أشجار تنبت كتبا بعد مئة عام





تاريخ النشر: 2017-07-05 19:17:34


 تنبت في إحدى غابات أوسلو "مكتبة المستقبل"، وهو مشروع فريد يقوم على توفير الورق اللازم لطبع أعمال غير معروفة يقدمها كتّاب من بلدان عدة بواقع عمل واحد سنويا على مدى مئة عام وستُنشر بعد قرن.

العلامة الوحيدة الملموسة لهذا المشروع راهنا هي ألف شجرة زُرعت قبل ثلاث سنوات وهي تنبت في الحزام الأخضر للعاصمة النروجية. وعند بلوغها عامها المئة، سيتم قطع هذه الأشجار من نوع التنوب الشوحي واستخدامها في توفير الورق اللازم للكتب المئة في هذا المشروع الذي يدعو كاتبا واحدا في كل سنة لتقديم مساهمته.

ونبتت فكرة هذه المكتبة في مخيلة فنانة اسكتلندية. وبعد الكندية مارغريت اتوود سنة 2015 والبريطاني ديفيد ميتشل العام الماضي، جاء دور الشاعر الايسلندي سيون هذه السنة لتقديم مخطوطته التي لن يقرأ أي من معاصريه مضمونها على الأرجح يوما.

ويقول الكاتب الايسلندي المعروف أيضا بتأليفه كلمات أغنيات للمغنية بيورك "من الأمور التي على الكاتب مواجهتها دائما هو أنه سيكون هناك دائما قراء لأعماله لا يعرفهم. قد يكونون في قارة أخرى أو أنهم في زمن آخر. لكن من النادر والمميز جدا أن نؤلف نصا لن يقرأه أحد خلال حياتنا".

ويشير إلى أن عدم انتظار ردات الفعل من القراء "حدّ بوضوح علاقتي بالنص. أدركت أن الآليات التي اعتبرها من المسلّمات عندما أكتب هي في الواقع أمر يجب إعادة النظر فيه على الدوام: الدقة في الكلمات واستخدام مفردات قديمة... الكتابة بالايسلندية كانت أيضا من الأسئلة التي طُرحت لأني أجهل أين ستكون لغتي بعد مئة عام".

بانتظار الكتب

ومع أن الأوراق البيضاء هي التي تنتظر في العادة إلهام الكتاب، هنا الأمور تبدو مختلفة إذ ان الكلمات هي التي يتعين أن تنتظر ريثما تتحول الأشجار كتبا.

ويشكل المخاض الطويل لولادة "مكتبة المستقبل" المنحى الموجود لدى النروج للانتظار الطويل. فهذا البلد الاسكندينافي يضم أيضا المحمية العالمية للبذور، وهي منشأة أشبه بـ"سفينة نوح نباتية" من شأنها الحفاظ على التنوع الجيني بمواجهة الكوارث الآتية. وبفضل مخزونها من النفط، جمعت النروج أكبر صندوق سيادي في العالم وهو مخصص رسميا للأجيال المقبلة.

وأصبح تجسيد فكرة الفنانة الاسكتلندية كايتي باترسون بابتكار مثل هذه المكتبة المستقبلية ممكنا بفضل لقاء مع مروجين عقاريين نروجيين ساعين لدعم مشروع ثقافي.

وتقول باترسون "آمل أن يروي الكتاب زمننا الراهن وخلال العقود المقبلة أمرا ما عن عصرهم. أظن أن الأمر سيكون مهما للذين سيقرأون المخطوطات في خلال مئة عام لأنهم سيتمكنون من التأمل من خلال العودة بالزمن. فمن يعلم بعد قرن من اليوم كيف ستكون الحضارة؟".

تصويت على المستقبل

لكن يبقى السؤال هل سيكون هناك مكان للمطالعة لدى الناس في سنة 2114؟ ما مصير المطابع حينذاك؟

وأشار الكاتب البريطاني ديفيد ميتشل العام الماضي إلى أن "مكتبة المستقبل" تمثل "تصويتا على الثقة في مستقبل الثقافة".

وتوضح كايتي باترسون "اومبرتو ايكو كان يقول إن شكل الكتاب قابل للتحسين. هو أشبه بالعجلة، لا يمكن إتقان صنعها بالكامل. لكن بطبيعة الحال، التكنولوجيا تتقدم بسرعة كبيرة لدرجة أننا نتجه نحو المجهول: نتحدث حاليا عن الكتب الرقمية لكننا نجهل تماما أي شكل ستتخذه الكتب. قد يكون ذلك أمرا لا يمكن تخيله. ربما ستصبح الكتب الورقية من الآثار، ربما ستصبح هي القاعدة. المستقبل سيحسم ذلك".

ويمكن للقراء النهمين الحصول منذ الآن على شهادة تمنح أحفادهم الحق في الحصول على واحد من النسخ الألف من هذه السلسلة للكتب التي ستطبع بعد قرن، وذلك في مقابل 800 جنيه استرليني (1035 دولارا). وستباع هذه الشهادات بأعداد قليلة سنويا على مر السنوات في دور المعارض الفنية.

وفي انتظار ذلك اليوم، ستوضع المخطوطات في حجرة خاصة في مكتبة أوسلو الوطنية التي ستقيم ورشة تطوير لموقعها سنة 2020.

وتقول المسؤولة عن المشروع ورئيسة لجنة اختيار الكتاب ضمن هذه المبادرة ان بيات هوفيند "لو اضطررنا لإجراء تقييم للمخاطر المتصلة بهذا العمل الثقافي، ما كان ليبصر النور يوما".

ويتم الطلب إلى الكتاب تقديم إسهاماتهم في المشروع في مقابل مبلغ زهيد ومن دون أدنى فكرة عن طريقة تلقف جمهور القراء المستقبليين لهذه الأعمال.

وتضيف هوفيند "لكن اليوم، نحن ننافس جوائز نوبل" إذ ان الكتاب الذين يتم اختيارهم يشعرون بأنهم محظوظون لضمهم لهذه المبادرة الفريدة.
 
اوسلو -وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق