أیّار/مايو، حیث أكّد الجانبان استمرار التنسیق بین البیشمركة والجیش العراقيّ. وفی هذا الصدد، قال أستاذ الأمن الوطنيّ فی جامعة النهرین الدكتور حسين العلّاوي لـ"المونيتور": "بعد زیارة السیّد صالح الفیّاض، جری التفاهم حول العملیّات العسكریّة، وقد فكّ الالتباس، وسیطروا علی الأزمة، ولکن بسبب التدخّلات الإقلیمیّة، وحساسیة المنطقة، قد تحدث تراشقات إعلامیّة أخری، ولكن لن تصل إلی مرحلة المواجهة المباشرة".


والحال، أنّ المعطیات تشیر إلی تأجیل الأزمة إلی ما بعد الحرب علی "داعش" وتحریر الموصل، ولكنّ التعقیدات الموجودة والمتداخلة فی المنطقة والتی لها جذور تاریخیّة، والتدخّلات الإقلیمیّة، تنبیء بصعوبة المرحلة المقبلة للوصول إلی تفاهمات ترضي الطرفین في إربیل وبغداد، ممّا يجعل احتمال التصادم العسكريّ بين الطرفين وارداً. 
 

وكالات /م







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق