اتحاد علماء المسلمين.. أم واجهة إخوانية؟!





تاريخ النشر: 2017-06-29 11:01:39


خلاصة بحث مصطفى لطفي 'المؤسسات الدينية الجديدة الطرح البديل'، ضمن الكتاب 30 (حزيران 2009) 'المؤسسات الدينية' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي. 
 
 

يتخد اتحاد العلماء المسلمين من مدينة دبلن- أيرلندا مقراً له، ويجوز بقرار من مجلس الأمناء إنشاء فروع خارج دولة المقر. وحول من تحق له عضوية هذا الاتحاد تنص المادة الرابعة من نظامه العام على أن: "عضوية الاتحاد مفتوحة للعلماء من خريجي الكليات الشرعية والأقسام الإسلامية في الجامعات المختلفة في العالم الإسلامي، والمعنيين بعلوم الشريعة والثقافة الإسلامية، ممن لهم فيها إنتاجاً معتبراً أو نشاطاً ملموساً. وفي ما عدا الأعضاء المؤسسين يجب أن توافق لجنة العضوية على طلب الراغب في الانضمام إلى الاتحاد، قبل أن يعرض على مجلس الأمناء للنظر في قبول عضويته". وتقبل عضوية جمعيات العلماء ومؤسساتهم واتحاداتهم، على أن يمثل كل تجمع في الجمعية العامة شخص أو أكثر بحسب ما تقرره لائحة العضوية. وحسب النظام العام للاتحاد تكون عضويته دائمة، ولا يجوز إسقاطها إلا بقرار من الجمعية العامة، بناء على اقتراح من رئيس الاتحاد يوافق عليه مجلس الأمناء.

 


التأسيس في أوروبا

يقول يوسف القرضاوي مؤسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إنه - بناء على نصيحة بعض إخوانه- رأى أن يُعلَن الاتحاد في دولة أوروبية محايدة، وتم ترشيح أيرلندا التي قبلت من قبل أن تكون مقراً للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، فتم التشاور مع فضيلة الشيخ حسين حلاوة، الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، في الوقت الذي طُلب فيه من الدكتور محمد سليم العوا الصياغة القانونية لمشروع الاتحاد، وهو الأمين العام الحالي للاتحاد، ثم تم تسجيل الاتحاد بالفعل في أيرلندا، وتم الإعلان عنه في لندن، في الحادي عشر من يوليو 2004.

لم يحصر الاتحاد مفهومه للعلماء المسلمين في خريجي المؤسسة الدينية، شأن الأزهر أو غيرها من المؤسسات المحدودة بمعاهدها وقانونها، فقد ضم الاتحاد إلى العلماء كل من له عناية بالشريعة وعلومها، مما يضم إليه الدعاه حتى ولو كانوا مهندسين أو أطباء أو خريجي زراعة، جاء في نص المشروع: "ونعني بالعلماء: خريجي الكليات الشرعية والأقسام الإسلامية، وكل من له عناية بعلوم الشريعة، والثقافة الإسلامية، وله فيها إنتاج معتبر، أو نشاط ملموس".

يضيف مشروع الاتحاد في فضل العلماء: "تؤكد السُنَّة ألا تزال هناك (طائفة) قائمة على الحق، لا يضرها من خالفها، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. صح ذلك واستفاض عن عدد من الصحابة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسمى العلماء، هذه الفئة الطائفة المنصورة وهؤلاء هم (الخلف العدول) من (حملة العلم) الذين جاء ذكرهم في بعض الأحاديث "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله: ينفون عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين".

ويبدو أن هذه المؤسسة تقوم على مفهوم أن التجديد في الإسلام فعل جماعي، وليس محصوراً في مجدد فرد، حيث تقول ديباجة مشروع الاتحاد: "وفي ما مضى كان هناك فرصة لدور العالم الفرد، ذي المنزلة في مجتمعه، فيقوم بإيقاظ النائمين، وتنبيه الغافلين، وتعليم الجاهلين، ورد الشاردين، ونصح الحاكمين، فيصلح الله على يديه ما شاء من الخلق، بقدر ما يسر له من أسباب". ويستدرك مشروع الاتحاد بالتأكيد على المسؤولية، والضرورة الجماعية في هذا العصر.

 

 

أهداف الاتحاد ووسائله

ينص النظام العام للاتحاد على عدد من الأهداف، أولها هدف كلي هو هدف مختلف المؤسسات الدينية، وهو "الحفاظ على الهوية الإسلامية للأمة، لتبقى كما أرادها الله أمة وسطاً، شهيدة على الناس، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، مؤمنة بالله، والوقوف في وجه التيارات الهدامة التي تريد أن تقتلع الأمة من جذورها، داخلية كانت أم خارجية، وموالاة الأمة بالتفقيه والتثقيف والتوعية حتى تعرف حقيقة دورها ورسالتها، وتندفع إلى أداء مهمتها بإيمان وإخلاص، موحدة الغاية، موحدة المرجعية، موحدة الدار، مستقيمة المنهج والطريق".

ويتخذ الاتحاد، لتحقيق أهدافه، جميع الوسائل المتاحة، ويتبع الأساليب المشروعة كافة، التي يجمعها كونها من وسائل الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والحوار والجدال -عند دواعيه- بالتي هي أحسن، ويركز بوجه خاص على الوسائل الآتية حسبما يذكر نظامه العام:

1- الخطاب التثقيفي المباشر للمسلمين، تصحيحاً للمفاهيم والمواقف، وفقاً لتعاليم الإسلام الحنيف، وذلك بالنشر في وسائل الإعلام كافة، والحديث من خلال الإذاعات المسموعة والمرئية، والبث عبر شبكة المعلومات والاتصالات الدولية.

2- توجيه النصح، بالحكمة والرفق، لقادة المسلمين، وأصحاب القرار السياسي، وذوي التأثير، والقادرين على توجيه الرأي العام، بما يدفعهم إلى الوقوف في الصف الإسلامي العام، ويبين لهم مواطن الخطر على الأمة وعلى هويتها ومصالحها المتنوعة.

3- التعاون مع المؤسسات العاملة لتحقيق مصلحة الإسلام والمسلمين مهما تكن مجالات اهتمامها، وأيّاً ما كانت وسائلها وسبلها المشروعة.

4- التوعية المستمرة بالقضايا والأحداث المهمة ذات العلاقة بالإسلام والمسلمين، أياً كانت طبيعتها، واتخاذ الموقف المناسب من كل منها، دون تعجّل يسبق تبيُّن حقيقته، ودون إبطاء تفوت به المصلحة الإسلامية العامة أو الخاصة.

5- الحوار مع التيارات الثقافية، والمذاهب الفكرية، والتجمعات السياسية الموجودة في الساحة الإسلامية، أيّاً كان توجهها، حواراً يرمي إلى تجلية موقف الإسلام، والفكر الإسلامي، من مجال اهتمام كل منها ونطاق عملها.

6- التعاون مع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية العاملة في مختلف المجالات، للتوعية بقضايا الإسلام والمسلمين، في كل مكان، ولاسيما عند تعرض فرد أو مجموعة أو جماعة لانتهاك حقوقها الإنسانية، أو للاضطهاد بسبب عقيدتها أو مواقفها الاجتماعية أو السياسية المستمدة من الإسلام.

7- عقد المؤتمرات والندوات الجماهيرية والعلمية، لمناقشة القضايا ذات العلاقة بالإسلام والمسلمين، وبلورة رأي عام إسلامي حولها.

8- لا شك، أن تصفح ومطالعة الأهداف التي أناط اتحاد العلماء المسلمين نفسه والوسائل التي يلتزمها في سبيل تحقيقها، يؤكد أنه مؤسسة دينية جديدة، تولدت عن أزمة المؤسسة الدينية القائمة، ومتجاوزة لها في الآن نفسه، وإن لم تسع في سعيها التجميعي للاصطدام معها.

هذا ملخص البحث، لكن الاتحاد في الآونة الأخيرة توجه وجهة سياسية حزبية، حتى صار واجهة لتنظيم الإخوان المسلمين! الملاحظة الأخيرة تيررها مهام الاتحاد: "ما يعطي للاتحاد تصوراً حركياً، شأن أي حركة دينية وليس مؤسسة طبقية أو محددة، فهو صار أشبه بالحركة التي تضم كل المهتمين بالشأن الإسلامي وليس بالعلم الإسلامي، فضم في داخله كثيراً من غير المتخصصين، كما اختفى عنه كثير من المتخصصين، الذين يختلفون مع توجهاته أو توجهات ومرجعيات رئيسه الشيخ القرضاوي تحديداً".


 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق