السلفية الجهادية بكردستان العراق: دعم إيراني





تاريخ النشر: 2017-07-29 10:52:49


خلاصة من بحث: أوميد فاضل علي 'إيران تحتضن السلفية الكُردية'، ضمن الكتاب 126 (يونيو/حزيران2017) 'السلفية في كُردستان العِراق' .الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي 
 
 

تحاول إيران استغلال هذه القوة السلفیة المتعصبة في خدمة مصالحها، لذا نری کیف أنها تغض الطرف عن السلفیین عندما لا یشکلون خطرا علیها، في حین تضربهم بقوة إذا أضروا بمصالحها. وکدلیل علی استخدامهم لصالحها، عندما قامت کتائب القاعدة في کردستان بمحاولة اغتیال فاشلة لملا بختیار، أحد قادة الاتحاد الوطني الکردستاني في 2005. أثبتت التحقیقات تورط المخابرات الإيرانیة في المحاولة، على الرغم من أنه وحزبه من التابعین للحکومة الإيرانیة، وقد جاءت المحاولة کرد علی اتهام الملا بختیار بمساندة بعض الصحفین وکتاب الکرد الإيرانیین.

تتمنى إيران کقوة طائفیة مذهبیة تأسیس قوة مذهبیة سنیة متطرفة في کردستان إيران، تتمکن من تجاوز الأحزاب الکردیة، الخاملة والفاشلة وعدیمة النشاط أصلا، وتجهض الحلم الکردي القومي الدیمقراطي من خلالها، وتشوه المجتمع الکردي المنفتح والدیمقراطي، وتشغلهم بسجالات دینیة تافهة تدور حول حف الشوارب وإعفاء اللحیة وتقصیر الثیاب، وتکفیر العلمانیة والدیمقراطیة، وتکفیر الناس وتبدیعهم، وتکفیر الشیعة على الرغم من أنهم یتلقون رعایة الجمهوریة الإسلامیة التي تعتبر نفسها حامي حمی الشیعة والتشیع في العالم. ومع إفساح المجال لظهور السلفیین وتقویتهم داخل المجتمع الکردي!


دعم للسلفية الجهادية

لا تکتفي إيران باتباع هذه السیاسة في کردستان إيران، بل من خلال حلفائها تفرض السیاسة نفسها في کردستان العراق، فالسلفیة في مناطق السلیمانیة وأربیل ودهوك وکرکوك تعمل علی قدم وساق لتحویل شباب الکرد إلى السلفیة المتطرفة، وقد تم توفیر الأمن والأموال والقنوات الفضائیة والرادیوهات المحلیة لهم، ولو أرادت إيران أن تمنع هذه الظاهرة علی الأقل في السلیمانیة وکرکوك اللتین تحت سیطرة الحزب الحلیف الأول لها، لکان بإمکانها أن تفعل ذلك بإشارة من إصبعها للاتحاد الوطني الکردستاني(الحزب الذي أسسه جلال الطالباني ومتنفذ في السليمانية)، وکلنا نتذکر کیف أن دلشاد کلاري أو کرمیاني، الذي هو من أشهر الشخصیات السلفیة الجهادیة الکردیة في العراق، توجهت بعد الضربة الأمريكیة لأنصار الإسلام عام 2003 إلى إيران، وبقیت إيران تحافظ علیه بسبب وجود اسمه علی القوائم الأمريكیة للإرهاب إلى حین عودته إلى کردستان العراق بعد أكثر من سنتین.

"کما نعلم أن الجمهوریة الإسلامیة منذ نشأتها کانت تربطها علاقات قویة مع الأصولیین السنة والشیعة... والسلفیة الجهادیة في المناطق السنیة لهذه الدولة، ظاهرة لا یمکن إنکارها، ويعود تاریخها إلى (١٥) سنة قبل الآن. لم تحاول السلطة الإيرانیة یوما أن تقطع الطریق علی هذه الظاهرة، إلا في الأوقات التي کانت تصل إلى نقطة تشکل خطرا علیها. وهذا يعود علیها بفائدتین:

لماذا تشجع إيران تحول شباب الکرد في بلادها وفي العراق إلى السلفیة المتطرفة؟! يبدو أن إيران ترید أن تحول مسار النضال الکردي الدیمقراطي القومي المعتدل إلى حرب طائفیة سنیة وشیعیة؛ لتسهل علیها وصمهم بالإرهاب الداعشي، ولا یتعاطف معهم العالم حین تضربهم إيران بید من حدید، بحجة ضربها للسلفیة الداعشیة، وهو السیناریو نفسه الذي حدث في سوریا، وفي العراق، حین دفعت الحکومة أهل السنة دفعا إلى أحضان "داعش"، وفشلت في إیجاد حل سیاسي والتعامل بروح الدولة المدنیة الدیمقراطیة معها".

إن الجمهوریة الإسلامیة تمهد عن قصد ووعي لنشاطات السلفیة الجهادیة (القاعدة وداعش). وهذه السیاسة لیست فقط ضد الحرکة الوطنیة الکردیة، مع أنها هي المقصودة والمستهدفة بشکل رئیس، تعادي تحت مسمی الخلایا السریة للقاعدة و"داعش" التیار الإسلامي المعتدل المتمثل في مکتب القرآن والإخوان والمنتمین للطرق الصوفیة النقشبندیة والقادریة. ما معناه أن إيران تدعم عن قصد تقویة وتطوير المنظمات الإرهابیة، وتزرع السموم بوعي في کردستان إيران. وبحسب الأنباء التي تصلنا من هناك، فإن رجال الدین والدعاة المنتمین إلى القاعدة والدواعش لدیهم علاقات وأواصر قویة مع المؤسسات التجسسیة الإيرانیة...".

تساند الجمهوریة الإسلامیة هذه المجموعات السلفیة عن قصد لتقطع الطریق عن أي نشاط مسلح کردي في حالة استئنافه، وسیدفع هؤلاء الأفراد إلى القیام بتفجیرات وتفجیر أنفسهم، وستتخذ الحکومة منهم ذریعة لمزید من القمع وإذلال الشعب الکردي بحجة محاربة الإرهاب"!

 

مصلحة إيران أولاً

من مصلحة إيران أن لا تستقر الأمور في باکستان وأفغانستان وکردستان إيران والعراق، کما أن هناك دولا أخری من مصلحتها أن لا تستقر إيران، لکن موضوعنا يخص إيران. لذا نری إيران ترعی السلفیین وتساعدهم من أجل استخدامهم کورقة ضد کردستان أولا، ثم ضد هذه الدول، لکن هذه لعبة خطیرة لا یمکن التنبؤ بنتائجها.

إن السلفیة الکردیة على الرغم من أنها ظهرت واشتد عودها تحت نظر، وموافقة السلطة الإيرانیة، إلا أنها أصبحت قوة حقیقیة تخطط لیس فقط لکردستان إيران، بل لعموم إيران، ولها فروع في بلوشستان وجنوب إيران وفي مناطق ترکمان الصحراء وحتی في طهران نفسها. فکما أطلق الرئیس السابق السادات العنان للقوی الإسلامیة المتطرفة ضد القوی الوطنیة والیساریة، انتهت بقتله علی أیدی القوی الإسلامیة المتطرفة، کذلك فإن هذه اللعبة المقیتة والخطرة التي تلعبها إيران ضد الکرد بنشر السلفیة وتقویتها لاستخدامها في تکتیکاتها ضد الکرد ودول المنطقة، سوف تعود بضررها علیها أكثر، وقد رأینا بوادر هذه المخاطر بما تنشره الصحافة الإيرانیة عن ظهور تشکیلات مسلحة سلفیة کردیة مبایعة لـ"داعش" في أرضیها، بل هناك أنباء عن حدوث اشتباکات حقیقیة علی الأرض، على الرغم من تشکیك الإعلام المعارض فیها.

تحاول إيران بوعي أو من غیر وعي دفع الکرد نحو التطرف السلفي، وقد أعدمت مجموعة من السلفیین الکرد في سجونها، كما تحاول إثارة الشعب الکردي، وسلطت علیهم أضواء إعلامیة کثیرة من الإعلام العربي والأجنبي، على الرغم من عدم تمتع السلفیة بشعبیة کافیة بین الناس، فإن إعدام مجموعة کبیرة حوالي (30) نفرا دفعة واحدة في أغسطس (آب) 2016، أثر في إیقاظ الشعور المذهبي شیئا ما، وسيؤثر علی الناس شئنا أم أبینا.


ردة فعل ملا كريكار
أظهر السلفي المشهور الملا کریکار ردة فعل عاطفیة کعادته، والتي تصب في خدمة مخططات إيرانیة، وکأنه یرید تطبیق استراتیجیة إيران الطائفیة في تحویل ساحة الصراع الکردي إلى صراع مذهبي طائفي، حین قال في تصریح له بخصوص هذه الإعدامات: "تأكدوا أننا متمسکون بدیننا أكثر منکم ونحافظ علی توحیدنا بأرواحنا، وإن شرککم وظلمکم وجبروتکم لن تستطیع أن توقف مسیرتنا من أجل حب الله".

بمجرد الإمعان في المفردات المستخدمة مثل: توحید، وشرك، من کریکار نعرف أن النتیجة ستکون حرباً مذهبیة وتحویلاً للمسار القومي الدیمقراطي الکردي إلى المذهبیة السلفیة المقیتة، وهذه أكبر خدمة یمکن أن يقدمها أحد لإيران.

ترید إيران حین تقاتل الکرد أن تقاتلهم وهم سلفییون جهادییون متطرفون لتسهل علیها مهمة القضاء علیهم، والعالم ساکت عن قتالهم، لا تریدهم إيران أن یرفعوا شعارات دیمقراطیة وفیدرالیة وحقوق الإنسان، وهذا هو الفرق الذي تعرفه إيران جیدا، ولا یتفطن إليه الملا کریکار أو أي سلفي کردي جهادي آخر.


 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق